لم يكن الإخوان المسلمون في مصر الثورة يتجاهلون المأساة الراهنة في الصومال، الذي يمر بمرحلة جفاف خطيرة آلمت القاصي والداني، وكادت تضع كثيرًا من الصوماليين على حافة الانقراض والتشتت لولا تلك الجهود الإسلامية والعربية الحثيثة التي تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من جوعى الصومال من الهلاك، ولم تزل تلك الجهود المباركة مستمرة على الصعيد الإنساني والميداني بهدف تخفيف معاناة النازحين الصوماليين.
دعوة بديع والشحادة
دعا الدكتور حسين شحادة المسلمين إلى دفع دينار لإنقاذ الصوماليين من المجاعة، مؤكدًا أن الحاجة ملحة في الوضع الراهن لتوجيه الزكاة إلى الصومال الذي ضربه طوفان المجاعة مؤخرًا.
وأوضح قائلاً: يجب على المسلمين دعم إخوانهم في الصومال بالزكاة والصدقات والنذور والفدية والكفارات، وأنها ضرورة أجمع فقهاء الأمة الإسلامية عليها.
ويرى أن حكم إرسال الزكاة حاليًّا إلى الصومال يعدُّ من الأولويات في أوجه مصارف الزكاة في ضوء أحكام الزكاة.
ودعا المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع أيضًا الشعوب الإسلامية إلى التبرع لإنقاذ ملايين من البشر من الموت جوعًا، أو يتساقطون موتى بسبب أمراض وبائية تنتشر بشكل سريع في أوساط النازحين الصوماليين.
واعتبر المرشد الكارثة الإنسانية في الصومال بأنها عارٌ على جبين العالم ما لم يتحمل كل فرد مسئوليته تجاه إخوانه في الصومال، حتى وإن دعت الضرورة إلى تقسيم رغيف خبزه.
كما ناشد المرشد الجماعات الصومالية المتناحرة بتوحيد كلمتهم ونبذ الفرقة فيما بينهم، وتقديم المصالح العامة على الخاصة، من أجل الشعب والوطن.. فيا ترى هل تستجيب الأطراف الصومالية لنداء المرشد؟!.
حملات شبابية
ومما كان لافتًا في الآونة الأخيرة الهبَّة المصرية، وخاصة من قِبل شباب الإخوان المسلمين في عدد من المحافظات المصرية، كالإسكندرية والإسماعيلية والمنوفية وبورسعيد ودمياط والدقهلية والبحيرة وأسوان أيضًا؛ حيث يقوم عدد من الشباب في تلك المدن بحملات إنسانية، وجمع تبرعات مالية قدر استطاعتهم بهدف توفير ما يسد به أخوهم الصومالي رمقه، وما يبُل ريقه، علَّهم يقاومون بها مخالب المجاعة الرهيبة.
وعلى ما يبدو فإن شباب الإخوان لم تكن حملتهم ناتجة من فراغ أو نظمت بصورة عشوائية، بل كانت استجابة لنداء المرشد العام للإخوان الدكتور محمد بديع، الذي دعا العالم العربي والإسلامي إلى خفض جناح الرحمة للصوماليين ودعمهم بالتبرعات المالية، شعورًا بالمسئولية الدينية والإنسانية.
وأطلق شباب الإسماعيلية "جمعة" لمساندة الصومال لإيقاظ ضمير المصريين نحو مساعدة إخوانهم المتضررين في الصومال، وغالبيتهم من الأطفال والنساء والعجائز، كما أقيم في مدينة الإسكندرية حملات إنسانية لإغاثة الصوماليين.
إذن، حديث الحملات الإنسانية التى دشنها شباب الإخوان في أنحاء مصر الكنانة حديث ذو شجون، ويعجز القلم عن تسطيره واللسان عن وصفه، ولا نزكي على الله أحدًا، وأنهم شباب يضرب له المثل الرائع في مبادرة إنقاذ أخيه الجائع في الصومال، وإن كان دور الأنظمة الحالية التي تحكم مصر بعد حسني مبارك المخلوع غير واضحة برمتها، إلا أن جهودًا مصرية بدأت تظهر بشكل علني؛ حيث من المقرر أن تصل إلى الصومال في الأيام المقبلة مساعدات إنسانية قادمة من مصر، وذلك لأول مرة منذ تفجر أزمة المجاعة في يونيو الماضي.
وعلى الرغم من تلك الجهود المباركة فإن عيون كثير من الصوماليين معلقة على ما يجدونه من مواد إغاثية من إخوانهم في الوطن العربي، فالمهم هنا أن تكون تلك الحملات المصرية لإغاثة الملهوفين في القرن الإفريقي أن تسري على وتيرتها حتى تنتهي أزمة المجاعة برمتها في الصومال، وألا يتركوا إخوانهم المنكوبين يعيشون تحت وطأة ظروف إنسانية قاسية، قد تتفاقم وتيرتها بشكل متزايد، وذلك كلما ازداد أعداد المنكوبين بالمجاعة الرهيبة.
----------
* كاتب صومالي