المولى سبحانه خلق الملائكة روح بدون شهوة، وخلق البهائم شهوة بدون عقل، وخلق الإنسان مزيجًا بين الثلاثة, الروح والعقل والشهوة, ويستحيل استقامة البشرية الا بالتوازن بين الثلاثة في كل مجالات الحياة دون استثناء، فمثلاً الله يعطيك الجسد لتخضعه لأهدافك الإسلامية لا ليخضعك لشهواتك المادية ولذلك الإسلام لا يترك المسلم إلا بتدريبه على التحكم (لا المنع) في شهواته من خلال توجيهها وفقًا للشريعة الإسلامية, مثل علاقة الرجل بالمرأة من خلال الزواج وضوابط الكسب والانفاق بالنسبة لشهوة حب المال والتوجيهات النبوية الكثيرة بالنسب للتحكم في شهوة البطن.. الأمر الذي يتطلب قدرًا كبيرًا من جهاد النفس.

 

- فشهر رمضان يمثل مركز تدريب مكثف على جهاد النفس وثقافة المقاومة, فهل من شعب أو أمة غيرنا تتخذ فترة التدريب في حد ذاتها فقط كهدف من مركز التدريب أم أن البديهي أن يكون الهدف هو أيضًا فترة ما بعد التدريب طوال العام..

 

- والعجيب أننا نقع في خطأ كبير عندما نصف شخصًا ما مسرفًا على نفسه أنه ذو شهوة بهيمية (ليتها كذلك) فذكر البهائم لا يقترب من الأنثى إلا للتخصيب ولا يعاود حتى تتم الولادة وتطلب التخصيب مرة أخرى، كما أن البهائم لا تتناول من الطعام والشراب ما يزيد عن الشبع في حين أن معظم أمراضنا ناتجة من (المعدة بيت الداء) الإسراف في الطعام والشراب, أين نحن من "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع واذا أكلنا لا نشبع".

 

- لقد ضيعنا ثمرة الصيام بدليل الارتفاع النسبي لأسعار السلع الغذائية في رمضان نتيجة لزيادة الطلب، وهو عكس المطلوب، وكذلك الارتفاع النسبي لسعر دقيقة الإعلانات بالقنوات الفضائية نتيجة لزيادة المشاهدة في رمضان وهو أيضًا عكس المطلوب.

 

- أي أن المسلم بدون ثقافة المقاومة الرمضانية يهبط لما هو دون مستوى الكائنات الأخرى المحرومة من العقل وبدون الوعي برسالة الإسلام يصل لظلم البهائم حتى في فهم الطبيعة الفطرية.

 

نتمنى أن يسترشد المسلمون بثمرة الصيام طوال العام في كل مجالات الحياة.

--------------- 

* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار