مصرية- القاهرة:
بدايةً.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أريد أن أستشيركم في موضوع يؤرقني لا أنام الليل بسببه؛ فقد تمت خطبتي لشاب تعرفه الأسرة منذ زمن بعيد، وهو على دين وخلق، نحسبه كذلك والله حسيبه.
وتمت الخطبة منذ ما يقارب من عام وزيادة، ولكني لم أجلس معه إلا مرتين بحضور الأهل، والآن قد اقترب موعد كتب الكتاب، وذهبت الأسرة لشراء الذهب ورؤية الشقة، فلما عادت قالت لي أختي إن الشقة غير مناسبة على الإطلاق، وحاولت أمي إقناعي بأنها لائقة وكذلك أخي؛ ولكني ركبت رأسي وقلت لأمي أخبريهم أنني أريد غير هذه الشقة!.
وبالفعل أخبرتهم أمي، وردت والدة الخاطب بأنها سوف تبحث عن أخرى، وبحثت السيدة، ووجدت جزاها الله خيرًا، ورضيت أنا بهذا، ولكني أشعر بعذاب بداخلي من أنني ربما أدخلت الحزن إلى قلب هذا الشاب؛ الذي يشهد له الجميع بالقلب الطيب، فأنا أخاف أن يحاسبني الله بسبب ذلك، فإنني والله وإن كنت لا أراه فقد أحببته من قلبي.
أستحلفكم بالله أن تجيبوني سريعًا وتقيلوا عثرتي، أقال الله عثراتكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
* تجيب عنها: أسماء صقر- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
لقد اتخذت قرارًا على أسس غير مدروسة، وتمسكت به كأنه مبدأ، وأصررت عليه، رغم أنك لم تبنيه إلا على كلام فرد واحد، وهو أختك، ولم تستمعي لأمك وأخيك ولم ترَي بعينيك كما فهمت، ومشكلة تلك القرارات أنها دائمًا ما يلحقها ندم؛ لأننا لم نكن قد أخذناها وأصررنا عليها عن اقتناع حقيقي، فنرى بعد أن تزول غمامة العناد أن إصرارنا الشديد كان في غير محله أو لا يستحق!.
ولو كان لك من الأسباب المنطقية ما كان أحد ليحزن أو ليغضب لموقفك، ومع هذا لا تحمِّلي الأمر فوق طاقته؛ فمن حقك أن تطلبي تغيير الشقة ما دامت إمكانية ذلك متاحة، وهو لم ولن يفعل ذلك إلا لأنه يريدك ويريد إرضاءك، فاحفظي له ولأمه ذلك الود.
أنا أرى أنك أصررت على تغيير الشقة؛ ليس لرأي أختك، ولكن لأنك أردت أن تختاري شيئًا بنفسك.. أردت أن تحوزي الاهتمام كعروسة لا ترى خطيبها مطلقًا، تريد أن تتأكد من حقيقة مشاعره تجاهها بشكل غير مباشر!.
إن أحد أسباب هذه المشكلة في رأيي أنك لا ترينه، فلمدة عام من الخطوبة رأيتيه مرتين؟!! وكانت رؤيتكما لبعض ولو كل فترة طويلة أو حتى للتفاهم والاتفاق على قواعد مشتركة لبناء أسرة مسلمة، وأن يتعرف كلٌّ منكما على بعض طباع الآخر ولو بشكل مبسط ضروريةً جدًّا، مع ضوابط الجلسة الشرعية، وإن لم تفعلا فاحرصي بعد زواجكما، على أن تتحدثا كثيرًا وتتعرفا على بعضكما بشكل جيد وسريع، وتتناقشا قبل اتخاذ أي قرار.
تخلصي فورًا من ذلك القلق؛ فإنه لا مكان له وأنتما مقبلان على رحلة طويلة وسعيدة إن شاء الله معًا، وركزي كل تفكيرك وانتباهك على ما هو الزواج؟ وكيف تريدينه أن يراك؟ وكيف تريدين بيتك أن يكون؟ وكيف ستفعلين ذلك؟ وكيف ستكون علاقتك بوالدة زوجك الطيبة؟ وكيف ستبرِّينها؟ إن كل ذلك يحتاج منا لإعداد نفسي وثقافي وتدريب طويل؛ فاحرصي على ذلك.
وأخيرًا.. تذكري أن تتروَّي وتلمِّي بكل جوانب وتأثيرات قراراتك جميعًا قبل اتخاذها، خاصةً الجوانب الخاصة بالعلاقات؛ حتى لا يدخل الندم أبدًا إلى بيتك.
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.