قبل أيام وتحديدًا يوم الأحد الماضي اتصلت بصديقي الجميل الدكتور محمد بديع، المرشد العام للإخوان المسلمين، قائلاً له: كل سنة وأنت طيب.. النهارده عيد ميلادك الـ68، وضحك من قلبه قائلاً: أنت الوحيد اللي فاكرني!!.
وعلاقتي بالمرشدين الستة الذين تعاملت معهم، ابتداءً من عمر التلمساني حتى بديع؛ كانت دومًا قويةً ومتميزةً، وشعرت بحمد الله أنني قريب منهم جميعًا.
والمرشد الحالي يتميز بصفات ثلاث؛ أولاها: أنه شديد الارتباط بالقرآن الكريم، ودومًا يستشهد بآيات من كتاب الله حتى في أحاديثه وكلامه العادي، وإذا جلست معه فلا بد أن تسمع منه ولو آية على الأقل يقولها لك دون اصطناع ولا تكلف.
والأمر الثاني: أنه من أعظم علماء الأمة في مجال تخصصه الدقيق بمجال "الباثولوجيا" بالطب البيطري، وأشرف على عشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه في مجاله، وهكذا جمع بين الحسنيين؛ التفوق في الدين والدنيا، فهو ليس بالرجل العادي في عمله الدنيوي، بل أستاذ في مجاله ومتفوق فيه.
ويتميز صديقي الجميل كذلك بأنه منفتح على الناس على اختلاف أنواعهم، صالحهم وطالحهم!! ولي معه شخصيًّا أكثر من واقعة في هذا المجال، أحكي لحضرتك الأحدث منها:
فقد كنت جالسًا معه عندما فاجأني بسؤال قائلاً: هل ذهبت لتعزية المطرب هاني شاكر في وفاة ابنته؟ فأخبرته بأنني فعلت ذلك بالفعل، فردَّ قائلاً: كويس.. عايزك تحرص على هذه الواجبات باستمرار، وخرجت من عنده وقد ازداد إعجابي به، وتساءلت: ما دخله في هاني شاكر؟ المؤكد أنه لا يعرفه، بل أشك أنه قد سمع له أي أغنية من أغانيه!.
وبعدها بأيام طلب مني مرشد الإخوان المسلمين رقم هاتف الموسيقار إيمان البحر درويش، وتعجبت جدًّا، وسألته: حضرتك عايزه ليه؟ فأجابني قائلاً: إزاي ما تعرفش؟ لقد تم انتخابه نقيبًا للموسيقيين، ومن الواجب تهنئته!! وفرحت لأن قائد أكبر جماعة إسلامية في مصر، بل في العالم الإسلامي كله، يفكر بهذه الطريقة، ولا أظن أن أحدًا من الإسلاميين الآخرين له ذات العقلية مع احترامي لهم جميعًا، بل قد ينظر بعضهم إلى هذا السلوك بطريقة فيها استنكار على أساس أنه لا يجوز لأي واحد إسلامي أن تكون له علاقة بأهل الفن، سواء في التعزية أو التهنئة!.
والغريب أن يقال بعد ذلك إن الإخوان ضد الفن!.
وأتذكر بهذه المناسبة مقولة لأستاذي الراحل إمام عصره الشيخ محمد الغزالي، عليه ألف رحمة؛ الذي قال إن الفن النبيل والدين يلتقيان ولا تعارض بينهما، فإذا حدث فلا بد أن يكون هناك خطأ في أحد الجانبين، إما أن الفن عبارة عن انحلال وفساد أخلاقي، أو أن المتحدث باسم الدين رجل متشدد!.
وأخيرًا.. فإنك إذا أردت أن تعرف أسباب قوة تنظيم الإخوان المسلمين فإن أحد عوامل ذلك- ولا شك- انفتاح الجماعة على المجتمع كله، فهي تنتهز أي فرصة للوصول إلى الناس البعيدين عنها، ولهم في مرشد الإخوان قدوة، والغريب أن يقال بعد ذلك عنهم إنها جماعة منغلقة على نفسها.. عجائب!!.