- رشاد: النقابات العامة ذراع للوطني المنحل وحلها ضرورة
- البدري: تغيير القيادات الفاسدة خطوة مهمة للاستقرار
- عباس: التنظيم النقابي من الممكن أن يحل محل الاتحاد
- حنفي: سوق العمل الآن بحاجةٍ لتخصصات الجامعة العمالية
تحقيق: الزهراء عامر
"اتحاد نقابات عمال مصر".. مبنى كرتوني لم يعرف معنى التنظيم النقابي أو النشاط الحقيقي للنقابات، اشترى ود أصحاب رءوس الأموال والمصالح وباع حقوق مَن يمثلهم، كان رمزًا للفساد والخراب وتجاهل الترس والمفتاح رأس مال العمال، فتت الحركة العمالية، وبسببه وضعت مصر ضمن القائمة السوداء، كان ركيزةً من ركائز العمل السياسي للحزب الوطني المنحل.
تم توظيفه في تزوير الانتخابات والتعاون مع أجهزة الأمن في التجسس على الحركات العمالية، وتم مكافأة أعضائه بالتعيين في مجلسي الشعب والشورى ونصف مقاعد العمال والفلاحين.
وحول مخالفات الاتحاد العام للعمال والنقابات العامة التابعة له، بالإضافة إلى المؤسسات التي يشرف عليها كشف تقرير صادر عن الجهاز المركزي للمحاسبات، عن قيام مجلس إدارة الاتحاد المنحل بقرارٍ من مجلس الوزراء ومسئولي النقابات واللجان النقابية بإهدار ما يقارب الـ 300 مليون جنيه من المال العام في صورة مكافآت ومبالغ مالية دون وجه حق واستيلاء وشراء احتياجات دون الحصول على أنسب الأسعار.
وكشف التقرير عن مساهمة النقابات العامة بـ16 مليون جنيه في شركة مصر للاستثمار الزراعي والصناعي التي أسسها الاتحاد العام؛ وذلك بالمخالفة لقانون التنظيم النقابي رقم 35 لسنة 76، فضلاً عن قيام عددٍ من المنظمات النقابية بصرف نحو 2.186 مليون جنيه لأعضائها دون وجه حق ومبالغ أخرى بقيمة 834 ألف دون إرفاق المستندات المؤيدة لصرف هذه المبالغ وصرف 442 ألف إعلانات في صحف ومجلات بالمخالفة لقرار رئيس الاتحاد، وقيام نقابة الخدمات الإدارية بصرف 235 ألف جنيه خلال الفترة من 1/7/2007 حتى 30/10/2009م وظهور عجز بالعهد النقدية لدى أمناء الصناديق وعهد الأدوية بنحو 208 ألف جنيه.
وأشار إلى قيام عددٍ من المنظمات النقابية بتسجيل عقارات مملوكة لها بقيمة 102 مليون جنيه 992 ألف جنيه، فضلاً عن عدم الحصول على شهادات سلبية العقارات لبعض الأراضي والمباني بقيمة 12.65 مليون جنيه، بالإضافة قيام الجامعة العمالية بشراء قطعة أرض بنحو 18 مليون جنيه تعذر كذلك تسجيلها بسبب كونها محل نزاع، وظهور أرصدة غير حقيقية بالميزانيات العامة لعدد من المنظمات بنحو 21.664 مليون جنيه.
أما عن مخالفة الاتحاد ومؤسساته ونقاباته لبعض أحكام قانون رقم 35 لسنة 76 بشأن النقابات العمالية، فقد عددها التقرير كما يلي: "عدم قيام بعض النقابات بالدعوة لجمعيتها العمومية لمناقشة ميزانيتها منذ 2003 وحتى 2009م، وصرف مبالغ بالمخالفة لأحكام القانون بلغت نحو 314 ألف جنيه، فضلاً عن عدم الالتزام بالقانون وقرارات رئيس الاتحاد بشأن الإعلانات التي بلغ إجمالي ما تم تحصيله منها 442 ألف جنيه، بالإضافة إلى عدم وضع نظام لتشغيل وصيانة السيارات ببعض النقابات؛ ما أدَّى إلى عدم إحكام نظم الضبط والرقابة الداخلية على مصروفاتها وبلغ ما أمكن حصره منها 275 ألف جنيه، فضلاً عن الصرف المباشر من المتحصلات ببعض اللجان النقابية دون إيداعها في البنك أولاً وبلغ ما أمكن حصره منها 1.931 مليون جنيه، وتوفير بعض الاحتياجات من المشتريات دون اتباع الطرق السليمة للحصول على أفضل الشروط والأسعار، وبلغ ما أمكن حصره منها 1.201 مليون جنيه، إلى جانب عدم التزام بعض اللجان النقابية بسداد حصة النقابة العامة والاتحاد في قيمة اشتراكات العضوية المحصلة، وبلغ ما أمكن حصره منها 762 ألف جنيه، وأخيرًا عدم قيام بعض النقابات بسداد مستحقات بعض اللجان النقابية من الاشتراكات بلغ جملة ما حُصر منها 739 ألف جنيه.
كما اشتملت النتائج على عدم استفادة بعض المنظمات النقابية العمالية من بعض ممتلكاتها من الأصول الثابتة والأموال، بلغ ما أمكن حصره منها نحو 21.376 مليون جنيه، وظهور بعض الأرصدة على غير حقيقتها بالميزانية العمومية ببعض المنظمات النقابية نتيجة مخالفة القواعد المحاسبية الواجبة، بلغ ما أمكن حصره منها 21.664 مليون جنيه، وعدم قيام بعض المنظمات النقابية بتحصيل مستحقاتها طرف الغير، بلغ ما أمكن حصره منها 78.738 مليون جنيه.
وقامت الجامعة العمالية التي تعتبر من أهم مؤسسات الاتحاد وأكثرهم فسادًا بشراء أراضٍ بنحو 18 مليون جنيه، ثبُت أنها محل نزاعات، وتعرَّضت أجهزة ومعدات بلغت قيمتها 661 ألف جنيه لأضرار جسيمة نتيجة وجودها بمعامل آيلة للسقوط، فضلاً عن قيام بعض الطلبة بسحب ملفاتهم دون سداد المديونيات المستحقة، والتي بلغت 673 ألف جنيه.
كما خالف الاتحاد قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005م وتعديلاته من خلال "عدم خصم وسداد الضرائب المستحقة لمصلحة الضرائب المصرية على تعاملات بعض المنظمات النقابية مع الغير بلغ ما أمكن حصره منها 1.68 مليون جنيه"، بالإضافة إلى "صرف مبالغ دون إرفاق مستندات مؤيدة للصرف أو مستندات غير مستوفاة بلغت 834 ألف جنيه".
أوضح التقرير أيضًا استيلاء المسئولين بكلٍّ من النقابة العامة للعاملين بالنقل البري ومركز التدريب المهني التابع لها على نحو 196 ألف جنيه عن طريق التلاعب في استخدام دفاتر تحصيل النقدية دون أن يتم توريد أي مبالغ نقدية منها لحساب النقابة بالبنك، وقد تم إحالة الموضوع للنائب العام في 21 سبتمبر 2010م، فضلاً عن الاستيلاء على 32 ألف جنيه قيمة رسوم كتب دراسية امتحانات وشهادات نجاح وخلافه.
وليس هذا فحسب بل وقف الاتحاد في وجه الثورة المصرية المباركة وتبنى سياسات النظام بدءًا من إصدار البيانات التي تدين الثورة والثوار، ووصولاً إلى التحريض على قتل الثوار يوم موقعة الجمل التي شارك فيها حسين مجاور أمين عام اتحاد عمال مصر السابق، وعائشة عبد الهادي وزيرة القوى العاملة سابقًا.
وأخيرًا حصد عمال مصر نتائج الثورة وتم تطبيق الأحكام القضائية الصادرة منذ 5 سنوات وتم حل الاتحاد وتشكيل لجنه مؤقتة لإدارة الاتحاد لحين إجراء الانتخابات في أكتوبر القادم، وحدد وزير القوى العاملة اختصاصاتها المؤقتة في القيام باستكمال تنفيذ باقي الأحكام القضائية الصادرة ببطلان جميع تشكيلات الاتحاد العام لنقابات عمال مصر وتشكيل اللجان الفنية التي تتولى حصر وجرد الأموال السائلة والعقارية والحسابات البنكية لحسابات الاتحاد العام لنقابات عمال مصر والمؤسسات والاتحادات المحلية التابعة له بالبنوك.
ويبقى هنا السؤال: ما دور الاتحاد العام في الحياة النقابية؟، وهل نحن بحاجةٍ لحل النقابات العامة أسوةً بالاتحاد العام للتخلص من الفساد ورءوسه الذين فتتوا الحياة العمالية؟
سيادة القانون
بدايةً يوضح ناجي رشاد عضو اللجنة المؤقتة لإدارة الاتحاد بتفويضٍ من مجلس الوزراء، أنه لا بد من سيادة دولة القانون، ولهذا لا بد من تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بحل 174 لجنة فرعية وتشكيل لجان بإدارة اللجان لحين إجراء الانتخابات، فضلاً عن إصدار قانون حرية النقابات وتحقيق الاستقلالية التامة عن الحكومة ووزارة القوى العاملة، لإتمام قرار حل الاتحاد العام.
ويشير إلى أن النقابات العامة كانت بمثابة ذراع للحزب الوطني وجهاز أمن الدولة المنحلين، وكل مَن يتولى رئاسة هذه النقابات كان يُفرض عليه شروط الطاعة العمياء والولاء لهذه الأجهزة، فضلاً عن تولي أصحاب المعاشات تنظيم النقابات بتحايلهم على القانون.
ويلفت النظر إلى أن الاتحاد العام في العهد البائد لم يقم بدوره إلا مرة واحدة فقط في عام 2006م عندما وُضعت مصر على القائمة السوداء، وكان سيتم محاكمة الحكومة المصرية لانتهاكها حقوق العمال، حينها دعا الاتحاد لاعتصام عمال طنطا للكتان، وولد من رحم هذا الاعتصام أول إضراب للعمال، وهو إضراب عمال المحلة 20 ديسمبر 2006م وتوالت بعده الاعتصامات والإضرابات اليومية للعمال.
ويبين أن اللجنة لم تجد في إدارات الاتحاد تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات عن الأعوام 2009 و2010 و2011، مضيفًا أن اللجنة ستخاطب الجهاز بإعطائها صورًا من هذه التقارير حتى حصر المخالفات المالية عن مجلس الإدارة المنحل وتقديمها للنيابة العامة.
وحول الدعوات التي تقدَّم بها بعض أعضاء الاتحاد المنحل لمنظمة العمل الدولية واصفين القرار بأنه مخالف للمواثيق الدولية، يؤكد رشاد أن قرار الحل ليس له علاقة بالمواثيق الدولية؛ لأن السيادة المصرية هي صاحبة القرار بسبب وجود حكم قضائي ببطلان انتخابات 2006م؛ لمخالفتها لشروط الانتخابات، وما تم هو تنفيذ لحكم محكمة، موضحًا أن قانون 35 ينص على ضرورة وجود إشراف قضائي كامل على الانتخابات؛ ولكن النظام السابق أوكل بعض القائمين على الاتحاد بالإشراف على الانتخابات، واحتل ما يقرب من 60 ضابط شرطة مكان العمال في المجلس.
التنظيم النقابي
![]() |
|
كمال عباس |
ويوضح أن التنظيم النقابي في مصر لم يكن تنظيمًا نقابيًّا؛ ولكنه مؤسسة حكومية أنشأها عبد الناصر خضعت للدولة بامتياز، وكان دورها يقتصر على الدور الخدمي، بل والأدهى من ذلك تخليها عن العمال وأصبح دورها معاديًا لهم، وتمرر سياسيات الحكومة بين صفوف العمال، وتتحدث باسم العمال في سياسيات الحكومة داخل مصر وخارجها.
ويشير إلى أنه من الممكن أن تحل النقابات العمالية محل الاتحاد العام بعد تطهيرها من رموز الفساد وتقوم بالضغط والتفاوض لتحسين الأجور والرعاية الاجتماعية والصحية، وتحسين شرط العمل.
ويتهم أعضاء مجلس الإدارة المنحل بإخفاء أو فرم تقارير السنوات الأخيرة لإخفاء المخالفات المالية؛ خوفًا من حبسهم، خاصةً أن أعضاء المجلس استمروا بالاتحاد لأكثر من يومين بعد صدور قرار الحل من مجلس الوزراء.
إهدار المال العام
ويقول علي البدري رئيس اتحاد عمال مصر الحر: إن الاتحاد الحكومي على مدار الـ 30 عامًا الماضية كان يخدم نظام المخلوع فقط من جهة، وقام بإهدار المال العام وأنفق رؤساؤه أموال العمال على مؤتمرات ابن المخلوع، وحصل القائمون عليه على عمولاتٍ وأموال باهظة، وتعاونوا على إفساد الحياة العمالية والنقابية في مصر من جهة أخرى.
ويؤكد أن الدور الأساسي للاتحاد كان العمل على خدمة وحل مشاكل العمال، ولكنه تجاهل إنشاء نقابات للعمال في المدن الجديدة، مطالبًا النائب العام بالتحقيق مع كل أعضاء الاتحاد السابق، ومَن يثبت أنه مخطئ يتم وضعه بجوار حسين مجاور في السجن.
ويرى أن حل الاتحاد ليس الحل؛ ولكن كان من الممكن الاكتفاء بتغيير الأشخاص الفاسدين في مؤسساته وتبقى هذه المؤسسة، وفي المقابل يتم إنشاء مجموعة من الاتحادات تتنافس من أجل تحقيق أكبر قدرٍ ممكن من المصالح للعمال وتعمل لصالح العمال، مثلما تفعل دولة المغرب، وبالرغم من أن نظامها ملكي فأنها تقدم أجود الأدوار للعامل.
ويؤكد أن أكبر فساد في الجامعة العمالية؛ حيث تم تأجيرها مؤخرًا كقاعات أفراح وتفتقد لعنصر التدريب والتثقيف، ونشأت فقط من أجل جمع الأموال، ولذا لا بد أن تخضع تحت إشراف وزارة التعليم العالي.
ويوضح أن اتحاد عمال مصر الحر بصدد تحريك دعوى قضائية لرد أموال العمال من الاتحاد الحكومي الفاسد والمنحل مجلس إدارته، والمطالبة بعودة المؤسسات الثقافية العمالية لعملها التنويري السابق.
سوق العمل
وفيما يتعلق بالجامعة العمالية واختصاصاتها يوضح عماد حنفي مساعد الأمين العام للجنة النقابية أن الجامعة مؤسسة لها سياستها الخاصة بها، سواء من ناحية التخصيص العمالي أو على مستوى التعليم الأكاديمي ولها ميزانيتها المستقلة، وتخضع المناهج لإشراف التعليم العالي، والاتحاد العام للنقابات كان يُشرف على الجامعة بصفتها جزءًا من مؤسساته، ولم يتدخل في شئونها، موضحًا أنه بعد الثورة تم وضع العديد من برامج التطوير والتثقيف والتدريب بجانب القوى العاملة لحل مشكلة الجامعة العمالية وتخريج دفعات فنية مرتبطة بسوق العمل، وتم عمل بعض اللقاء لبدء تنفيذ خطة التطوير.
ويضيف أن سوق العمل الآن بحاجةٍ إلى التخصصات الفنية التي تخرجها الجامعة العمالية قسم إدارة الأعمال، والتنمية التكنولوجية التي تخرج مراقبين جودة.
ويرى أن أهم مشكلات الجامعة العمالية هي انشغال قيادات الاتحاد السابقين عن الجامعة، وانشغالهم بأكثر من منصب في آن واحد، فضلاً عن أن سنة الفراغ أثَّرت بالسلب على موارد الجامعة.
ويبين أن اللجنة المؤقتة لتسيير أعمال الاتحاد ستُخرج كوادر جديدة من الشباب تتولى إدارة النقابات، ومن ثَمَّ ستعود بالنفع على الاتحاد ومؤسساته، وعلى رأسهم الجامعة العمالية.
