قال العرب: "القتل أنفى للقتل"، وكانوا يتباهون ببلاغة العبارة؛ أي أن القصاص من القاتل يردع.
لكن رب العالمين جل وعلا، في معجزته الخالدة، القرآن، قال (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ) (البقرة: من الآية 179).
والقصاص في الإسلام ليس للانتقام وليس إرواءً للأحقاد، وإنما هو للحياة وفي سبيل الحياة، بل هو ذاته حياة.
فالحياة في القصاص تنبثق من كف الجناة عن الاعتداء ساعة الاعتداء، فالذي يوقن أنه يدفع حياته ثمنًا لحياة من يقتل؛ جديرٌ به أن يتروَّى ويتردَّد.
وفي القصاص حياة على معناها الأشمل الأعم؛ فالاعتداء على حياة فرد اعتداءٌ على الحياة كلها، واعتداءٌ على كل إنسان حي، يشترك مع القتيل في سمة الحياة، فإذا كفَّ القصاص الجاني عن إزهاق حياة واحدة فقد كفَّه عن الاعتداء على الحياة كلها.
وكان في هذا الكف حياة.. حياة مطلقة.. لا حياة فرد، ولا حياة أسرة، ولا حياة جماعة.. بل حياة..
تذكرت الآية الكريمة وأنا أتابع مع عشرات الملايين محاكمة الرئيس المخلوع، وقد ظهر ولداه وهما يخفيانه عن كاميرات المصوِّرين.
بعد أن كانت كاميرات مخصوصة توضع في زوايا مختارة؛ لالتقاط أفضل الصور له، وذلك كله قبل عرضها على الرقيب الذى يقرر النشر.
وسؤالي: لو كان حسني مبارك يعلم أنه سيقتص منه هل كان سيفعل فينا ما فعل؛ من قتل، ونهب، واغتصاب سجلته بعض التقارير الحقوقية لمنظمات محلية ودولية وعجز نظام مبارك أن يواجهنا في استجوابات حقوق الإنسان في برلمان كانت أغلبيته الكاسحة تتحرك بإشارة صبيه جمال مبارك؟!!!
إن القصاص من مبارك هو الضمانة لئلا تعود مرةً أخرى أقسام الشرطة ومراكزها إلى سلخانات بشرية، وهو الضمانة بألا يكون هناك مقابر سرية في مقار الأمن الوطني، وهو الضمانة لحصانة البيوت، وحفظ حرمات غرف النوم، وهو الضمانة لعدم العودة لسياسة استخدامنا واستخدام نسائنا كرهائن، وهو الضمانة لعدم إصدار أوامر بقتل المتظاهرين أو استخدام البلطجية وتكرار موقعة الجمل.
باختصار.. رب العالمين وأرحم الراحمين يريد حياة للبشر..
أما الذين يدغدغون المشاعر بالحديث عن الشفقة، والعفو، والصفح.. فيريدون...!!.
---------
* الأمين العام لحزب الحرية والعدالة بالإسكندرية.