في الآونة الأخيرة وبعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية وصدمة النخبة العلمانية في مقدورها على التأثير على الشارع المصري برفض التعديلات، بدأ الجدل حول الدولة الدينية والدولة المدنية يتصاعد، وأكدت التيارات الدينية وأقسمت بالأيمان المغلظة أنها لا تريد دولة دينية إنما دولة مدنية مرجعيتها إسلامية، وحينما يسمع العلمانيون كلمة دين أو إسلام ينتج عندهم حساسية بالغة، وهنا نريد أن نطرح تساؤلاً: أليست الديمقراطية على النظام الغربي هو ما يريده الليبراليون والعلمانيون في مصر؟ أليست نماذج الحكم في الدول الأوربية هي النموذج الأمثل؟ فدعونا نسأل: هل دول أوروبا دينية أم مدنية؟ ولدينا شواهد أن دول أوروبا مدنية ذات مرجعية دينية مسيحية، فهم لم يسقطوا من الحكم الكنسي بعد الثورة الفرنسية إلا بالشكل، وهذه شواهدنا:
- هناك عشرة دول أوروبية أعلامها تحمل الصليب وهو شعار ديني صريح، مثل: (بريطانيا، سويسرا، السويد، النرويج، شمال أيرلندا، مالطا، الباسك، فنلندا، الدنمارك، اليونان).
- هناك أحزاب كبرى حاكمة ومعارضة تحمل اسم المسيحية صراحة مثل الحزب الديمقراطي المسيحي الحاكم بألمانيا حاليًّا وغيره في فرنسا وعدد من الدول.

 

- تدخل رجال دين مسيحيين في أمور سياسية وتعاون أوروبا معهم بصفتهم الدينية في الشأن السياسي، أمثال البطريرك الماروني اللبناني بطرس صفير، والذي يلعب دورًا سياسيًّا مهمًّا وكبيرًا بلبنان، ويزوره في البطريركية وزراء خارجية الدول الكبرى، وهو من أعمدة الطائفة المارونية بلبنان.

 

- تدخل بابا الفاتيكان السابق يوحنا بولس الثاني في حرب البلقان حينما كانت دائرة بين الكُرْوات الكاثوليك والصرب الأرثوذكس، وبذل جهودًا سياسية كبيرة لوقفها ووقفت.

 

- رفض الدول الأوربية انضمام تركيا للاتحاد الأوربي؛ لأنها دولة مسلمة، ولأنه نادٍ مسيحي، أو كما قال ساركوزي بأن هويته مسيحية.

 

- تأييد كيان العدو الصهيوني وهو كيان يقوم على أساس ديني والتأييد على أساس ديني كما كان بوش الابن وإدارته.

 

- التعاون القوي والتأييد المطلق للمملكة العربية السعودية، وهي تعلن تطبيق الشريعة.

 

- الدعم الكامل لدولة تيمور الشرقية وسرعة تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بإقامتها بعد أن انفصلت عن إندونيسيا؛ لأن أغلبيتها مسيحية.

 

- دعم القوى السياسية المسيحية في العالم العربي دون غيرها، مثل المسيحيين الموارنة في لبنان، والحركة الشعبية لجنوب السودان، والتي تم دعمها حتى إقامة دولة جنوب السودان.
كل هذا وأكثر، فهل دول أوروبا مدنية صرفة أم ذات مرجعية دينية مسيحية؟ ولماذا حين يطلب الإسلاميون بمصر دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية ينتفض العلمانيون والليبراليون مرتعشين؟

 

ل المشكلة في تصوراتهم عن الإسلام أم ما زال التخويف من الإسلام والإسلاميين له آثاره السلبية في النفوس؟!

 

---------

* مشرف بجمعية الفجيرة الخيرية- bnshaban@gmail.com