أكد الدكتور طارق السويدان الداعية الإسلامي، أن الأمة الإسلامية تعاني من أزمةٍ في التخلف والفاعلية، مشيرًا إلى أن هناك علاقةً قويةً تربط بينهما، فضعف الفاعلية يؤدي إلى التخلف كما أن التخلف من العوامل المعوقة للفاعلية.

 

وأوضح في الحلقة السابعة من برنامج "رياح التغيير" الذي تبثه يوميًّا فضائية (الرسالة)، أن الهدف الرئيسي للدول والحكومات يجب أن يكون تحقيق السعادة للناس في الدنيا، ويعينوهم على النجاح في الآخرة، مؤكدًا أن التخلف هو مستوى التراجع في المنافسة مع الآخرين.

 

وأشار إلى أن مستوى تخلُّف الدول وتقدمها يُقاس بعدة مقاييس، فالعالم العربي وفقًا لمؤشر التنمية البشرية العالمي يحتل مركزًا متوسطًا، بينما في مجال الجودة العلم والتعليم فعدد القطاعات المانحة لشهادة الجودة تقترب فيه مصر من الكيان الصهيوني.

 

وأضاف: "كما يقاس مستوى التخلف بعدد ومستوى مراكز البحث ومدى تشجيع المبدعين، والفرق في ذلك واضح جدًّا بين الدول العربية والدول الغربية".

 

ولفت النظر إلى أن الأمة تعاني من مشكلة فاعلية الإدارة، فالهدف الذي نطمح إليه في قضية الإدارة هو رفع الكفاءة، وهى زيادة الإنتاج مع تخفيض الجهد والوقت، فعالمنا العربي يشهد كثافةً في الموظفين العاملين في مؤسسات الدولة، بينما نشاهد إنتاجًا ضعيفًا لا يتناسب مع أعداد العاملين.

 

وفى إطار فاعلية الإعلام، أكد د. سويدان أن الإعلام العربي والإسلامي يعاني من ضالة طريقه فلا هدفَ ولا غايةَ، فالإعلام الفعَّال لا بد أن يحدد أولاً ماذا يريد أن يحقق من وظائف الإعلام الترفيه أم التوجيه أم التعليم والتنوير أم الإخبار، ومن ثَمَّ يتحدد الهدف حسب الوظيفة، فالهدف الرئيسي هو تغيير الإنسان "فكره وقناعاته، واهتماماته، ومهاراته، وتطوير علاقاته وسلوكياته، وتغيير قدواته"، مشيرًا إلى أن نقطة الضعف في إعلامنا أننا نخاطب أنفسنا ولا نحاول إيصال رسالة الإسلام إلى الغرب، ففي أمريكا عدد الذين سمعوا عن الإسلام من مسلمين 10% فقط، بينما الذين سمعوا عنه من غير المسلمين 90%.

 

وأوضح د. سويدان أن الفاعلية هي درجة الإنتاج بالمقارنة مع المنافسين، مؤكدًا ضرورة دمج إنتاجية الفرد مع إنتاجية الأسرة والمجتمع والهيئات الفاعلية للنهوض بالفاعلية على مستوى الدولة، مشيرًا إلى أن درجة إنتاجية الموظف الحكومي في الدول العربية ربع ساعة يوميًّا، بينما إنتاجية الفرد في المؤسسة الحكومية في مصر تصل إلى 5 دقائق فقط في واحدةٍ من أكبر شركات البترول في مصر، والتي هي من أقوى قطاعات الإنتاج.

 

وأشار إلى أن سوريا تصرف 5 مليارات على السلاح وتستخدمها اليوم في قمع شعبها، فما قيمة هذا الصرف إذا كان على حساب التنمية وموجهًا في صدور أبناء الشعب، مؤكدًا أن التخلف قرار مرسوم وليس محتومًا.