اقتحمت دبابات الجيش السوري اليوم مدينة دير الزور شمال شرق البلاد، بعد حصار عسكري استمر أيامًا، في حين ما تزال المظاهرات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد تعم العديد من المدن في أنحاء البلاد.

 

وقالت مصادر إن قوات مدعومة بالجرافات ومسلحين يعرفون بـ"الشبيحة" بدأت اقتحام دير الزور من جهة الغرب، مضيفةً أن هذه القوات تستخدم جميع أنواع الأسلحة في عملية القصف والاقتحام.

 

وأظهرت لقطات بثها ناشطون على شبكة الإنترنت جانبًا من القصف الذي تتعرض له المدينة، وتتخللها أصوات التكبير من المساجد والاستغاثة من قبل المواطنين.

 

وقالت لجان التنسيق المحلية في سوريا: إن الجيش اقتحم أحياء الموظفين والقصور والعمال والجورة والطب والضاحية والرشدية والحوريقة وسط سماع انفجارات قوية في مختلف أرجاء دير الزور.

 

وقال شاهد عيان من دير الزور: إن المدينة مهددة "بمجزرة" مشابهة لما حدث في مدينة حماة التي تشهد عملية عسكرية منذ أيام، قتل فيها المئات وفق ما قاله ناشطون سوريون.

 

وأشار إلى أن اجتماعًا عقدته القيادات الأمنية مع زعماء عشائر المدينة ووجهائها انتهى بالتهديد بمجزرة- على حد قوله- ووصف الأوضاع بالسيئة جدًّا.

 

بدورها نسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان– الذي يتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرًا له- رامي عبد الرحمن تأكيده أن نحو 250 دبابة وآلية عسكرية شاركت في اقتحام دير الزور.

 

ونقلت وكالة الصحافة الألمانية عن ناشط سوري رفض الإفصاح عن اسمه قوله: إن نحو مائتي دبابة دخلت المدينة في الساعات الأولى من صباح اليوم تحت وابل من القصف، مؤكدًا أن الاقتحام أسفر عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة عشرات آخرين بجروح.

 

وأفاد عبد الرحمن في تصريحٍ آخر لوكالة الصحافة الفرنسية أن أربعة مدنيين قُتلوا في عملية عسكرية قام بها الجيش صباح اليوم الأحد في تجمع قرى الحولة الواقعة في ريف حمص وسط سوريا، بينما قالت مصادر إن ثمانية أشخاص قتلوا في الحولة.

 

في غضون ذلك، واصل السوريون مساء أمس وحتى الفجر احتجاجهم ضد النظام؛ حيث خرجت مختلف البلدات والمدن والمحافظات بعد التراويح في جموع حاشدة تطالب بالحرية وإسقاط النظام.

 

وخرجت المظاهرات بعد صلاة التراويح مساء أمس في عدة مدن أبرزها إدلب والكسوة بريف دمشق ودرعا وحمص، وفق ما أفاد اتحاد تنسيقيات الثورة السورية.

 

وطبقًا للمصدر نفسه سقط أربعة قتلى والعديد من الجرحى في مظاهرات حاشدة في مدينة إدلب التي هاجمها الأمن بالرصاص، أما حمص فقد سقط فيها ثلاثة قتلى في مظاهرة ليلية، وفق ما أكدته لجان التنسيق المحلية.

 

وفي اللاذقية على البحر الأبيض المتوسط واصلت الحشود الكبيرة خروجها مساء السبت، خصوصًا في حي الرمل الجنوبي الذي تجمع فيه ما يقارب عشرة آلاف شخص، وفق اتحاد تنسيقيات الثورة.

 

وفي ريف دمشق خرجت مظاهرات بعد صلاة التراويح في أغلب المدن والبلدات كداريا ودوما والمعضمية وحرستا وعرطوز والكسوة، شارك فيها عشرات الآلاف، وفق اتحاد تنسيقيات الثورة.

 

وفي حي الميدان بدمشق جرى إطلاق نار كثيف أمام مسجد علي بن أبي طالب، وكذلك خرجت مظاهرة في كفر سوسة في قلب العاصمة تنادي بالحرية وإسقاط النظام، وفي حي القدم فرق الأمن مظاهرة تطالب بإسقاط النظام.

 

وشهد حي جوبر في دمشق اشتباكات عنيفة بين الأمن والمتظاهرين، وجرت حملة اعتقالات واسعة وفق نشطاء وأعضاء بلجان واتحاد التنسيقيات.

 

من جهة أخرى، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان له إن الأجهزة الأمنية السورية اعتقلت السبت سبعة نشطاء، بينهم المعارض السياسي وليد البني.

 

وأضاف المرصد أن قوات الأمن داهمت منزل أربعة نشطاء أشقاء بمدينة سراقب واعتقلتهم واقتادتهم إلى جهة مجهولة، كما اعتقلت البني واثنين من أبنائه في ريف دمشق.

 

من جهتها قالت المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) في بيان لها: إن الشرطة السرية اعتقلت البني واثنين من أبنائه في بلدة التل بمحافظة ريف دمشق.