بعد المظاهرة الإسلامية الحاشدة في جمعة 29يوليو, لا قلقَ على هوية مصر, لا يمكن اعتراض مسيرة الإرادة الشعبية التي بدأت في 25 يناير ثم الاستفتاء الدستوري الذي أقرَّ به الشعب خريطة الطريق التي تؤكد سرعة إجراء الانتخابات لإنتاج برلمان يضع كل الترتيبات للدستور الجديد وانتخابات الرئاسة وخلافه.
كل محاولات اعتراض الإرادة الشعبية ستزداد شذوذًا كلما اقتربنا من الانتخابات، لكن الوعي الشعبي أيضًا يتعمق ويزداد انتشارًا ويعمل على الفرز بين من هم مع الشعب ومن هم ضده.
وبالتالي الإسلاميون الآن لا بد أن ينصرفوا عن تكرار إثبات أنهم القوة الأكبر والأقوى؛ لأنه أمر بدهي وواقع مادي على الأرض معلوم داخليًّا وعالميًّا, وطالما أنهم الأكبر فلا بد, كفريضة شرعية وضرورة دنيوية, أن تقع عليهم المسئولية الأكبر لتحقيق لم شمل كل التيارات والحركات (إسلامية وغيرها) في إطار توافق وطني على ثوابت المرحلة الانتقالية (ما قبل البرلمان) التي تنحصر في الآتي:
1- الهوية العربية الإسلامية وأن مبادئ الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع.
2- خريطة الطريق المقررة شعبيًّا بالاستفتاء الدستوري.
3-التلاحم المطلق بين الجيش والشعب حتى يتم تسليم السلطة لنظام حكم منتخب.
- هذه الثوابت يمكن عمليًّا اختصارها في البند الأول (هوية مصر) لأن كل المحاولات بشأن التأثير السلبي على البند الثاني أوالثالث لا تمثل إلا وسائل غالبًا لا تستهدف إلا التأثير على هوية مصر وفعالية مبادئ الشريعة.
- كل القضايا أو المطالب الثورية الأخرى مهما كانت يمكن التوافق عليها أو تركها للبرلمان الذى يمثل إرادة الشعب التي تحسم كل هذه المطالب والقضايا.
- الخلاصة أن السفينة الشعبية تسير في الطريق الصحيح وبسرعة متزايدة, الانفلات الأمني يتراجع تدريجيًّا، والاقتصاد ما زال متماسكًا مقارنةً بثورات الدول الأخرى حاليًّا أو سابقًا, هذه هي الحقائق التي يتم أحيانًا تسويق عكسها.
لا بد للتيار الإسلامي من نضج سياسي ورؤية وطنية توافقية تستوعب الجميع ومستهدفات وشعارات وطنية حضارية براجماتية, لا عقائدية ولا أيديولوجية, تؤكد بشكلٍ مطلق طمأنة الجميع أن التيار الإسلامي ملتزم تمامًا بكل أنواع الحريات العامة وبآليات الديمقراطية بشأن كل قضايا المجتمع والدولة وعلى المستوى الداخلي والإقليمي والدولي، وأن التيار الإسلامي في خدمة مصر والمصريين.. كل المصريين.
وبالتالي ومن المؤكد, أنه بقدر التزام التيار الإسلامي, بجماعاته وتشكيلاته وأحزابه المختلفة, بهذا الرصيد الوطني بقدر نجاح الثورة المصرية في تحقيق كل أهدافها من التنمية والنهضة والاستقلالية الحضارية لرفعة شأن مصر والعرب والمسلمين مهما كانت محاولات القوى المعاديه للإرادة الشعبية.
-------------
* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار- hassanelhaiwan@hotmail.com