نعم رأيته كما رآه الملايين غيري خلف القفص الحديدي, يشبه كومةً من القش، لم تأخذني به رأفة في دين الله، فقد أيقظتُ ذاكرتي القديمة من نومها, فاحتشدت ثلاثون عامًا من الوجع والألم في طابور جرائم الفرعون!
كانت أنَّات المعتقلين في زنازينه المتوحشة والأحكام العسكرية التي صدرت بحق الأبرياء، والمشانق حول رءوس الضحايا مكدسةً أمام عيني بما يكفي؛ لأن تخدش أية محاولة للتعاطف معه، تدلت ابتسامات أطفال غزة، التي قصفتها طائرات إف -16 وهي تمسك بالعرائس البلاستيكية خلف القفص, وأحاطت به من كل جانب وهي تناديني، هذا قاتلنا! لم يكن سريره يحوي جسده إذن، الضحايا هناك، يمسكون به، وأشباح الماضي تصرخ في وجهي، وصور الشهداء، العراق، الصومال، أفغانستان، ويح رأسي! لم أستطع ملاحقة كل هذه المشاهد المأساوية، فجرائمه أكبر من قدرتي على الإحصاء، حمدت الله، أني لم أهتز، لكن ما أذهلني هو لائحة اتهامه الهزيلة! قتل الثوار- تصدير الغاز- الكسب غير المشروع! بحثت عن جرائم الخيانة والعمالة والحصار.
الحصااااار...
لا شيء!