(1)

الداعية اللص

جاء في (سير أعلام النبلاء) للذهبي في ترجمة مالك بن دينار: 
وَقِيْلَ: دَخَلَ عَلَيْهِ لِصٌّ، فَمَا وَجَدَ مَا يَأْخُذُ، فَنَادَاهُ مَالِكٌ: لَمْ تَجِدْ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا، فَتَرغَبُ فِي شَيْءٍ مِنَ الآخِرَةِ؟

 

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: تَوَضَّأْ، وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ.

فَفَعَلَ، ثُمَّ جَلَسَ، وَخَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، فَسُئِلَ: مَنْ ذَا؟

قَالَ: جَاءَ لِيَسرِقَ، فَسَرَقْنَاهُ!.

 

ترى أيها الأخ الكريم والأخت الكريمة: كم حولك ممن يريد أن يسرقك من رمضان، ويشغلك عن أفضل ما فيه من الذكر وقراءة القرآن والقيام، وضبط النفس وتحرير الإرادة والتسامي فوق الغريزة؟ فهل يمكنك أن تسرقه أنت على طريقة مالك بن دينار لينافسك في الطاعات ويسابقك إلى الخيرات في الشهر الكريم؟ هل فكر أي منا في أن يسرق لله عددًا من عباد الله من مشاهدة المسلسلات إلى مراجعة القرآن، ومن مجالس الأنس إلى رياض الجنة في المساجد؟

 

حبذا لو أضاف كل منا تجربة له أو لغيره سواء كان فيها سارقًا أو مسروقًا.

 

* أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين