آمل أن نكون جميعًا قد قرأنا المرحلة وأبصرنا الطريق وحددنا الهدف وصوبنا المسير!!
آمل أن نكون قد أدركنا المهمة.. مهمة الساعة ولا مهمة غيرها.. مهمة بناء القاعدة الشعبية المؤمنة التي ستغدو منطلقًا بإذن الله لما بعدها.
وآمل كذلك أن نكون ملمين بأعماق وآفاق تلك المهمة، إذ هي مهمة تأسيس وبناء وتربية وليست مجرد إحداث قناعات أو ترجيح خيارات، بمعنى أنها غير مختزلة في إنتاج مجتمع يؤيد مواقفنا السياسية وفقط، بل ولا مجتمع قبل بالإسلام كحل لمشكلاته فحسب، لكنها تستهدف مجتمعًا يلتزم بالإسلام انطلاقًا من الإيمان بالله، بل يتبناه ويدافع عنه ويجاهد في سبيله.
أيها الإخوان.. عليكم بشعبكم المصري الذي كان قبل ثورته أمل الأمة للنهوض من كبوتها وعودة مجدها، فما بالكم كيف أصبح بعدها؟ عليكم به فإنه قريب منكم ومن تلبية ندائكم ومناصرة دعوتكم فوق ما تتوقعون، تمامًا كما كانت تلبيته الفذة غير المتوقعة لنداء الثورة، إياكم والاكتفاء بمخاطبته من المنصات وفي المؤتمرات وعبر وسائل الإعلام، ولكن احتضنوه بقوة وتعايشوا معه ليشارككم حمل مشروعكم الرباني بشموله وعالميته، ليدرك أن مصر الجديدة مرشحة بإذن الله كي تكون نواة الأمة الإسلامية الجديدة، وأن ثورته تلك هي خطوة أولى على طريق طويل عليه أن يقطعه إلى نهايته، والله ناصره ومعينه.
أيها الإخوان.. تلك هي مهمتكم اليوم بعدما انبسطت الأرض أمامكم لإتمامها، فالتفتوا إليها، ودعوكم من المعارك الجانبية، واحذروا الاستدراج إلى ترهات الطرق الزائغة عن الهدف والمضيعة للوقت فتستهلكون معظم أوقاتكم في حوارات جدلية لا تنتهي، فإن كان لابد من بعضها لزوم العمل السياسي الذي هو جزء من دعوتنا فبشرط ألا يستنفد طاقة زائدة عن اللازم، وألا يفسد الود مع من نحاوره من أبناء شعبنا، فضلاً عن التجاوز والعودة بخفة إلى أصل المهمة عند انسداد الحوار، ادخروا جل إمكاناتكم لإنتاج شعب مؤمن سيميز من تلقاء نفسه الغث من السمين والحق من الباطل والمؤمن من المنافق.
دعونا أيها الإخوان من تفاهات الحاقدين على كل ماهو إسلامي، فتلك رسالتهم المعروفة بداهة فلم تستغربونها؟ وظفوا الغضب الناتج عن هجمات العلمانيين إلى حركة إنتاجية بناءة، وادخروا الطاقة الضائعة في الاحتقان لتكون قوة دافعة باتجاه الهدف، و"لئن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من الدنيا وما فيها".
أرجوكم إخواني لا تضيعوا أوقاتكم مع مهاترات لا تنتهي ولن تنتهي، بغية تشتيتكم بعيدًا عن هدفكم، امضوا فورًا في مهمتكم بحزم وعزم وخطا الواثقين المحددين لطريقهم، انظروا دائمًا صوب الهدف، فهو صبر ساعة.. ولا تلتفتوا كثيرًا إلى الوراء!!.
على هامش المقال:
أقبل رمضان بما يتيحه من مساحة شاسعة للعمل والإنتاج، مساحة تضاعفت بعد الثورة أضعافًا، أما العشر الأواخر فلها شأن آخر.. فلنستعد لها كما ينبغي، ليس أقل من أن نتفرغ كاملاً، وننتشر في آلاف الاعتكافات ونحشد لها الجمهور حشدًا، ولتتحول إلى مايشبه المخيمات نعايش الناس فيها أعمق معايشة فنقيم الليل ونتدارس القرآن والسيرة بالفهم الصحيح، ونتناول هموم الأمة ونبين رسالتها، ونتعاهد أن نكون من حملتها، لا أستكثر أن يستجيب لنا ملايين بعون الله هذا العام، وأن يدخل الناس في طاعة الله أفواجًا.
إيانا أن نتراخى وتفوتنا الفرصة إلى رمضان القادم، ويمر عام كامل من عمر الأمة، ما أعظمها من فرصة لو أحسنا توظيفها!!!