وصلت أول طائرة تحمل على متنها شحنة من مواد غذائية إلى مقديشو، أرسلها برنامج الغذاء العالمي خصيصًا للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، الموجودين في مخيمات النازحين المنتشرة بمقديشو، في حين ينتظر نقل حوالي 70 طنًّا إضافيًّا جوًّا من كينيا إلى الصومال خلال الأيام القادمة.
وأكد المتحدث باسم برنامج الغذاء العالمي في منطقة شرق ووسط إفريقيا "ديفيد أور" أن الطائرة تحمل 14 طنًّا من مواد جاهزة ومغذية للأطفال لتسهم في الحد من سوء التغذية الذي يهدد حياة كثير من الأطفال في المخيمات.
وذكر "أور"- الذي كان يتحدث للصحفيين بعد وصول الشحنة في مطار العاصمة مقديشو- أن برنامج الغذاء العالمي ينفذ مهمةً كبيرةً في الصومال؛ تهدف للوصول إلى 1.5 مليون صومالي شرَّدهم الجفاف من مناطقهم ووصل بعضهم وما زال وبأعداد متزايدة إلى مقديشو.
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت مهمتهم الإغاثية تشمل المناطق الخاضعة لسيطرة حركة الشباب المجاهدين، أشار إلى أن برنامج الغذاء العالمي يبحث عن الوسائل المختلفة الممكنة ويتأكد من إجراءات الأمن والسلامة وإمكانية توزيع المساعدات بحرية، وذلك قبل أن يتخذ قرار إيصال المواد الغذائية عبر المنافذ المتاحة إلى المناطق المتضررة بالجفاف التي تخضع لإدارة الشباب المجاهدين.
كما استبعد أن يكون في خطط برنامج الغذاء العالمي الحالية إسقاط المساعدات فوق المناطق التي تديرها الحركة، والتي أعلنت الأمم المتحدة وجود مجاعة فيها بدعوى أن العملية تحتاج إلى وجود فريق على الأرض يتأكد من وصول المساعدات إلى المستحقين.
وأوضح "أور" أنه سيتم توزيع المواد المغذية للأطفال في مخيمات النازحين في مقديشو، بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية المحلية.
وستخصّص كمية المساعدات التي وصلت لإطعام الأطفال دون الخامسة- المصابين بسوء التغذية الحاد إلى درجة عجزهم عن تناول الطعام- بطريقة طبيعية؛ حيث قال البرنامج إن هذه الكمية تكفي لتغذية 3500 طفل لمدة شهر.
وضمن جهوده لمواجهة الأزمة أعلن برنامج الغذاء العالمي أنه سينقل حوالي 70 طنًّا إضافيًّا جوًّا من كينيا إلى الصومال خلال الأيام القادمة.
كما أقام البرنامج حتى الآن 16 مركزًا للتغذية في أنحاء العاصمة، وهي تقدم وجباتٍ ساخنةً للوافدين الجدد مستخدمةً إمدادات وصلت عبر البحر من كينيا وتنزانيا.
وتواصل القوارب نقل الطعام إلى الصومال، لكن قد يستغرق الأمر شهورًا كي تصل هذه الشحنات وتصاحب هذه القوارب سفن حربية تابعة للاتحاد الأوروبي لحمايتها من هجمات القراصنة.
ضمن هذا الإطار، وجه رئيس الوزراء الصومالي عبد الولي محمد علي أمس انتقادًا شديدًا إلى المنظمات الدولية، بما فيها برنامج الغذاء العالمي التي اتهمها بالتقصير في توفير مساعدات غذائية للنازحين؛ بسبب الجفاف الذي ضرب مناطقهم.
في هذه الأثناء تتفاقم معاناة آلاف النازحين الصوماليين الذين فرُّوا من مناطق الجنوب صوب العاصمة مقديشو هربًا من المجاعة.
ويواجه هؤلاء النازحون نقصًا حادًّا في الإمدادات الطبية والغذائية؛ حيث يفتك الجوع والمرض بعشرات منهم يوميًّا، خاصةً الأطفال.
وقالت المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن نحو 400 ألف نازح يعيشون في مقديشو، وإن نحو ألف شخص يصلون يوميًّا، وتقدِّر المفوضية عدد النازحين الذين وصلوا إلى العاصمة خلال الشهرين الماضيين بحوالي 100 ألف نازح.
وأضافت أن النازحين الذين يعيشون في مخيمات بدائية يتقاتلون على الطعام الذي توزعه المنظمات الخيرية المحلية ولا يتمكن الضعفاء من المزاحمة للحصول على حصة من الطعام.