- الطالب محمد حامد: إعاقتي حافز للتفوق
- ذهاب بصري اختبار وقد اجتزته بفضل الله
- أتمنى أن أكون داعية أنشر المنهج الوسطي
- شاركت في فعاليات الثورة واللجان الشعبية
- يجب أن تتوحد الأمة لتحرير المسجد الأقصى
- حلمي هو قيادة التغيير وإحداث نهضة للأمة
حوار: أحمد جمال
سلب منه البصر، ولكن كتب الله له أن يتفوق على الكثير من المبصرين، ولم يعتبر ذلك عائقًا أمامه بل اعتبره حافزًا للتفوق والتقدم والتميز.. إنه محمد حامد زكي مراد من مواليد 6 سبتمبر 1993م الطالب بالثانوية الأزهرية بمعهد فارسكور الثانوي للبنين، طالب مجتهد مثابر، صاحب آمال وأمنيات كبيرة وهمة عالية كتبت له التفوق ليكون الأول من المكفوفين بالأزهر على مستوى الجمهورية بمجموع درجات593 ما يساوي نسبة 94.13%.
نشأ محمد في أسرة بسيطة بمحافظة دمياط تتكون من 5 أفراد، وهم بالإضافة إليه الوالد ويعمل نجارًا مثل الكثير من أهالي دمياط، ووالدته أمينة معمل وسائط تعليمية بإحدى المدارس، والأخ الأكبر وهو مجدي خريج معهد للحاسب الآلي، والأخ الأصغر خالد "طالب بالمرحلة الإعدادية".
"إخوان أون لاين" حاور محمد حامد الأول على المكفوفين بالأزهر؛ ليشاركه فرحته ويتعرف على تجربته في تحدي الإعاقة والتفوق خلال هذه السطور:
بدأنا الحديث مع محمد عن لحظة الفرحة الأولى فقال: كانت الساعة قرابة العاشرة مساءً فسمعت صوت الشيخ جعفر عبد الله رئيس كنترول الثانوية الأزهرية عبر إذاعة القرآن الكريم يقول أسماء أوائل الجمهورية، وكان اسمي هو الأول على المكفوفين فشعرت بفرحة كبيرة وسعادة لم أعشها من قبل، وأحسست أن الله قد استجاب لدعائي وما كنت أتمناه وأنتظره وعملت له كثيرًا وما كان ينتظره أساتذتي ويتوقعونه لي، أما أسرتي فقد حلت عليها فرحة واجتمع الكل حولي ليهنئوني ويباركوا لي.
أسباب التفوق
ويضيف: "تفوقي جاء نتيجة لقربي من الله وتوكلي عليه في كل الأمور، ومواظبتي على تلاوة القرآن وسماعه، بالإضافة إلى أخذي بالأسباب، وبذل الجهد من أجل النجاح والتفوق، كما أن إدارة معهد فارسكور والمدرسين كانوا يتعاملون معي بطريقة خاصة، ويهتمون بي ويتابعون معي مذاكرتي؛ حتى لا يصيبني الفتور، ويساعدونني في المواد الصعبة".
ويقول عن والده: كان يوفر لي كل ما أحتاجه من مصاريف الدراسة وأدوات المذاكرة وشرائط الكاسيت التي كنت أشتريها، ووالدتي كان عليها دور كبير في تهيئة ظروف المذاكرة التي تناسبني وتساعدني في المذاكرة، بالإضافة إلى أنها كانت تشرح لي بعض النقاط التي لا أفهمها، وأخي خالد كان يساعدني في قراءة المواد الثقافية غير المتوفرة على شرائط كاسيت.
وعن أسلوبه في المذاكرة يقول: "وضعت جدولاً للمذاكرة أسير عليه ولا أغيره مهما حدث فأبدأ في الساعة الـ 8 صباحًا بقراءة القرآن ومراجعة المنهج لمدة ساعتين تقريبًا، ثم أنتقل إلى المواد التي تحتاج إلى حفظ مثل الحديث الشريف والنصوص، حتى الساعة 12 ظهرًا حيث يأتي موعد الذهاب إلى المعهد وعند العودة تكون الساعة 4:30 فأستريح قليلاً ثم أتوجه إلى الدروس الخصوصية التي كنت أعتمد عليها في بعض المواد مثل اللغة الإنجليزية والمواد الثقافية، وفي التاسعة تنتهي الدروس وأعود إلى المنزل لأكمل مذاكرتي حتى قبيل الفجر.
تحدي الإعاقة
ويؤكد أنه لم يعتبر حرمانه من البصر في يوم من الأيام إعاقة أو نقيصة أو نقمة من الله قائلاً: "هذه والله نعمة وعطية من ربنا ولم تكن نقمة في يوم من الأيام، فلو لم أكن كفيفًا ما وصلت للمركز الأول على الجمهورية في الثانوية ورغم أنني الوحيد في فصلي الذي كف بصره إلا أني تفوقت عليهم كلهم وعلى كثير من المبصرين".
ويضيف: أنا اعتبرت أن ذهاب بصري اختبار من الله، وقد اجتزت الاختبار بفضل الله واعتبرته حافزًا يدفعني إلى التفوق والتميز، رغم أنني كنت أغضب في بعض الأحيان عندما لا أستطيع مذاكرة بعض المواد لأنها غير مسجلة على شرائط كاسيت ولكني كنت أصبر وأستعين بأمي وأخي خالد".
قيادة الأمة
ويوضح أنه قرر الالتحاق بكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف معربًا عن آماله في أن يكون خطيبًا مفوهًا وداعية مشهورًا ويقول: هدفي في ذلك هو نشر المنهج الوسطي ومواجهة المتشددين من جهة والمتساهلين الذين يميعون الدين من جهة أخرى، وأنا ممارس للخطابة منذ فترة، وأصعد المنابر وألقيت خطبة مؤخرًا بمسجد السيدة عائشة، كما أتمنى أن أصل إلى منصب يسمح لي بقيادة التغيير وإحداث نهضة للأمة والمساهمة في إصلاح القوانين المخالفة للشريعة الإسلامية.
هذه هي آماله الشخصية لكن طموحه لا يقف عند هذا الحد فيضيف: وأتمنى من كل المسلمين والجماعات الإسلامية والفرق المختلفة أن تتوحد في المرحلة الحالية لمحاربة اليهود والانتصار عليهم وتحرير المسجد الأقصى والأراضي الإسلامية، وإقامة وحدة بين الدول الإسلامية تنتهج الشورى وتطبق النظام الإسلامي الصحيح.
الثورة
وعن الثورة المصرية يقول: هذه الأيام أفضل أيام مرت علي في حياتي وعلى الأمة كلها، وكنت أتمنى المشاركة في المظاهرات بميدان التحرير لولا الدراسة وخوف والديّ عليّ، لكن ذلك لم يمنعني من المشاركة فيها في محافظتي دمياط، حيث كنت أشارك في الفعاليات التي تتم وأحث زملائي والمحيطين بي على المشاركة وعلى الحفاظ على المظهر السلمي للمظاهرات، كما شاركت في اللجان الشعبية ولم يكن لكف بصري تأثير على هذا الأمر فلو لم أستطع المشاركة بيدي فيمكنني ذلك بلساني، موضحًا أن هذه المشاركات لم تؤثر على مذاكرته، فالوقت كان مبكرًا على الامتحانات كما ألغيت بعض المناهج في هذه الفترة.
ويضيف: الثورة تركت عندي آثارًا كبيرة، ونمَّت فكري ونظرتي، فقد كنت أطمح إلى قيادة التغيير في بلدي عندما أكبر وأقوى علميًّا، وشعرت بفرحة كبيرة عندما رأيت ما تمنيته يتحقق على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن هذه الثورة ستعيد لمصر مكانتها وللأمة الإسلامية وحدتها والتأثير الأكبر سيكون على القضية الفلسطينية.
تطوير الأزهر
ويطالب بتطوير الأزهر وتطوير المناهج الدراسية بما يصلح شأن هذه المؤسسة الإسلامية الكبرى ويعيد إليها مكانتها قائلاً: لا بد من مراجعة المواد التي يتم تدريسها في الأزهر بما يتناسب مع العصر وخاصةً المواد الشرعية، فلا بد أن توضع مناهج عصرية مستمدة من التراث لتفادي التعقيد أو السطحية، أما المواد العربية فجيدة ولا تحتاج إلى تعديل، كما يجب تخفيف بعض المواد الثقافية؛ لأن الطالب الأزهري في الأصل عالم دين ولا يجب أن ندرس كل المواد التي يدرسها طلاب التعليم العام وأن ننشغل ببعض المواد غير المفيدة مثل المنطق الحديث، كما يجب التركيز على المواد التي تعتمد على الفهم وليس الحفظ.
وعبر عن عدم رضاه عن التجاهل الإعلامي للأوائل في الثانوية الأزهرية بينما انشغلت كل وسائل الإعلام بأوائل الثانوية العامة "مع أننا طلعنا أوائل في المواد بتاعة التربية والتعليم والمواد الأزهرية، يعني المفروض أن الاهتمام بنا يجب أن يكون أكبر مما عليه الآن"، مضيفًا: كنت أتمنى أن يقوم شيخ الأزهر بلفتة طيبة ويتصل بنفسه بالأوائل؛ يبلغهم بالنتيجة ويهنئهم، كما فعل وزير التربية والتعليم مع طلاب الثانوية العامة "فلو أن الوزير لم يتصل بالأوائل الدنيا كلها ستقوم عليه والإعلام سيهاجمه" وأتمنى من فضيلة شيخ الأزهر أن يفعل ذلك في السنوات القادمة.