فتاة مسلمة- مصر:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا فتاة عمري 24 سنة تقدم لخطبتي شاب يتميز بحسن الخلق والالتزام بمبادئ الدين الحنيف- أحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا- ولكني كنت أشعر بخنقة شديدة أثناء الجلوس معه أو مجرد التفكير في أمر الزواج منه.
بالإضافة إلى أنه يعاني من البدانة ولا يهتم بمظهره، إلا أن والدتي أقنعتني بأن شعوري بهذه الخنقة ما هو إلا وسوسة من الشيطان، ويجب أن أطردها وأستخير الله- عزَّ وجلَّ- وأسير في الخطبة، وإذا لم يتم الأمر فهذه نتيجة الاستخارة.
ونفذتُ نصيحة أمي وتمَّت الخطبة بالفعل، ووجدت فيه شخصًا حنونًا نقيًّا يحبني ويخشى عليَّ من أي شيء، ولكن بعد الخطبة بقليلٍ اكتشف خطيبي أنه يعاني من مرض السكر بسبب بدانته، وبعدها عاد التردد يسيطر على تفكيري مرةً أخرى، فأنا أشعر أنه غير مناسب لي وفي نفس الوقت أخشى أن أظلمه لمجرد اعتراضي على أمور شكلية أو حتى مرض هو قضاء الله عزَّ وجلَّ.
أفيدوني أكرمكم الله.. هل أتم خطبتي أم أستسلم لما أشعر به من خنقةٍ وأفسخها؟
تجيب عنها: أسماء صقر الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أولاً: المشاعر المبدئية التي يجب أن توجد للاستمرار في أي مشروع زواج هي عدم النفور أو الخنقة!.
ثانيًا: الخنقة التي كنت تشعرين بها لمجرد التفكير في أمر الزواج هل هي خاصة بالزواج منه أم الزواج عمومًا؟ إن كانت خاصة بالزواج عمومًا فعليك معرفة السبب.. ومعالجته فورًا سواء أكان نفسيًّا أو ثقافيًّا أو غيره.
ثالثًا: اعلمي أن المظاهر لن تصنع زوجًا صالحًا محبًّا ولا رجلاً حقيقيًّا، وغالبًا تكون قشرة خادعة يمكن تغييرها ببساطة، وإن كان هو لا يهتم بمظهره كما تقولين فستهتمين أنت بذلك فاحرصي على ألا تأخذ المظاهر أكثر من حقها في نفسك، ولتتعرفي عليه بنظرة أعمق من تلك النظرة السطحية التي لن ترى في البداية إلا المظهر البدين وغير الأنيق.
رابعًا: الظلم الحقيقي أن تقبلي الارتباط به وأنت لا تتقبلينه ولا تحبينه كما هو.
أخيرًا: أجيبي عن هذا السؤال بدقة.. الخنقة الشديدة التي تحدثتِ عنها هل زالت حين وجدته حنونًا تقيًّا يحبك ويخشى عليك فأعجبت به بصدق ولكنك تهتمين بالمظاهر قليلاً؟ أم بقيتِ مخنوقة ولكنك شغلت نفسك عنها بكل تلك الصفات التي تعايشينها لأول مرة، ثم ما لبثت أن وجدت منفذًا لكي تخرجي قلقك القديم بثغرة مرض السكري هذا؟
إن إجابة هذا السؤال هي إجابة سؤالك وعليك أن تجيبيها بمنتهى الوضوح.. خذي ما يلزمك من الوقت بعيدًا عن المؤثرات الخارجية السلبية والإيجابية وأجيبي عنه.
إن بقيتِ على حالك من التخبط فابحثي.. هل تنتظرين قدومه وتفرحين حين يأتيكم؟ أيهما يشغلك أكثر وأنت جالسة معه.. مظهره أم ما تجدين منه من رقة وتودد؟ هل تشعرين بأن الأعوام القادمة بإذن الله سعيدة معه؟ هل تشعرين أنك تتنازلين حين ترتبطين به؟
إن تعمقت في نفسك فوجدت ما وجدت من شخص فاضل ثم بقيت على حالك لا تحبين مظهره ولا تتقبلينه وتشعرين أنك لست فخورةً وممتنةً للارتباط به فلا يصح أن تستمري معه، أما إن وجدت أن تلك الخنقة إنما هي من القلق بسبب الخبرات الجديدة التي تمرين بها وإقبالك على موضوع بقدسية وضخامة الزواج فاستعيني بالله واقدمي.