يذكر العالم والمهندس الفرنسي "لوكوربونيه": أنه إذا كانت الآلة تعتبر ناجحة عندما تؤدي وظيفتها بإتقان، فالمبنى يعتبر ناجحًا وسليمًا وجميلاً إذا أدى وظيفته على الوجه الأكمل؛ حيث إن البيت بمثابة آلة للعيش فيها".

 

 الصورة غير متاحة
والمتتبع لتصميم البيوت السكنية الأثرية يجد أن الدين والثقافة والعادات والتقاليد والظروف المناخية فرضت نوعًا من الوحدة في تصميمها، وبنظرة متفحصة ومن خلال الشواهد المعمارية المتبقية للمنازل الأثرية في القاهرة نجد تشابهها إلى حدٍّ كبير في التصميم، وهذا التشابه لم يكن ليوجد ويستمر لو لم يكن هناك تجاوب طبيعي بين المعمار المصري والبيئة الطبيعية والظروف الاجتماعية والعقيدة، دون تنافر أو تضاد.

 

ويتضح ذلك في وحدة التخطيط؛ حيث تجمعها في الغالب وحدة تصميمية واحدة، ممثلة في الانفتاح على الداخل بعمل فتحات الشبابيك مطلة على أفنية داخلية مكشوفة كانت تمثل الوحدة الأساسية في التصميم، وتلتف حولها معظم عناصر المنزل في تناسق وترابط مدروس، وتستمد منها الحجرات والقاعات معظم احتياجاتها من إضاءة وتهوية، وقد استوعب هذا التصميم النشاط الخاص بالسكان، خاصة بالنسبة للمرأة والأطفال، فعاشت فيه ربة المنزل بحرية دون تطلع أو تطفل، كما كان الفناء بالمسكن يمثل متسعًا ليلعب فيه الأطفال تحت رعاية الأهل، فمما لا شك أن الفناء كان يعتبر رئة البيت ومتنفسه الأوحد ومركز الحياة والنشاط به، وقد ارتبط الفناء الداخلي بالسماء؛ كونه فسحة سماوية وبالأرض كونه فراغًا أرضيًّا وبالنور كونه عاملاً مهمًّا منظمًا للنور، وكل ذلك له تأثير نفسي على سكان المنزل.

 

 الصورة غير متاحة
كما أوجد المعمار عند تصميمه للمنازل تدرجًا وتتابعًا في الإحساس بالمكان بين الفراغ المكشوف والمغطى بداية من فراغ الشارع ثم إلى المدخل المنكسر يليه في الدخول فناء مكشوف فيه الخضرة والماء والجمال، فيه فسقية المياه بنافورته المتدفقة لتلطيف الجو الحار والجاف، وكذلك النباتات والأشجار التي اعتمد عليها المعمار في التظليل والخضرة والجمال، ثم ننتقل إلى القاعات والحجرات السكنية، وهذا التدرج أوجد نوعًا من ديناميكية حركة الهواء، وبالتالي أعطى معنى الإحساس بالارتخاء والهدوء، فاختلاف الإحساس بالحرارة وارتفاعها يضفي إحساسًا بالراحة داخل الفراغ، وهو ما جعل الرحالة الذين زاروا القاهرة ينبهرون ويتعجبون من التناقض بين العالم الخارجي للبيت القاهري وعالمه الداخلي وبيئته التي صنعها المعمار.

 

وقد أجريت دراسات متعددة لحساب الفروق في درجات الحرارة بين داخل وخارج فناء بعض منازل القاهرة كمنزل السحيمي، وأكدت الدراسة أن درجة الحرارة في فصل الصيف عندما تكون في الخارج 36.5 درجة مئوية كانت داخل الفناء 32.5 درجة مئوية بفارق أربع درجات مئوية، وهناك من قدر الفارق بصفة عامة بين داخل أي فناء وخارجه ما بين 2 : 5 درجات مئوية، وقد يزداد هذا الفرق في حالة تغطية الفناء من أعلى بسحابة من القماش المبلل.

 

 الصورة غير متاحة
كما نلاحظ وحدة التصميم أيضًا في المسقط العام للمنازل من حيث الفصل الرأسي بين مواقع الخدمات والمخازن وبين أجنحة المعيشة، فنجد المعمار يوزع العناصر الرئيسية بتقسيم المنزل إلى قسمين الدور الأرضي وفيه يوجد تختبوش لاستقبال الزوار والضيوف والجلوس فيه، أما باقي وحدات الدور الأرضي فكانت تخصص للوحدات الخدمية: كالمطابخ وحواصل للتخزين والإسطبلات والساقية والطاحونة وغير ذلك، وقد برع المعمار في اختيار مواضع المرافق الخدمية من المنشأة، مراعيًا بذلك التهوية اللازمة واتجاه الرياح وسهولة التخلص من فضلات وإفرازات هذه المرافق، فنجد المطابخ راعى المعمار في تصميمها وتوجيهها سهولة خروج الدخان الذي يتخلف من النار التي توقد فيها وما لها من أضرار على الصحة، واستخدم الطابق الأرضي أيضًا في تخزين المواد الغذائية؛ حيث يتناسب تصميمها ووضعها بالدور الأرضي مع حرارة المناخ لا سيما في فصل الصيف؛ حيث تكون أقل حرارة بما يساعد على حفظ المواد الغذائية.

 

أما الطوابق العلوية فكانت تضم في الغالب قاعة رئيسية أو أكثر، تتكون من دور قاعة وإيوانين، نجح المعمار في توجيهها توجيهًا يخدم فصول السنة؛ حيث نجد قاعات أو أواوين القاعات متناظرة بعضها شتوي والآخر صيفي في مواجهة نسيم الرياح الشمالية، وبالنسبة لموقعها بالنسبة للفراغات المعمارية ممثلة في الصحن المكشوف أو الشارع، كما أنه وضع في اعتباره كيفية الاستفادة المثلى من هذه القاعات عبر فصول السنة المختلفة، وفي العادة كان يفتح بسقف الدور قاعة شخشيخة أو ملقف لتجديد الهواء داخلها، وبأرضيتها فسقية يتوسطها نافورة مياه مرتبطة بشاذروان لتلطيف درجة الحرارة، كما يضم الدور العلوي ضمن وحداته الحمام، وقد عزله المعمار باستخدام الردهات والممرات الموصلة إليه لتحقيق التدرج الحراري المنبعث منه باعتبار أن الحمام من الأنشطة المولدة للحرارة.

 

 الصورة غير متاحة
كما أوجد المعمار بالواجهات عناصر معمارية تعمل على كسر أشعة الشمس والتهوية مثل المشربيات والنوافذ المغشاة بأحجبة الخرط المتنوعة والنوافذ الجصية، ووجود هذه العناصر بمنازل وقصور مدينة القاهرة يمثل وحدة في تصميمها فرضتها الظروف المناخية .

 

كما راعى المعماري في تصميم البيوت السكنية المعالجات الصوتية بإبعاد أماكن الراحة والنوم عن مصادر الأصوات باعتبارها المكان الذي يُجدد حياة الإنسان الذي يحتاج للهدوء أكثر من أي مكان آخر، وجعل المعماري لها مداخل خاصة بعيدة عن قاعات الاستقبال، وذلك للمحافظة على الخصوصية، وخصص لها أهدأ موقع بالمنزل، فشغلت الأدوار العلوية بمنازل القاهرة بحجرات وقاعات الاسترخاء والمعيشة والتجمع الأسري والنوم، وهو ما يؤكده جاستون فيت، فيذكر أن منازل القاهرة تتميز بالراحة والبعد عن ضوضاء المدينة؛ بحيث تسمح لسكانها بأن ينأوا بأنفسهم عن مشاغل أعمالهم وعن صخب المدينة، وأن ينعموا بسويعات قليلة من الهدوء والراحة، فخلف جدران هذه البيوت المغلقة يشعر المرء بالسكينة في عزله عن مشاغل الحياة اليومية، وبالقرب من النافورة في صحن الدار يطيب للمرء أن ينعم بالتأمل الهادئ على صوت خرير الماء وشدو الطيور.

 

 الصورة غير متاحة
وقد أقيمت دراسة ميدانية على ثلاثة منازل بالقاهرة هي بيت السحيمي وبيت الكريدلية والمسافر خانة، تم خلالها قياس مدى تأثير الضوضاء بالشوارع المجاورة لها على مواقع مختلفة داخل هذه المنازل، فلوحظ ببيت السحيمي أن مستوى الضوضاء بالشارع حوالي 68 ديسيبلاً (وحدة قياس الصوت)، ومستوى الضوضاء بالمقعد 36 ديسيبلاً أي أن مستوى الضوضاء بالمقعد تقريبًا نصف مستوى الضوضاء بالشارع المجاور، ونفس النتائج ببيت الكريدلية؛ حيث كان مستوى الضوضاء بالشارع 56 ديسيبلاً في حين أن مستوى الضوضاء بالحرملك 38 ديسيبلاً، ومستوى الضوضاء بالفناء الداخلي المكشوف 42 ديسيبلاً، وكذلك الحال في منزل المسافر خانة؛ فقد لوحظ أن بالمقعد تقل مستوى الضوضاء عن الشارع بحوالي 38 ديسيبلاً.

 

وهذه النتائج تكاد تتفق مع النسب العالمية التي وُضعت لمدى تأثير الضوضاء الصوتية على الإنسان والتي تحدد أن شدة الأصوات من 10 حتى 70 ديسيبلاً تعتبر ذات وقع طبيعي على الأذن، ولا تسبب أي ضرر يُذكر، والأصوات التي تعلو عن ذلك يكون لها وقع غير طبيعي وتعتبر بداية للضوضاء، ومستوى الضوضاء المسموح بها داخل المنشآت 50 ديسيبلاً، وألا يزيد عن 70 : 80 ديسيبلاً خارج المنشآت، ومع العلم أن هذه المقارنة بين مستوى الضوضاء داخل وخارج المنازل حديثة؛ فما بالنا لو رصدت في فترة إنشائها ومستوى الضوضاء لا يقارن بما يحدث الآن!، وتؤكد هذه الدراسة أن منازل مدينة القاهرة صممت على أساس معرفة جيدة بالصوتيات، ويظهر ذلك في أسلوب ترتيب الغرف حسب تأثرها بالضوضاء.

 

- الإضاءة والتهوية:

الإحساس بالراحة والسكينة داخل المنشآت السكنية يتحقق نتيجة لتوفير التهوية والإضاءة المناسبة، ويمكن القول بأن الإضاءة والتهوية الطبيعية كانتا تمثلان عنصرين أساسيين مأخوذين في الاعتبار عبر التاريخ المعماري، ويؤكد ذلك ما أوجده أسلافنا من حلول معمارية موفقة روعي فيها تحقيق إضاءة وتهوية مناسبة وتلطيف لدرجة الحرارة في أشهر الصيف الطويلة تستدعي الدراسة والعمل على التجديد فيها؛ بحيث يمكن تطبيقها في العمارة الحديثة اليوم، وذلك لتحقيق مسكن صحي باعتباره من أهم دعائم صحة الإنسان.

 

فبالنسبة للإضاءة الطبيعية فمن المعلوم أن الضوء الطبيعي جزء لا يستهان به من المصادر الضوئية، خاصة للأنشطة التي تمارس نهارًا، كما تعتبر أكثر الوسائل فعالية للحصول على الرؤية المريحة للعين من الناحية الطبية والعضوية والنفسية، فقد أكدت الأبحاث العلمية مدى تأثير الضوء الطبيعي على صحة الإنسان ونشاط أعضائه، وعلى توازن الجسم ومقاومته، وأن الإنسان يحتاج إلى التغيير المستمر في إضاءة المرئيات حتى يحافظ على مستوى ذكائه، وأن الحرمان من هذه التغيرات يصيب الإنسان بالتشتت في الرؤية، وانخفاض مستوى ذكائه، فلكلِّ مكان شدة إضاءة محددة وضعف الإضاءة أو توزيعها غير السليم أو الانعكاس الضوئي كلها تمثل ضررًا بيئيًّا، وهذا يؤدي إلى ضعف الإبصار.

 

 الصورة غير متاحة
ولذلك حاول المعماري القاهري تحقيق الراحة البصرية داخل مسكنه بتوفير إنارة طبيعية للفراغ الداخلي ومحتوياته بطريق منتظمة وبتوزيع جيد للتباين في مجال الرؤية؛ ما يؤدي إلى تأقلم العين معها دون مجهود، ونستطيع أن نؤكد أن المعماري القاهري نجح في تحقيق هذا التباين بتلافي عنصر الإضاءة المباشرة من السماء، والاعتماد على مصادر الإضاءة غير المباشرة لأشعة الشمس، مستفيدًا في ذلك من الاعتماد على الأفنية المكشوفة ووضع وشكل وتوزيع فتحات النوافذ بما يتناسب مع عمق وارتفاعات وحدات المنزل؛ كالحجرات وغرف المعيشة والنوم وقاعات الاستقبال، فلكل من هذه الوحدات إضاءة طبيعية مناسبة.

 

كما راعى المعمار توفر المعمار للمنازل التهوية والشمس الدافئة في الصباح؛ لكي تتمكن ربة المنزل من تهوية وتشميس الحجرات والقاعات وما بها من مفروشات، ويتحقق ذلك عن طريق فتحات النوافذ التي يتم فتحها في الجهة الشرقية والغربية؛ حيث تتعرض الواجهتان للإشعاع الشمس صباحًا ومساءً، وذلك يعطي فرصة كبيرة لتشميس وحدات المنزل، وخاصة المعيشية وحجرات النوم والتي تحتوي على مفروشات.

 

كذلك فالتهوية الطبيعية الجيدة أيضًا ضرورية لأسباب متعددة منها: تقليل التلوث البيولوجي للهواء، فالميكروبات تزداد كثافة في جوِّ المناطق المغلقة سيئة التهوية والمزدحمة بالسكان، ولذلك فضل المعمار في بعض منازل القاهرة الاتجاه الشمالي الشرقي لجناح النوم؛ حتى يمكن استعماله خلال فترة الظهيرة، وما بعدها بدون إزعاج من أشعة وحرارة الشمس في فصل الصيف، كما يمكن استعمال حجرات هذا الاتجاه بكفاءة للاسترخاء، وقد اتبع هذا التصميم على سبيل المثال في بيت السحيمي؛ حيث شغل المعمار الجزء الشمالي من المنزل بقاعتين تطلان على الفناء الثاني (الحديقة) بمشربيات أكثر حجمًا؛ لإتاحة أكبر قدر من الاستفادة من تيار الشمال البارد، كما استمدت القاعة التي تعلو التختبوش والمعروفة بقاعة القاشاني إضاءتها من خلال مشربية كبيرة الحجم تطل على الفناء الرئيسي، وتميزت هذه القاعة بوجود مشربيتين متقابلتين إحداهما في الجدار الشمالي والأخرى بالجدار الجنوبي من شأنه أن ينعش حركة الهواء داخلها في فترات طويلة.

 

وعلى مستوى فتحات الإضاءة والتهوية، فقد راعى المعماري وضع معايير تصميمية للإضاءة الطبيعية القادمة من الحوائط الجانبية وللإضاءة العلوية من الأسقف، واستهدف من هذه المعايير تحسين أداء الإضاءة الطبيعية من ناحية الكم والنوع، وتوفير بيئة داخلية مناسبة لأداء الوظائف المختلفة، وبالتالي توفير استهلاك الطاقة المتمثلة في المصابيح النفطية والمشكاوات؛ فاستطاع المعماري من خلال تصميمه لفتحات النوافذ وتوزيعها على الجدران وفي السقف عمل سمترية معمارية متكاملة ومكملة لبعضها البعض؛ حيث استخدمت فتحات الشبابيك بالجدران في إدخال الهواء البارد ذي الكثافة العالية ليطرد الهواء الساخن ذا الكثافة المنخفضة من خلال فتحات السقف ممثلة في الشخشيخة ونوافذها.

 

ـ مقاعد البيوت الأثرية:

وجهت شدة الحرارة أثناء الصيف- حيث تسيطر درجة الحرارة على معظم فترات السنة- المعماري إلى إيجاد مكان خاص يستطيع أهل البيت الجلوس فيه واستقبال ضيوفهم، ويتوفر فيه الراحة والتوازن الحراري، كما ينعمون فيه بالظل والنسيم العليل ليلاً في فصل الصيف، ومن هنا جاءت فكرة المقعد، وهو مكان مسقوف يتخذ ضلعًا مواجهًا للرياح السائدة (أُطلق عليه المقعد(، وهذا العنصر المعماري يكاد لا يخلو منزل قاهري في العصر المملوكي أو العثماني من وجوده، وارتبط توجيهه بحركة دوران الشمس واتجاهات الرياح؛ لتلقي نسيم الهواء الرطب من الفناء المطل عليه، وليسر الناظرين بمنظر حديقة البيت وفسقية المياه والنافورة التي تتوسطه، ولذلك ارتبط المقعد بالفناء الداخلي ارتباطًا أساسيًّا وعضويًّا، وبهذا التوجيه فإن المقعد أقل تعرضًا للإشعاع الشمسي، كما ساعد عمق المقعد على كسر حدة الضوء القوي.

 

وفي دراسة أجريت على مقعد منزل السناري ومقعد منزل جمال الدين الذهبي بحارة خشقدم، ومقعد منزل زينب خاتون يوم الانقلاب الصيفي ٢١ يونيه (الذي تبلغ فيه زاوية سطوع الشمس أقصاها عندما تتعامد الشمس على مدار السرطان)، فَوجِد أن المقعد بوضعه بالواجهة البحرية يبدأ في التعرض للشمس من الساعة السادسة صباحًا وحتى الساعة التاسعة صباحًا، أما بعد الظهر فيبدأ في التعرض للإشعاع الشمسي من الساعة الثالثة، وحتى الخامسة وهي فترة الشمس المرغوب فيها، وبذلك تستقبل واجهة المقعد أقل كمية من الشمس، وتتمتع بالظلال أغلب ساعات النهار، ويؤكد مما سبق أن وضع المقعد بالواجهة البحرية للفناء هو اختيار مثالي من حيث التعرض لأقل عدد ساعات تعرض للشمس مع أقل كمية ممكنة من الطاقة الشمسية مقارنة بباقي واجهات الفناء.

 

وفي خاتمة المطاف:

 نستطيع أن نقول إن المعمار القاهري نجح إلى حدٍّ كبيرٍ في مراعاة البعد المناخي في التصميم، وذلك باتباع الوسائل الهادفة إلى تسخير ما حوته البيئة المحلية وما وهبه الله من طاقتي الشمس والرياح، وما تفتقت عنه عبقريته في تصميمه للفراغ الداخلي لمسكنه، وقدرة هذا التصميم على التصدي لتسرب الحرارة أتاح أكبر قدر من التهوية الطبيعية والتوازن الحراري، وإيجاد بيئة مصنوعة تحقق من خلالها الاتزان البيئي بين الحياة داخل مساحات محصورة ممثلة في الفراغ الداخلي للمنشآت من جهة وبين الحياة الحرة ممثلة في الفراغ الخارجي بالمدينة، كما حقق معدلاً مناسبًا للحرارة ونسبة ملائمة للرطوبة داخل المنشآت وخاصة السكنية، لذلك نعموا بجو مريح فيها بعيدًا عن التقلبات الجوية، وما ينتج منها من الاختلاف الحاد في درجات الحرارة والرطوبة، وهو ما تؤكده تصميمات بيوت القاهرة الأثرية الباقية، والتي جاءت متلائمة ومتحدة مع الوسط المناخي المحيط بها.

 

-------------

* مدير البحث العلمي برئاسة قطاع الآثار الإسلامية والقبطية