- د. حمدي عبد العظيم: يجب وضع حد أقصى للسعر لضبط المتلاعبين
- د. سعاد الديب: المحتكرون ما زالوا "يعطِّشون" السوق ويرفعون الأسعار
- د. عليان: البلطجة وغياب الرقابة على الأسواق يحركان عمليات الاحتكار
- محمود العسقلاني: رجال أعمال "طره" يديرون شركاتهم من وراء الستار
تحقيق: الزهراء عامر
ما زالت معاناة الشعب المصري بسبب ارتفاعات الأسعار المتتالية وغير المبررة قائمة؛ بل زادت بصورة كبيرة بعد الثورة، بسبب تلاعب المحتكرين من فلول الحزب الوطني المنحل وأعضاء لجنة سياساته- الذين لا يزالون في أماكنهم بعد الثورة- بالأسعار واستخدامها كأحد كروت لعبة الثورة المضادة؛ للتأثير في الشعب المصري الذي ثار على جشعهم واستغلالهم، واحتكارهم لقوته، إلى جانب ثورته على ظلم نظامهم واستبداده واحتكاره للحكم لسنوات طوال.
ويبدو أن رياح ثورة 25من يناير التي اقتلعت نظام الرئيس المخلوع وأركانه وكبار محتكريه لم تصل بعد إلى جذور هؤلاء المحتكرين من قيادات الصف الثاني للحزب المنحل الذين يحتكرون قوت الشعب المصري وماءه وهواءه.
وظهر أثر هؤلاء المحتكرين، أصحاب الثورة المضادة، جليًّا في الارتفاعات المتتالية التي شهدها سوق السلع الغذائية؛ حيث واصلت أسعار السلع الغذائية ارتفاعها في الأسواق المصرية منذ بداية الأسبوع الجاري؛ حيث سجلت أسعار الخضراوات ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة وصلت 10% عن شهر يونيو الماضي، ووصل سعر كيلو الطماطم 3 جنيهات في القاهرة، وبلغ في بعض المحافظات 3.5 جنيهات مقابل 2.5 جنيه في الشهر الماضي، كما ارتفع سعر كيلو الكوسة إلى 4.5 جنيهات مقابل 4 جنيهات، في حين استقر سعر كيلو الخيار والباذنجان العروس والبطاطس عند 3 جنيهات للكيلو، وارتفع الباذنجان الأبيض إلى 4.5 جنيهات للكيلو، والباذنجان الرومي إلى 3.5 جنيهات، واستقر سعر كيلو البطاطس عند 3 جنيهات، والبصل الأبيض سجل 2.5 جنيه، والأحمر 2.5 جنيه.
ووصل سعر الثوم في محافظتي القاهرة والجيزة إلى 10جنيهات للكيلو، والليمون البلدي إلى 10جنيهات، والبامية إلى 5 جنيهات للكيلو، والبازلاء إلى 5.5 جنيهات، وأيضًا البطاطا 2 جنيه، والجزر 4 جنيهات للكيلو.
وشهدت أسعار الفاكهة تذبذبًا بين الارتفاع والانخفاض؛ حيث سجل سعر البرتقال البلدي للكيلو 3 جنيهات، وسعر برتقال أبو صرة 4 جنيهات، والبرتقال السكري 3 جنيهات، والبرتقال الصيفي 2 جنيه، والبرقوق إلى 15 جنيهًا للكيلو، والبطيخ إلى 10جنيهات للكيلو، والبلح العجوة إلى8.5 جنيهات للكيلو، والعنب المستورد "أسود" إلى 18 جنيهًا للكيلو، والعنب المستورد "أصفر" إلى 12جنيهًا للكيلو، والكانتالوب 15 جنيهًا للكيلو، والكيوي 75 جنيهًا للكيلو.
وسجل سعر اللحم الكندوز ارتفاعًا وصل إلى 65 جنيهًا للكيلو مقابل 58 جنيهًا أمس، والضأن 42 جنيهًا للكيلو، وسجلت الدواجن البلدي 22 جنيهًا للكيلو، والدواجن البيضاء 11 جنيهًا للكيلو، والدواجن البلدي المبردة 20 جنيهًا، والدواجن البيضاء المبردة 12.5 جنيهًا للكيلو.
وأكد تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء زيادة نسبة التضخم السنوي بمصر خلال يونيو 2011م نتيجة لغلاء السجائر والألبان والأرز؛ حيث ارتفعت أسعار الألبـان بنحو 8.41 % والأرز بنحو 6.10 %، وبلغت الزيادة في قسم الطعام والشراب- الأكثر تأثيرًا في مؤشر أسعار المستهلكين - 0.1 % في يونيو مقارنة بشهر مايو 2011م، وبلغت زيادته السنوية 18 %.
وصعدت أسعار الألبان والجبن والبيض بنحو 1.5 % مقارنة بأسعار مايو، وبنحو 8.8 % مقارنة بأسعار يونيو 2010م. أما الأسماك والمأكولات البحرية فسجلت زيادة شهرية بلغت 0.8 % مقارنة بصعود سنوي بلغ 6.7 %.
وبلغت الزيادة الشهرية في أسعار الزيوت 0.3 % مقابل صعود 17.6 % بوتيرة سنوية، وزاد سعر السكر 0.1 % مقارنة بشهر مايو وسجل زيادة سنوية 12.3 %.
(إخوان أون لاين) يناقش كيفية مواجهة فلول المحتكرين في سطور التحقيق الآتي:
مبادئ السوق
بداية يوضح الدكتور عبد الرحمن عليان، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن مصر لم تأخذ من مبادئ السوق الحرة إلا إطلاق حرية الأسعار فقط، وهو ما يصب في صالح المنتجين والتجار ويدمر المستهلكين، مؤكدًا أن السوق الحرة "السليمة" لا تعني أبدًا الغياب التام للقوانين التي تحفظ حقوق المستهلكين، ولا تجعلهم عرضة للاستغلال، أو تكريس الاحتكار والمحتكرين ودعمهم وحمايتهم؛ بل تعني إطلاق حرية المنافسة.
ويتوقع أن تزداد معدلات التضخم في مصر خلال الشهر القادم "شهر رمضان"؛ نظرًا للصراع الذي يواجهه المستهلك بين قلة الدخل الذي لا يلبي احتياجاته، وجشع التجار والمستوردين للسلع الغذائية، في ظل إحجام الحكومة عن القيام بدورها الرقابي على المستوردين، الذين يرفعون هامش ربحهم إلى ما يزيد عن 100 %، على حساب المستهلك؛ بالإضافة إلى قرارات زيادة مرتبات الموظفين ووضع حد أدنى للأجور.
ويرى أن البلطجة وغياب الأمن والرقابة على الأسواق هي الأيدي التي تحرك عمليات الاحتكار في السوق، بعد إلقاء القبض على رءوس الاحتكار.
ويؤكد أن مواجهة ذلك الشبح التضخمي، يأتي بإثبات المصريين الذين أشعلوا "ثورة يناير" قدرتهم على الصبر والتحمل وترشيد الاستهلاك خلال ذلك الشهر الكريم، مطالبًا الشعب المصري بضرورة الاستجابة لدعوات ترشيد الاستهلاك، والحد من الإسراف في الإنفاق خلال شهر رمضان؛ فضلاً عن دفع عجلة الإنتاج التي توقفت نسبيًّا في أعقاب ثورة يناير، في ظل تراجع تحويلات المصريين في الخارج، وتراجع السياحة في مصر.
ضعف الرقابة
د. حمدي عبد العظيم
ويوضح د. حمدي عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد ورئيس أكاديمية السادات الأسبق، أن ضعف الرقابة على الأسواق، بجانب استغلال وجشع التجار والمورِّدين والمنتجين وسعيهم إلى تحقيق المزيد من الأرباح الطائلة ليُكدِّسوها في حساباتهم البنكية على حساب المصريين، مستغلين غياب التشريعات والقوانين اللازمة لكبح جماح جشعهم واستغلالهم- يوضح أن هذا كله هو السبب في ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن تزايد القوة الشرائية عقب زيادة الأجور أو في المواسم يساعد التجار على الجشع.

ويؤكد أنه بالرغم من إلقاء القبض على رءوس الاحتكار الكبيرة بعد أحداث الثورة؛ فإن أتباعهم ما زالوا موجودين في الأسواق، ويقومون بالدور نفسه، الذى كان يقوم به سابقوهم بدقة وحرفية.
ويشدد على ضرورة وضع حد أقصى للأسعار عن طريق وضع نسبة مئوية محددة كهامش ربح على التكلفة الكلية للمنتج، تشمل الإنتاج والضرائب وتكلفة استثمار، موضحًا أنه بهذه الطريقة تستطيع الأجهزة الرقابية أن تحاسب التاجر إذا مارس أي شكل من أشكال الاستغلال.
ترسانة القوانين
محمود العسقلاني
ويتفق محمود العسقلاني، منسق حركة "مواطنون ضد الغلاء"، مع رأي سابقيه قائلاً: إن الثورة المصرية لم تصل بعد إلى الأسواق المصرية التي تعاني من الاحتكار والجشع، موضحًا أن الأوضاع في السوق المصرية ساءت إلى حد غير معقول بعد أحداث الثورة؛ لأن الدولة لم تغير حتى الآن نظام التعامل مع رجال الأعمال، القائم على المحاباة والتدليل؛ لدرجة رفع نسبة الأرباح التي يحصلون عليها.

ويضيف: كنا نأمل أن تكون الحكومة منحازة للعدالة التجارية بحيث لا يُظلم التاجر والمنتج من جهة، ولا المستهلك من جهة أخرى، وأن تتحرك بجدية نحو تفكيك الكيانات الاحتكارية عبر قوانين وإجراءات رادعة، مطالبًا بإعادة النظر في ترسانة التشريعات التجارية وتعديلها، وعلى رأسها قانون "حماية المنافسة".
ويتوقع ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة جدًّا في المرحلة المقبلة في حالة عدم وضع نظرة ورؤية مستقبلية لكيفية إدارة الأسواق، مطالبًا بالقضاء على مسببات الفساد والإفساد ومنابعها في بلادنا، والذي يساهم بشكل فعال في مكافحة الضغوظ التضخمية التي تبتلع أية زيادة في الدخول.
ويؤكد أن رجال الأعمال الذين تم القبض عليهم ما زالوا يمارسون أشكال الاحتكار كلها من وراء الستار، ويديرون الشركات المملوكة لهم بالطرق السابقة نفسها، مطالبًا الدولة أن تتدخل وتضرب بيد من حديد على كل من يتلاعب بغذاء المصريين وقوتهم؛ حتى لا تحْدُث ثورة جياع في حالة الاستمرار على هذا المنوال.
مبررات المحتكرين
وترى د. سعاد الديب، نائب رئيس الاتحاد العربي لحماية المستهلك، أن الارتفاعات المتتالية في أسعار السلع في هذه الفترة من العام لا توجد لها أسباب جوهرية، موضحة أن المتلاعبين بالأسواق دائمًا يبررون جشعهم بارتفاع الأسعار العالمية ونقص المعروض مقارنة بحجم المطلوب، أو أن الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد هي السبب.
وتوضح أن هناك مجموعة من التجار يتحكمون في توزيع عدد من السلع الإستراتيجية؛ مثل: السكر أو الزيوت، وكذلك "ياميش" رمضان الذي ارتفعت أسعاره بنسبة 35 %، ويحتكرون كمية كبيرة منها؛ لتعطيش السوق قبل شهر رمضان، وهذا الحال ينطبق على المجمعات الاستهلاكية، مؤكدة على ضرورة مواجهة هؤلاء مواجهة صارمة للتخلص منهم.
وفيما يتعلق بكيفية التخلص من شبح الغلاء تقترح الديب أن يتم وضع حد أقصى لـ10سلع إستراتيجية تهم شرائح المجتمع كلها، ويتم تخصيص صندوق لدعمها، وبالتالي يتخلص المواطنون من دوامة الارتفاعات التي يعاني منها كل عام، ومن ثم رفع الأحمال عن الأسرة المصرية، فضلاً عن إيجاد بدائل أخرى غير المستوردين المتحكمين في الأسواق.