تتصاعد بعض الأصوات كثيفة الوجود الإعلامي في الأيام الأخيرة مطالبةً بتسليم مقاليد البلاد ورقاب العباد إلى شيء اسمه مجلس رئاسي بحجة أنه مجلس غير عسكري؛ ليقوم هذا المجلس بقيادة البلاد في المرحلة القادمة.

 

والسؤال الأول: كيف يتم تكوين هذا المجلس بالانتخاب من جموع الشعب المصري؟، أم بانتخاب جمعية وطنية من الشعب المصري لتقوم بانتخاب المجلس الرئاسي؟ أم بالتوافق بين المكونات السياسية وبشرط واحد هو التوافق التام؟

 

أم بعمل إعلان عن وظائف شاغرة لعدد 4 أو خمسة أو عشرة لتكوين المجلس الرئاسي؟ والمشكلة هنا في لجنة الاختيار والامتحان.

 

ومَن الشخصيات الصالحة لقيادة المرحلة؟ هل هم من الشباب أم الشيوخ أم النساء؟ وهل هم من السياسيين أم المستقلين أم من العمال أم رجال المال؟

 

وهل سيكون التوزيع الجغرافي له تأثير في الاختيار؟ وما الصلاحيات التي ستمنح لهذا المجلس؟ وما القوانين التي ستحكم وتنظم أعماله؟ وكيف يتم عزل جميع أو أحد أفراده أو محاكمتهم حين المخالفة للقانون؟ وما مدته؟ ومن يحدد المدة؟ وما المهام التي سينجزها في هذه المدة؟

 

وكيف سيؤخذ القرار داخل المجلس الرئاسي هل بالأغلبية؟ وهل سيكون للسن عامل في الترجيح عند التصويت؟ إنها دوامة تساؤلات تحتاج إلى عدة سنوات للإجابة عن بعضها أو كلها والعجيب أن الجميع يعلم أنه يوجد لدينا خارطة طريق واضحة المعالم اكتسبت شرعيتها من الاستفتاء الشعبي المبهر الذي عبر عن إرادة شعبية حقيقية رغم ذلك تجد أصحاب هذه الدعوة (دعوة المجلس الرئاسي ودستور جديد) وتعطيل أو تأجيل إجراء انتخابات حرة يتجاهلون تلك الإرادة الشعبية ونتائجها، إنني أتحدى كل هؤلاء الداعين لهذه الأجندة التي يروجون لها من خلال ما يسمى بمؤتمرات الوفاق والحوار وما يسمى بالمجالس الوطنية أتحداهم جميعًا أن يجتمعوا معًا، ويتفقوا جميعًا على مجلس رئاسي، يا ترى كيف سيتكون المجلس المزعوم من مرشحي رئاسة الجمهورية؟ أم من زعماء الكتل السياسية؟ أم قادة الائتلافات الثورية؟، ويا ترى إذا تكون المجلس الرئاسي ألن تتصاعد دعوات وأصوات منادية بأشكال جديدة وافتراضات عديدة ليس لها نظير لتدخل البلاد في دوامات؟

 

وإن من أعجب ما سمعت من الذين يدعون أنهم يتنفسون الديمقراطية أنهم يرفضون الديمقراطية إذا كانت نتائجها المحتملة تأتي بغيرهم وليس بهم.

 

وأخيرًا.. أتوجه إلى الشعب المصري العظيم الذي صنع تلك الثورة الخالدة وأباد هذا الكيان الفاسد أقول للشعب فلنتكاتف جميعًا، وعلينا أن نتعرف على كل ما يقال ماذا يراد منه ومن وراءه، ولنا في التاريخ عبرة، الكل يريد الإنتاج والعمل والاستقرار ويريد محاسبة ومحاكمة الفاسدين، وكل ذلك يتطلب سرعة بناء أسس وقواعد المجتمع التشريعية والتنفيذية المستندة إلى الإرادة الشعبية الحقيقية وليس إلى الأفكار والحناجر والأقلام والميكرفونات والإعلانات.

 

أرجوكم.. اصرفوا جهودكم لتنظيم صفوفكم وعرض أنفسكم على الشعب؛ فالشعب وحده صاحب الحق في اختيار مَن يمثله ومن يحكمه، والشعب قادر على المحافظة على إنجازاته ومكتسباته.

---------------------

* عضو مجلس نقابة الأطباء المصرية