في غمرة الأحداث التي تمر بها البلاد، نسي الجميع قضية أرى أنها من أهم القضايا التي يجب حسمها الآن دون تلكؤ أو تأخير- وهي محاسبة ضباط النشاط الديني بجهاز أمن الدولة المنحل، تلك الفئة التي غاب ضميرها فانطلقت- بإيعاز من المجرم المخلوع- تنهش المؤمنين، وتفتنهم عن دينهم، وتهدر كرامة الأعزاء الشرفاء، وتسترهبهم بالبطش والطغيان.

 

لقد صار الجهاز الملعون، خصوصًا في العقدين الأخيرين، فتنة لكل ذي دين، بعدما أُعطي ضباطه والعاملون به جميع الصلاحيات لقهر وتعذيب الإسلاميين، وعلى رأسهم الإخوان المسلمون، فتم القبض على عشرات الآلاف، دون ذنب أو جريرة إلا أن يقولوا ربنا الله، وكان السيناريو المعتاد: قطع أرزاق هؤلاء الناس، وتشويه صورتهم، وملاحقتهم أينما كانوا، واستغلال جميع مرافق وإمكانات الدولة للتضييق عليهم، والكيد لهم، ومنعهم من الظهور أو الالتحام بالناس- حتى لو جاء ذلك على حساب مصالح الشعب ونتج عنه الفقر والتخلف.
لقد قدر عدد من اعتقلوا من الإخوان خلال عهد مبارك أكثر من 50000 أخ تعرضت الغالبية العظمى منهم للتنكيل والتعذيب، بوسائل سادية، على يد مجموعة من المشوهين والمرضى النفسيين، ممن أجري لهم غسيل مخ في أمريكا على أيدي خبراء صهاينة، فأصبحوا كائنات فاقدة الإحساس، متبلدة الشعور، لا تميز بين حق وباطل، وحلال وحرام، بل لا تعرف من الأساس إلى أي بلد تنتمي وبأى دين تدين!!

 

ومن لم يُعذب من الإخوان على أيدي هؤلاء المجرمين، فقد جرى استدعاؤه -على الأقل- ومن ثم تهديده وإلحاق الأذى به، وبأهله، وبعمله إن كان له مكتب أو شركة.. ومن هنا فلم يسلم واحدٌ من الإخوان- إلا قليلاً- من هؤلاء الملاعين، الذين يظنون الآن أنهم قد نجوا من العقاب، وأفلتوا من المحاكمة والحساب.

 

وإذا كان العبد لله لم يُعتقل مرة، إلا أنه تعرض لتلفيق القضايا، ومحاولات إغلاق شركته، وتأليب أهله وذويه عليه ممن لم يلتحق أولادهم بكلية الشرطة أو بسلك النيابة؛ بحجة أنني السبب!!.. ومع ذلك فإني أناشد إخواني المحامين والنشطاء وسائر أعضاء الجماعة ممن اكتووا بنار هؤلاء الأقزام، أن يتحركوا للمطالبة بحقوقهم، والسعي القانوني والشعبي لضم هؤلاء إلى قائمة قتلة الثوار؛ لاستواء الحال، فهؤلاء قتلوا في ميدان الثورة، وأولئك عُذبوا أو قتلوا في ميدان الدعوة، ناطقين بالحق، شاهدين لله بالعمل والسعي من أجل الإصلاح وتحكيم شرع الله.

 

وإني أقترح إنشاء ائتلاف أو رابطة لهذا الغرض، تتبنى مطالب من طالهم الإيذاء.. وفي الوقت ذاته فإني أقترح أن تسجل شهادات الإخوان، وغير الإخوان، ممن عُذبوا، وتنشر على الناس؛ لإدانة عصر هو من أشد عصور مصر ظلامًا؛ ولتكون هذه الشهادات معلمًا ومجالاً لتربية الأجيال، ولا يقولن أحدنا: إننى أحتسب ما فُعل بي حسبة لله.. فإن الواقع يقول: إن كتاب أيام من حياتي لزينب الغزالي، أو كتاب البوابة السوداء لأحمد رائف، أو كتاب مذبحة طرة لجابر رزق.. هذه الكتب وغيرها شكلت وعي آلاف الشباب، وأفادت الدعوة إفادات جليلة، ودفعت أجيالاً بكاملها لمساندة الحركة الإسلامية والوقوف في صفها؛ دعمًا للحق ورجمًا للظلم والظلمات التي جلبها علينا صغار يحادون الله ورسوله.