- عبد العزيز: دور الإعلام مهم لنقل التوعية وليس إنتاجها
- علم الدين: الإعلام بحاجة لترشيد أدائه ليصبح أكثر توازنًا
- كريم: مصر لم تتخلص من عقدة النظام السابق وفساده
تحقيق: عبد الرحمن عكيلة
في ظلِّ زخم الأحداث الموجودة على الساحة السياسية تلعب وسائل الإعلام دورًا كبيرًا في تشكيل الوعي السياسي لدى قطاع عريض من الشعب المصري، الذي يستقي معلوماته من وسائل الإعلام والصحف التي أغلبها مُوجَّهة، وتُعبِّر فقط عن وجهات نظر أصحابها، وهو ما يدل على أن تشكيل ثقافة المواطن السياسية ستكون وفقًا لسياسة وآراء وتوجهات الصحيفة أو وسيلة الإعلام التي يتابعها.
ومع الاهتمام الشعبي والجدل السياسي الدائر على جميع الأصعدة والمستويات أصبح الجميع يتكلمون ويبنون آراءهم وفقًا لما يُكَوِّنُوه من خلال قراءاتهم أو مشاهداتهم الإعلامية دون تحليل للمواد المقدمة إليهم التي غالبًا ما تكون غير صحيحة، ومبينة على آراء مشكوك فيها.
(إخوان أون لاين) يناقش كيفية تشكيل الوعي السياسي لدى المواطن المصري في سطور التحقيق التالي:
بدايةً يقول ياسر عبد العزيز الخبير الإعلامي: إن أحد الجوانب التي تتعلق بكيفية تشكيل الوعي السياسي لدى المواطن هو الإعلام التنموي، وفي بعض الأدبيات الأخرى يسمى بالمسئولية الاجتماعية، موضحًا أن هناك نظريات تحدد وظائف الإعلام منها التوعية الثقافية في الشأن السياسي، أو التوعية السياسية للشارع، فالتطور السياسي في الدول الغربية أحدث نقلة في الدور الإعلامي، وأصبح المنوط به المؤسسات السياسية مثل الأحزاب والمؤسسات الثقافية والناشطين الاجتماعيين بشكل أساسي.
ويضيف أنه في هذا الإطار لا يصبح دور الإعلام هو إنتاج التوعية الثقافية للشأن السياسي فقط، ولكن يصبح دوره نقل هذه التوعية، وإلقاء الضوء على أنشطة المؤسسات التي تقوم بها، وإذا كان السؤال هو هل من المطلوب من أي مؤسسة إعلامية أن تنتج توعية ثقافية أو سياسية في شكل مباشر، وأن تأخذ على عاتقها مهمة تسويقها للجمهور؟ فالإجابة بالطبع لا، ولكن يجب أن تقوم هذه المؤسسات بنقل التوعية من خلال إلقاء الضوء على أنشطة المنظمات السياسية الثقافية التوعوية، ونقل حجج الأطراف السياسية، وبذلك يعود الإعلام للعب الدور الرئيسي في نقل الفعاليات الحيوية التي تمس الجمهور.
ترشيد الأداء الإعلامي
ويقول الدكتور محمود علم الدين رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة: إن تشكيل الوعي السياسي لا يتم بين عشية وضحاها، بل يبدأ منذ لحظات الطفولة الأولى إلى مرحلة المدرسة والجامعة والنادي، وكل الفئات والجماعات والتيارات التي ينتمي إليها الفرد، فتكوين الوعي عملية مستمرة من الولادة حتى الممات.
ويرى أن الأحزاب السياسة ووسائل الإعلام عليها دور تقوم به في هذا الشأن، ولكن دور وسائل الإعلام ليس رئيسيًّا بل هي بجانب منظمات المجتمع المدني؛ لأنها ليست صاحبة الدور الحاسم في تشكيل الوعي السياسي.
ويشير إلى أن وسائل الإعلام لديها الحق في أن يكون لها توجهها الخاص، فمن الصعب أن تكون على الحياد التام، لكن في نفس الوقت يجب أن تتمتع بالمهنية العالية، موضحًا أن مصر لا زالت في مرحلة البناء وإعادة توعية المجتمع في ظلِّ الاضطرابات، وتداخل الرؤى الموجود حاليًّا، فلا يجب فرض رأي على آخر أو محاولة تغليب رؤية على أخرى.
ويشدد على ضرورة أن تتعامل المؤسسات السياسية والإعلامية برفق وحذر في تلك المرحلة الحرجة، خاصة أن "شرايين" التواصل المجتمعية كانت مسدودة، والآن فتحت على كل الاتجاهات، مطالبًا وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني بترشيد أدائها؛ ليصبح أكثر توازنًا.
غياب الوعي
وتقول الدكتورة عزة كريم أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية: إن أخطر ما تتعرض له مصر الآن هو موجة غياب الوعي السياسي أو الفهم الخاطئ للأوضاع الحقيقية؛ بسبب ترويج بعض وسائل الإعلام لتوجهاتٍ سياسية معينة تريد حمل الناس عليها، محذرةً من خطورة تصديق الشائعات، خاصةً السلبية منها.
وتضيف أننا لم نتخلص بعد من عقدة النظام السابق وما خلفه من فسادٍ ووعودٍ كاذبةٍ حتى أصبحت الثقة معدومة تمامًا، مطالبةً وسائل الإعلام بأن تمارس دورها التوعوي الصحيح لاستعادتها مرةً أخرى.
وتوضح أن الوعي السياسي يأتي من عدة مصادر أهمها المؤسسة الإعلامية التي يقع على عاتقها أهم جزءٍ في تشكيل الوعي، فالبعض يعتقد أن الإعلام دوره فقط هو عرض الحقائق دون أن يكون له أي دور في تحليل الوقائع، مستنكرةً ما أسمته بالمنافسة الصحفية التي جعلت الإعلام يُركِّز على عرض السلبيات والتقليل من الإيجابيات، ضاربةً المثل بإحدى مانشيتات الصحف الذي يقول "انهيار أمني واقتصادي في مصر"، موضحةً أن هذا يكون وعيًا سلبيًّا لدى المواطن بأن الثورة هي مَن سببت ذلك، خاصةً أن الكثيرين ليس عندهم ثقافة سياسية سوى ما يأخذونه من الإعلام فقط؛ ما يدعم تيار الثورة المضادة ويجعل الناس يتحسرون على عهد النظام المخلوع.
وتلفت النظر إلى أهمية الندوات والمؤتمرات السياسية الجماهيرية المفتوحة في نشر الوعي بين المواطنين.
![]() |
|
د. سعيد اللاوندي |
وترى أن أكبر خطرٍ يمكن أن يسببه غياب الوعي السياسي هو فقدان الثقة بين المواطنين والحكام، ويجعل الناس لا يُفرِّقون بين الأهم والأكثر أهميةً؛ ما يؤدي إلى إتاحة الفرصة للترويج للحركة المضادة التي تريد إجهاض الثورة.
ويقول الدكتور سعيد اللاوندي الخبير في مركز (الأهرام) للدراسات الإستراتيجية والسياسية: إن ثورة 25 يناير أثبتت أن غالبية الشعب يتمتعون بوعي سياسي سليم، وخصوصًا شريحة الشباب الذين يجب أن نفخر بهم، مشيرًا إلى أن هناك بعض الفئات التي ليس لديها وعي جيد، وهم قلة، ولكن يجب ألا يُستهان بها لخطورتها على الثورة المصرية التي ما زالت في مهدها.
ويرى أن القاعدة الأولى لإنشاء جيلٍ واعٍ هي التعليم؛ لأنه هو الأساس الذي يتم البناء عليه، فلو كان الأساس سليمًا فسيعطيك بناءً كاملاً وسليمًا غير مشوهٍ، فشبابنا كما يُسميهم الإمام محمد عبده هم "الغرس"، ويجب أن نربيهم على الوطنية والانتماء تربيةً صحيحةً، وأن نثقفهم جيدًا؛ لأنهم عماد الوطن في المستقبل.
