ثلاث إيجابيات للإخوان المسلمين شهدتها بلادي مؤخرًا ولم تلق الاهتمام اللازم من أجهزة الإعلام، والسبب معروف، ويتمثل في سيطرة العلمانيين على هذا القطاع الحيوي!! وأول تلك القرارات الدخول بقوة في مجال الفن بأنواعه السينما والمسرح والغناء، والغريب أن هذا الأمر لقي هجومًا عنيفًا من بعض المتعصبين والكارهين لإسلامنا الجميل؛ بحجة أن الإخوان سيعملون على أسلمة الفن!! في حين أن دخولهم هذا المجال لطمة شديدة لكلِّ من يقول إن الفن حرام!.

 

وتمثل الأمر الثاني في مؤتمر حاشد للأخوات المسلمات لا أظنه قد حدث من قبل في تاريخ مصر، وكانت الإيجابية الثالثة انتخابات رائعة في مختلف المحافظات لانتخاب قيادات حزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسي للجماعة.

 

وفي مقابل الإيجابيات الثلاث هناك مخاطر ست تحيط بالإخوان وتحديدًا حزبهم، أخشى منها وأذكرها في نقاط عدة محددة حتى ينتبه إليها كل من يحب أكبر جماعة إسلامية ذات طابع مدني في بلادنا، وذلك حفاظًا عليها.

 

1- انشغال أعضاء الحزب بالعمل السياسي على حساب إصلاح النفس والعبادات والتقرب إلى الله، أخشى من أن يكون صاحبي الإسلامي الذي يعمل في السياسة مشغولاً وليس عنده وقت لقراءة القرآن أو الصلاة أول وقتها، أو تلاوة أذكار الصباح والمساء التي تربينا عليها في الإخوان، والجدير بالذكر أن أصلح نفسك وادع غيرك بأخلاقك أو ما يتعلمه الأخ العامل في الجماعة، وإذا أخذته السياسة بعيدًا فقد ضاع والعياذ بالله!.

 

2- عدم القدرة على حفظ شباب الجماعة من التيارات المناوئة وأجهزة الإعلام الصاخبة التي تغريهم بالتمرد!! واحتواؤهم يكون بالاستماع إليهم، والصبر عليهم، وإفساح المجال لهم، ووضع مَن يصلح منهم لمناصب قيادية وتشجيعهم على ذلك؛ ليكون حزب الإخوان في النهاية قائمًا على الشباب بالدرجة الأولى.

 

3- العمل السياسي قد يجرف الأخ العامل بعيدًا عن الأخلاق الربانية التي هي الطابع المميز له!! والمفترض أن من ينتمي إلى الإخوان معروف تميزه بأخلاقه الرفيعة في خصومته مع غيره، بالإضافة إلى تعامله مع كل الناس سواء اتفق معهم أو اختلف.

 

4- أهمية حرص حزب "الحرية والعدالة" الذي يمثل الإخوان على العلاقات مع الأقباط، وهذا أمر ليس بالسهل في أجواء التوتر الطائفي والتعصب السائدة في بلادي، لكنني أحلم بأن يجتاز بتفوق هذا الاعتماد.

 

5- أخشى من الابتعاد عن الشارع والناس الطيبين وهم القوة الأولى للإخوان، وذلك بالانشغال بمعارك جانبية مع العلمانيين والنخبة، ومعظم هؤلاء يعيشون في أبراج عاجية بعيدًا عن واقعنا.

 

6- وأخيرًا، فإن حزب الإخوان يجب أن يكون انحيازه في برنامجه وتحت قبة البرلمان "للناس اللي تحت" بالتعبير العامي أو الطبقة المتوسطة، والفقراء الذين يعانون صعوبات كبيرة في حياتهم اليومية، وليس معنى ذلك عداء الأثرياء، بل أرى أن تشجيع القطاع الخاص الوطني المنتج أمر واجب، وهكذا يمثل حزب "الحرية والعدالة" معظم فئات الشعب، ولا أتصور أبدًا أن يكون حزب الإخوان صوتًا أمينًا للرأسمالية في بلادنا!!