- د. محمود السقا: النظام الفردي لا يصلح ويجب تطوير الشورى أو إلغاؤه

- محمد بيومي: سنقاطع الانتخابات إذا رفض "المجلس العسكري" تعديل القانون 

- د. عمرو ربيع: الخلط بين النظامين يحقق تكافؤ الفرص للأحزاب والمستقلين

أحمد أبو بركة: القائمة النسبية المغلقة السبيل لحياة ديمقراطية سليمة

 

تحقيق: أحمد هزاع

أثار قانون مجلسي الشعب والشورى الذي وافق عليه مجلس الوزراء، دون الرجوع للأحزاب والقوى السياسية باعتبارها المعنية بالانتخابات، بالرغم من إعلان المجلس الأعلى للقوات المسلحة ضرورة إجراء حوار مجتمعي قبل إصدار القانون؛ جدلاً واسعًا، خاصةً بعد ما أعلن التحالف الديمقراطي من أجل مصر- الذي يضم 28 حزبًا سياسيًّا- رفضه للقانون، وتمسكه بمشروع القانون الذي أعده التحالف.

 

وتصاعد الأمر بعدما هدد التحالف بمقاطعته للقانون الجديد الذي ينص على الترشح بنظام القائمة النسبية والنظام الفردي بالمناصفة، والإبقاء على نسبة الـ50% للعمال والفلاحين، وإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية لإزالة التشويهات القائمة في التقسيم الحالي؛ بحيث يراعي التقسيم المقترح وحدة الكيانات الإدارية والتجاور الجغرافي والكثافة السكانية، ووضع قواعد خاصة للمحافظات الصحراوية، كما نص القانون على أن تشمل كل دائرة مخصصة بالقائمة 4 مرشحين على الأقل ولا تزيد عن 8 مقاعد بالدائرة الواحدة.

 

واعتبر "التحالف الديمقراطي من أجل مصر" أن القانون بصيغته الحالية هو تهديد واضح للعملية الديقراطية واغتيال لها في مهدها والتفاف على الإرادة الشعبية كما أنه يعيد تأثير المال والعصبيات والبلطجية؛ مما يتيح عودة فلول الحزب الوطني المنحل، واصفين القانون بأنه يحتوي على "عوار قانوني وتناقضات".

 

وأوصى مثلون للتحالف- خلال اللقاء الذي جمعهم بالفريق سامي عنان، رئيس أركان الجيش المصري ونائب رئيس المجلس العسكري- بتقليص عدد الدوائر الانتخابية إلى 75 دائرة، كل 3 دوائر تصبح دائرة واحدة، وارتفاع عدد أعضاء مجلس الشعب إلى 450 بدلاً من 444، فضلاً عن إلغاء حق رئيس الجمهورية في تعيين 10 أعضاء، وجواز دخول أكثر من حزب في قائمة واحدة.

 

(إخوان أون لاين) ناقش قانون مجلسي الشعب والشورى والجدل الدائر حوله في سطور التحقيق التالي:

 الصورة غير متاحة

 أحمد أبو بركة

بدايةً يعلن أحمد أبو بركة، القيادي بحزب الحرية والعدالة، رفضه لصيغة قانون مجلس الشعب التي صدق عليها مجلس الوزراء، والتي تقضي بالجمع بين نظام القائمة النسبية والنظام الفردي بالمناصفة.

 

ويوضح أن النظام الأمثل لإجراء الانتخابات البرلمانية هو نظام القائمة النسبية المغلقة وغير المشروطة، من أجل التأسيس لنظام حكم برلماني التي يعبر عن الشعب المصري، ويحبط أي محاولات للسيطرة على البلاد كما كان في العهد البائد.

 

ويشير إلى أن القوانين لا توضع بوجهات نظر أشخاص بعينهم، وإنما القاعدة في وضع القوانين هي تحقيق الصالح العام وليس تحقيق أي مصالح فردية، مضيفًا أن أي شخص لديه الحرية فيما يقول، ويجب السماع له، لكن في النهاية القانون لا يخدم فردًا أو هيئةً وإنما يحكم شعبًا بأكمله؛ لذا يجب وضع مصالح الشعب قبل وضع أي قانون.

 

ويقول إنه ليس من حق أي أحد مهما كانت سلطاته- ولو كان رئيس الجمهورية- اختيار أي من أعضاء مجلس الشعب، وإنما اختيار الأعضاء بالكامل مخول للشعب, منتقدًا قرار الإبقاء على نسبة الـ50% للعمال والفلاحين، مطالبًا بتوسيع مفهوم العامل ليشمل أكبر عدد من المصريين وليس بمفهومه الحالي.

 

ويوضح أن الانتخاب بنظام القائمة النسبية المغلقة غير المشروطة يقضي على توظيف المال في الانتخابات وشراء الأصوات، ويجعل النواب يحملون همَّ الشعب ويسعون إلى تحقيق كل مطالبه، قائلاً: إن المجالس البرلمانية هي لسان الشعب المصري الذي تتحدث باسمه وليست نواديَ لرجال الأعمال الفاسدين وذوي النفوذ السلطوي للتفاهم حول كيفية نهب ثروات الشعب واستغلال أصواته لأغراضهم الخاصة.

 

مقاطعة الانتخابات

ويهدد محمد محمد بيومي، المنسق العام لحزب الكرامة، بمقاطعة الانتخابات البرلمانية القادمة في حالة تعنُّت مجلس الوزراء والمجلس العسكري ضد المشروع الذي تقدَّمت به كل الأحزاب السياسية المشاركة في التحالف الديمقراطي من أجل مصر وكان حزب الكرامة من بينها، مستنكرًا المواد التي نص عليها القانون بصورته الحالية وهو ما يعرِّض الحياة السياسية في مصر  لخطر محقق.

 

ويضيف أن القانون الحالي سيفتح الباب أمام عودة فلول النظام السابق وأصحاب الثورة المضادة الذين يمثلون عائقًا ضد تقدم الثورة، ويثيرون الفتن والأزمات حاليًّا وهم خارج المجالس النيابية، فضلاً عن جرائمهم السياسية وتزييف إرادة الشعب قبل الثورة وتزوير الانتخابات وشراء الأصوات في الريف والصعيد والعشوائيات، مستغلين حالة الفقر التي يعاني منها أغلبية الشعب المصري، موضحًا أن حجم الأضرار والكوارث التي ستتعرض لها مصر حال وجودهم داخل هذه المجالس سيكون كبيرًا جدًّا.

 

ويؤكد أن نظام القائمة النسبية غير المشروطة للأحزاب المستقلة هو الأفضل في المرحلة الحالية؛ لأنه سيساعد الكثير من الأحزاب والقوى السياسية الجديدة على الحصول على النسبة العامة من الأصوات على مستوى الجمهورية، وهي 2% كحد أدنى للتمثيل البرلماني  بعكس نظام القائمة النسبية المشروطة.

 

متطلبات المرحلة

 الصورة غير متاحة

 د. محمود السقا

"النظام الأصلي في الانتخابات هو النظام الفردي وليس القائمة ولكن الوضع غير مهيأ ويجب أن نساير الواقع".. هكذا بدأ الدكتور محمود السقا، أستاذ القانون وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، حديثه عن قانون مجلس الشعب الجديد الذي يجمع بين نظام القائمة النسبية والنظام الفردي، قائلاً: إن الظروف والأجواء الحالية التي تمر بها مصر لا يصلح معها النظام الفردي، سواء كان كليًّا أو بالمناصفة مع نظام بالقائمة.

 

ويطالب أي فرد يريد الترشح للبرلمان بأن ينضم لأي حزب يريده، فأمامه عشرات الأحزاب يختار منها ما يشاء للدخول ضمن قائمته أو التحالف معهم لقطع الطريق نهائيًّا أمام عودة الحزب الوطني المنحل للحياة السياسية إلى الأبد.

 

ويدعو المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلس الوزراء إلى تطوير مجلس الشورى؛ بما يجعله أكثر فاعليةً في رسم القوانين ومحاسبة الوزراء أو إلغائه, موضحًا أن مجلس الشورى بصورته التي عليها الآن أشبه بالصنم الذي يكلِّف ميزانية الدولة الأموال الطائلة دون تقديم أي نفع على أرض الواقع، داعيًا إلى عودة المجالس النيابية لعهدها القديم من مجلسي "النواب والشيوخ"، وكان لكل منهم الحق في سن القوانين ومحاسبة المسئولين ومراقبة السلطة التنفيذية وإبداء الرأي في كافة الأمور المتعلقة بالدولة.

 

نزاهة الانتخابات

 الصورة غير متاحة

د. عمرو هاشم ربيع

وعلى العكس من ذلك يقول الدكتور عمرو هاشم ربيع، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية والمشارك في إعداد قانون مجلسي الشعب والشورى: إن القانون في صورته الحالية يشكل نموذجًا فريدًا بالنسبة لكل الأحزاب السياسية، لا سيما الجديدة منها، والتي ليس لها شعبية كبيرة حتى الآن، موضحًا أن نظام المناصفة بين القائمة النسبية والنظام الفردي يتيح الفرصة للجميع ويحقق تكافؤ الفرص لكل الأحزاب والمستقلين الذين لا ينتمون لتجمعات وحركات سياسية ويتمتعون بشعبية في دوائرهم.

 

ويبرر دفاعه الشديد وغير العادي عن قانون مجلس الشعب بأنه يمنع الممارسات الاحتكارية ويحمي المنافسة بين كل المتقدمين لخوض الانتخابات البرلمانية، الأحزاب منها والمستقلين، مشددًا على أهمية التعديلات التي طرأت بالقانون وأهمها النزول بسن الترشح إلى 25 سنة مما يتيح فرصة أكبر للشباب في المشاركة البرلمانية والحياة السياسية، إلى جانب منح المرأة مقعدًا على الأقل في القوائم الحزبية، بالإضافة إلى دخولها كمستقلة بما يتيح تمثيل المرأة بحو 20% على الأقل من أعضاء مجلس الشعب.

 

ويرى أن الإبقاء على نسبة الـ50% للعمال والفلاحين انتصار لكل فئات الشعب المصري وعدم إهمال أي فئة من مكونات ونسيج الشعب.

 

وعن الانتقادات الموجهة من التحالف الديمقراطي من أجل مصر وعدد من المنظات الحقوقية للقانون بأنه يعيد سيطرة العصبيات والقبليات والعائلات ذات النفوذ المالي، ويعيد فلول الوطني المنحل يقول من حق الجميع أن يقولوا ما يريدون ويعبروا عن آرائهم بأي طريقة كانت، مضيفًا أن أي انتخابات تتميز بالشفافية والانضباط وإرادة قوية من الشعب لإنجاحها لديها المقومات الأساسية لانتصار إرادة الشعب وليس النظام الفردي أو القائمة.