أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع، المرشد العام للإخوان المسلمين، أن الثورة المصرية المجيدة كانت بركةً من الله تعالى لشعب مصر، وأنها وحَّدت الشعب المصري بكل أطيافه، خاصةً بعد سنوات طويلة من الظلم والقهر والفساد والاستبداد تربَّع فيها النظام البائد.
وأرجع فضيلته- في المؤتمر الجماهيري الذي عقدته جماعة الإخوان بمدينة الخانكة في محافظة القليوبية؛ احتفالاً بافتتاح دار الإخوان، وسط حضور الدكتور محمد الجزار، مسئول المكتب الإداري لإخوان القليوبية، وقيادات ورموز الإخوان، وأعداد غفيرة من أعضاء الإخوان وأهالي المدينة وضواحيها- وحدة الشعب المصري إلى أمرين؛ الأول: لجوء هذا الشعب بفطرته عندما زاد الظلم والطغيان إلى الله بالدعاء مرةً بعد مرة، واستجاب الله تعالى لهذه الدعوات بعد مرور السنين، وكنا على يقين باستجابة الله لهذه الدعوات فهي دعوة المظلومين والمظلومات لا يردها الله تعالى.
منصة المؤتمر
أما الأمر الثاني فهو أن هذه الثورة المباركة وحَّدت الشعب المصري، وأراد الله تعالى أن يعود للشعب المصري وللأزهر والعلماء مكانتهم؛ ففي ميدان التحرير أمَّ الدكتور يوسف القرضاوي 4 ملايين ونصف المليون مصري، وقال: جزى الله ثورتنا وجيشنا المصري خيرًا، وسبق أن قلنا للمجلس العسكري إذا أحسنتم شكرناكم، وإذا أخطأتم دعوناكم للإصلاح، وإذا أبطأتم سنقوم بدفعكم للحركة.

ونفى فضيلته وجود أية صفقة بين الجماعة والمجلس العسكري، موضحًا أن منزله ببني سويف سُرق منذ أكثر من شهر، ولم يُضبط الجناة حتى الآن، رغم أمر وزير الداخلية بسرعة ضبطهم، مؤكدًا أن الإخوان أصدروا بيانًا قرَّروا فيه المشاركة في مظاهرة الجمعة القادمة؛ حتى يكون المصريون يدًا واحدةً، ونكمل تحقيق أهداف الثورة.
وأشار إلى أن المصريين عاشوا سنينَ طويلةً من الظلم والقهر والفساد والاستبداد، تربَّع فيها النظام البائد، لخَّصها القرآن الكريم في قوله: (وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا) (القصص: من الآية 3) يوقع بين المسلمين وبين المسلمين والمسيحيين، وبين الرجل والمرأة، وبين الفقراء والأغنياء، مضيفًا أننا كنا خلال هذا المرحلة نقول كلمة الحق ضد السلطان الجائر، فيعتقلنا ويعذبنا ويروِّع أبناءنا، ولسنا وحدنا، بل كل شرفاء الوطن الذي قالوا "لا" للفساد والظلم.
وأضاف أنه خلال عشرات السنين وهناك عنبر في طره للإخوان المسلمين، لا يخلو من السجناء والمعتقلين، وقال: "في قضية النقابيين كنت مسجونًا في طره، وجمعنا مأمور السجن، ثم طلب مني الجلوس، فأخبرته أننا كنا "كمعتقلين" نجلس مع بعضنا منذ قليل داخل المعتقل لنناقش مشكلات مصر، ونضع الحلول الممكنة تنفيذًا لما يأمرنا به كتاب الله سبحانه تعالى".
وضرب فضيلته مثالاً بقصة سيدنا يوسف عليه السلام كنموذج للداعية؛ عندما اعتُقل في مصر وتمَّ تلفيق اتهامات أخلاقية له، وكيف أنه وهو في السجن كان يقدم النصيحة لأهلها، وقدم تفسيرًا لرؤية الملك، ولم يساوم بها ليخرج من السجن، وكذا المسلم الداعية يحب الخير للناس حتى لمن ظلموه.
![]() |
|
حضور حاشد بمؤتمر الإخوان بالخانكة |
وقال: إن قيم القرآن وأخلاقه ليست بدعةً من الرسل، بل نزلت لجميع الرسالات السماوية، كما جاء في صحف موسى والوصايا العشر، كما أن الفطرة السوية لا ترضى إلا بالفضائل والأخلاق الجميلة، وقديمًا قالت امرأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "وهل تزني الحرة؟!"، ومن ذلك فرح المسلمون عندما نصر الله الروم على الوثنيين عبدة النار، والله مدح النصارى وقال إن منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون، وأنهم أقرب الناس إلى المسلمين مودةً ورحمةً.
وأكد أن سيد قطب رقيق القلب والشعور، وأنه ظُلم حيًّا وميتًا؛ حيث إنه كان مداومًا على توصيته بالأقباط خيرًا، منوهًا بأن المستشارة نهى الزيني قالت له إنه مدح الأستاذ سيد قطب في أحد خطاباته، وأنها تعلم عكس هذا الكلام، غير أنه أوضح لها حقيقة الأمر عندما زارته في مكتبه، وأعطى لها أحد كتب سيد قطب، وشرح مواقفه وآراءه الصحيحة، فبكت.
وطالب المسلمين وعلماء الدين بأن يكونوا على حذر من الذين لا يريدون القيم والأخلاق والفضائل الحميدة، مستنكرًا مهاجمة العلمانيين له عندما زار الأزهر الشريف وأرسل برقية لقداسة البابا.







