من أجل مصر وإبراءً للذمة واستنادًا إلى أصول علمية وإستراتيجية، أعلن رفضي واستنكاري لما يدعو إليه الدكتور فاروق الباز وإعلانه المستمر أن ممر التنمية فيه الخلاص لما تعانيه مصر.

 

ومن المؤسف أن تتجه كل المشاريع في الفترة السابقة إلى تعمير الصحراء الغربية.

 

فهذا مشروع فوسفات أبو طرطور الذي أنفق عليه أكثر من 11 مليار جنيه، ولم ينتج أي عائد إلى الآن، بل إن هناك 400 كيلو سكة حديد قد مدَّت خصيصًا له؛ أصبحت خرابًا، ومقصدًا للعصابات واللصوص.

 

ومشروع توشكى الذي أنفق عليه حوالي عشرة مليارات جنيه، وأيضًا لم يؤتِ أكله ولم ينتج شيئًا... ومشروع شرق العوينات، وغيره، إلخ إلخ.

 

يا سادة، يا أصحاب القرار، أرجو أن تعوا الآتي:

1- منطقة غرب النيل صحراء، تغطيها هضاب من الحجر الجيري الذي لا يصلح للزراعة، أو بحار الرمال التي تكثر فيها الكثبان الرملية، وهذه لا يمكن أن تكون أرضًا صالحة للزراعة.

 

2- يعتمد مشروع الباز على المياه الجوفية، وأقول له- من خلال الممارسة العملية- إن المياه الجوفية في الصحراء الغربية توجد في تراكيب الحجر النوبي ((Nubian sandstone وقد تصل أعماق تلك التراكيب إلى أكثر من 500 متر، كما أن تلك المياه الجوفية عبارة عن مصايد لماء مخزون غير متجدد (كما في أماكن أخرى قريبة من النيل؛ حيث تتجدد من مياه النيل)، ولذا سرعان ما تنضب تلك الآبار ويجف ماؤها بعد فترة من الاستعمال، وليس مشروع الوادي الجديد ببعيد!!.

 

وقد كنت معاصرًا لتلك الفترة في سجون الواحات؛ فقد هلل النظام في عهد عبد الناصر بأن هناك مخزونًا مائيًّا يكفي لافتتاح وادٍ جديد ينتقل إليه ملايين المصريين، وكانت الآبار في أيامها الأولى تعطي كميات كبيرة من الماء؛ ما شجع على زراعة بعض المحاصيل- ومنها القمح- ولم تمض إلا فترة وبدأت كميات المياه تقل حتى نضبت تمامًا.

 

ولا زلت أذكر العين الوحش التي كانت تروي مزرعة سجن المحاريق، وكانت المياه تتدفق منها في قوة ملموسة، وبعد مرور عامين بدأت تتناقص حتى جفت تمامًا وجفت الزروع وفشل المشروع برمته.

 

أعود فأذكر أننا أحوج ما نكون إلى تعمير سيناء؛ فهي خط الدفاع الأول أمام العدو المتربص الكيان الصهيوني؛ الذي يدَّعي أمنياته أن يمتد من النيل للفرات، وباستقراء التاريخ فإن مصر لم تؤتَ إلا من تلك البوابة الشرقية بدأ من أيام الهكسوس.

 

أمر آخر ومهم، فإن سيناء غنية بالسهول القابلة للزراعة، وإن ماء ترعة السلام هي أحق به من أن يصل إلى الكيان الصهيوني، كما أن سيناء غنية بالخامات الإستراتيجية المهمة؛ كالفحم والمنجنيز والحديد والسلكا والبترول... إلخ.

 

أكرر فأقول: نحن في أشد الحاجة للاتجاه شرقًا لتعمير سيناء، وسوف تستقطب سيناء الملايين من المصريين الذين سيكونون خط المواجهة مع العدو الصهيوني.. سيكون هذا بمصروفات أقل وبجهد أقل، وبعائد أكثر كثيرًا من مشروع ممر التنمية.

 

ولقد كان النظام البائد والفاسد- وبتوجيه من المشروع الأمريكي الصهيوني- يصر على تفريغ سيناء، وعدم تعميرها تأمينًا للكيان الصهيوني، وحرصًا منه على عدم وجود خط دفاع في الجبهة الشرقية.. فهل آن لنا أن نعي ونعتبر؟!

----------------

* نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، وأستاذ الجيولوجيا بجامعة القاهرة.