انتشرت في الأيام الماضية قصص عجيبة تبدأ بكلمة "ملتحي" أنقل نص بعضها كما جاءت بالصحف التي نشرتها بتصرف يسير بحيث يمكنكم وضعها على محرك البحث فتعرفون أين نشرت ومن كتبها.
- "ملتحي" يقود دراجة نارية ويعترض طريق سيارة ميكروباص (رامبو لا يستطيع فعل هذه الحركة).
- "ملتحي" يركب "تروسيكل" يحمل مجموعة أخرى من الملتحين أيضًا ويهاجمون الميكروباص (هل أحدثوا به أو بمن داخله خدشًا؟.. لم نسمع).
- "ملتحي" يريد إعادتنا مرة أخرى إلى عصر محاكم التفتيش (مؤكد أنه كان يرتدي ثوب مصارع ثيران إسباني).
- "ملتحي" يوزع أوراقًا تدعو للتصويت بنعم، وهو أخطر على مستقبل مصر من بلطجية "الوطني" (الذين كانوا "يقفلون" الصناديق ويمسكون بالسنج على أبواب اللجان لإرهاب الناخبين ويهتكون أعراض الصحفيات).
- "ملتحي" يحاول إيقاف الداخلين إلى اللجنة قائلاً لهم: "صوتوا بنعم" (لم يُذكر هل أوقفهم بقرن غزال أم سنجة؟).
- "ملتحي" بمنتهى الوضوح والعلانية ينظم عملية الدخول للجان والتصويت في الاستفتاء في إعلان سافر عن غياب الدولة والحكومة (ولا يُعرف هل المطلوب منا أن نشكره لأنه تطوع ونظم لنا الطوابير أم نلعنه لأنه تجرأ وفعل ذلك؟!).
واستمرارًا لهذا النهج، فإنني أتوقع أن نسمع في الأيام القادمة عن أخبار من عينة:
- "ملتحي" يأكل في محل دجاج شهير بميدان التحرير ويضع كميات كبيرة من المواد الغريبة داخل الشطيرة ولا يعرف على وجه الدقة إن كانت صلصة أم شطة حارة.
- "ملتحي" يخرج من محل لعب أطفال وهو يحمل صندوقًا مغلقًا أصفر اللون عليه "فيونكة" حمراء.
- "ملتحي" يصعد إلى الأتوبيس وهو يتكلم في المحمول وينزل في المحطة التالية بسرعة شديدة.
لا أخفيكم سرًّا أنني قد أصبحت أشك- ويشاركني هذا الشعور كثير من المصريين الطيبين- في الغرض من هذه الحكايات، وبدأت أفكر في قصة الملتحي الذي يبحث عن الـ70 جنيهًا:
"ملتحي" في سنة 2005م قرأ الخبر الآتي نقلاً عن رويترز: "حملة بكلفة 400 مليون دولار لتحسين صورة الولايات المتحدة في العالم" فلم يهتم بالسؤال عمن صرفت لهم هذه الأموال، لأنه كان مهمومًا بمطاردة أجهزة أمن النظام له.
"الملتحي" نفسه بعد الثورة في سنة 2011م، قرأ الخبرين الآتيين نقلاً عن صحف مصرية عديدة:
1- "أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون تخصيص مبلغ 150 مليون دولار لمساعدة مصر على تحقيق التحول الديمقراطي بعد إسقاط نظام الرئيس مبارك".
2- أكد لورانس كانون، وزير الخارجية الكندي، رغبة بلاده في دعم ومُساندة مصر في المرحلة الانتقالية الحالية "من الديكتاتورية نحو الديمقراطية".. مُعلنًا أن كندا خصصت 11 مليون دولار لدعم الديمقراطية في الشرق الأوسط.
"الملتحي" جمع المبلغين وحولهما إلى الجنيه المصري، ولأنه يحب الخير لأهل مصر جميعًا وليس طماعًا فقد قسم الناتج على عدد سكان مصر، فكان نصيب أسرته 70 جنيهًا تقريبًا.
ولأن "الملتحي" من الشباب الذين شاركوا في الثورة، وباتوا في ميدان التحرير، وطالبوا بحق الشعب في انتخاب ممثليه بطريقة حضارية، وساهم في دعوة الشعب للتصويت على التعديلات الدستورية، فقد ظن أن أحدًا سيطرق بابه ويعطيه نصيبه، لكن انتظاره طال.
"الملتحي" أخذ يفكر طويلاً ويتأمل وينظر حوله: من الذي أُعطيت له هذه المبالغ؟ وما الخدمة التي قدمها ليستحقها؟ وكيف بيَّض هذه الأموال؟ وماذا فعل بها؟ وهل سيجرؤ من أخذها على الإقرار بأنه أخذها؟ وما دور الأجهزة الأمنية الوطنية المصرية معهم؟ وهل سيتسطيع شباب الثورة كشف هؤلاء؟
"الملتحي" ما زال يفكر، ويفكر، وما زالت أخبار "الملتحي" إياها تنشر في الصحف والفضائيات.