نجاحات كثيرة، ومتعددة تحققها ثورة 25 يناير يومًا بعد يوم، نجاحات بدأت بسقوط النظام الحاكم بجناحيه الحزبي والحكومي، ثم سقوط رموزه من رجالات المال وكهنة المعبد جنرالات الإعلام، ثم انهيار معاقل أمن الدولة التي اعتبرها العالم أهم وأخطر من سقوط مبارك شخصيًّا، وها نحن نعيش نجاحًا جديدًا ونوعيًّا في عرس ديمقراطي طال انتظاره منذ عقود، إقبال جماهيري هائل وغير مسبوق في تاريخ الممارسة السياسية المصرية، إقبال قد يصل إلى 70% مقابل 3% للعهد البائد، نجح الاستفتاء بغض النظر عن نتيجة نعم أو لا.. من قال نعم، قالها حبًّا في مصر، ومن قال لا، كانت حبًّا في مصر خلاصة المسألة نجح المصريون، وبامتياز في الاختبار الديمقراطي الأول، الرعاة والمشاركون والمراقبون سواء بسواء.
الرعاة هم أسود مصر حماة الوطن قادة وجنرالات القوات المسلحة ورجالات الشرطة الشرفاء الذين ضربوا المثل والقدوة في الوطنية وتحمل المسئولية بل تحمل ما لا تتحمله الجبال الرواسي في هذا الظرف التاريخي الفارق، ولِمَ لا وهم خير أجناد الأرض كما وصفهم سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم.
المشاركون، شعب مصر العظيم شبابه ورجاله وشيوخه، نساءه وعجائزه، تصويت منقطع النظير جعل الكل يتباهى بلون الحبر الفسفوري وكأنه صار رمزًا للوطنية، نسيج وطني متلاحم لا فرقَ بين الألوان والأفكار والمعتقدات، الكل تحت راية واحدة "علم مصر" والكل يحمل غاية واحدة "حب مصر".
المراقبون، قضاة مصر الشرفاء وجدان الوطن وضمير الأمة ورمز العدالة وملاذ المصريين، تحملوا الأعباء في الماضي البعيد والقريب، وها هم دون كلل أو ضجر يحرسون إرادة شعب مصر العظيم، ليكونوا شركاء متضامنين في صنع تاريخ مصر الثورة في هذه المرحلة الرائعة.
نعم نجح الاستفتاء، بل نجح المصريون العظماء، إن قطار الديمقراطية المصري انطلق من محطة ميدان التحرير ويتجه نحو محطة مصر 25 يناير، حفظك الله يا مصر الثورة والأمل.