الفرق بين الدولة الدينية.. والدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية الفرق باختصار يتلخص في الآتي.. الدولة دينية تعنى: دولة (كهنوتية) لها دين واحد فقط تسمح به وتمارس شعائره ولا يوجد دين آخر في هذه الدولة مسموح له بممارسة الشعائر، وتتحكم في أهل الأرض باسم السماء، وتتحكم في دنيا الناس باسم الله، ويدَّعون أن (الحاكمية لله)، ولعل أخطر ما في الدولة الدينية أنها تجعل الحاكم يتكلم باسم الله ومن ثمََّ لا تجوز مراجعته ولا مساءلته، وبهذا تفتح هذه الدولة الباب واسعًا للاستبداد باسم الدين وهو أسوأ أنواع الاستبداد، وقد لا يضاهيه إلا ما نعانيه، وكون انفراده برأي الدولة أو بمجرد تأييده لرأي من آراء شعبه دون البقية، ما يساعد على تسلل بعض المذاهب في الدولة بميول الحاكم لها قد تكون هذه المذاهب غير صحيحة, كانتشار المذهب الاعتزالي في القرون السابقة أو لرأي مذهب من المذاهب؛ بخلاف ما تجتمع عليه الأمة, فالأمة لا تجتمع إلا على صواب كما جاء في الحديث "لا تجتمع أمتي على ضلال".

 

دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية

الدولة المدنية هي التي تطبق الديمقراطية والديمقراطية ليست كلمة عربية، بل هي منشقة من اليونانية، وهي مجموعة من كلمتين: الأولى: DEMOS (دي موس)، وتعني: عامة الناس، أو الشعب، والثانية : KRATIA (كراتيا)، وتعني: حكم، فيصبح معناها: حكم عامة الناس، أو: حكم الشعب بمعنى أن الشعب مصدر السلطات.

 

 ومن مظاهر النظم الديمقراطية ذات المرجعية الإسلامية التي يمارس فيها الشعب مظاهر السيادة بواسطة مجلس منتخب من نوابه:

1- بأن يقوم عددٌ من أفراد الشعب بوضع مشروع للقانون مجملاً أو مفصَّلاً، ثم يناقشه المجلس النيابي بحيث أنه لا يخالف الشريعة الإسلامية؛ إذ إن مرجعية الدولة ومصدر دستورها الذي تشتق منه الأحكام هو الإسلام ويصوِّت عليه وليس لرئيسها التعديل فيه إلا عن طريق أفراد شعبه، فما هو إلا أجير عندها كما كان الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم، وسن قوانين في الأمور المستحدثة، أو النازلة، وفي الشئون التي لا يفصل فيها نص من القرآن أو السنَّة.

 

2- حق الاستفتاء الشعبي: بأن يُعرض القانون بعد إقرار البرلمان إياه على الشعب؛ ليقول كلمته فيه لتكون مجمعة عليه أيضًا ومسئولة عنه.

 

3- حق الاعتراض الشعبي: وهو حق لعددٍ من الناخبين يحدده الدستور للاعتراض فيه.

 

4- حق اختيار مجلس شعبي كنوابٍ للشعب بعيد عن أي تزوير يتكون من أناسٍ على درجةٍ من والعلم والفهم والوعي والأخلاق.

 

4- حق اختيار القوي الأمين، المؤهل للقيادة، الجامع لشروطها، يختاره بكلِّ حرية: أهل الحل والعقد، كما تقوم على البيعة العامة من الأمة يقوم على مبدأ الشورى ووفق القوانين التي اختارها شعبه ولها محاسبته إن أخطأ، بمعنى الإمام أو الحاكم في الإسلام مجرد فرد عادي من الناس، ليس له عصمة ولا قداسة، وكما قال الخليفة الأول: "إني وليتُ عليكم ولستُ بخيركم"، وكما قال عمر بن عبد العزيز: "إنما أنا واحدٌ منكم، غير أن الله تعالى جعلني أثقلكم حملاً".

 

هذا الحاكم في الإسلام مقيد غير مطلق، هناك شريعة تحكمه، وقيم توجهه، وأحكام تقيده، وهي أحكام لم يضعها هو ولا حزبه أو حاشيته، بل وضعها له ولغيره من المكلَّفين: رب الناس، مَلِك الناس، إله الناس. ولا يستطيع هو ولا غيره من الناس أن يلغوا هذه الأحكام، ولا أن يُجمِّدوها. ولا أن يأخذوا منها ويدعوا بأهوائهم.. ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا (36)﴾ (الأحزاب).

 

5- يجب على الأمة الالتزام بدستورها وعدم الخروج على حاكمها وما دام دستورها موافق لشريعتها الإسلامية وأقرَّته الأمة فوجب عليها الاتباع، وفي الحديث الصحيح المتفق عليه: "السمع والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"، والقرآن الكريم حين ذكر بيعة النساء للنبي، وفيها طاعة النبي وعدم معصيته: قيَّد ذلك بقوله: ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (الممتحنة:12).

 

هذا وهو المعصوم المؤيد بالوحي، فغيره أولى أن تكون طاعته مقيدة، وكما جاء في الحديث الصحيح "عليكم بالسمع والطاعة ولو تأمَّر عليكم عبد حبشي"، وكما قال أبو بكر في أول خطبة له: "إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم"، وقولته المعروفة: "من رأى منكم فيَّ اعوجاجًا فليقومني".