* لماذا نوافق على التعديلات الدستورية؟

** الانتقال السريع إلى السلطة المدنية بدلاً من المجلس الأعلى للقوات المسلحة؛ لأن الجيش يحكم دون أن تشاركه أي قوة أخرى أو تراجع قراراته.

 

كما أن وجود الجيش لفترة طويلة قد يؤدِّي وفقًا لتجارب تاريخية متعددة إلى خطرٍ كبيرٍ على الديمقراطية في الدولة.

 

** إنهاء الفترة الانتقالية وما تواجهه من تهديدات متتالية والوصول إلى حالة من الاستقرار تحفظ مكتسبات الثورة.

 

 ** عدم إتاحة الفرصة للحزب الوطني لتنظيم صفوفه من خلال فترة طويلة تسمح له بإعادة اختراق الحياة السياسية وكذلك لقطع الطريق على ضباط أمن الدولة، والبلطجية، والمفسدين من أصحاب رءوس الأموال والصهاينة وأمريكا الذين فوجئوا بالثورة ويحتاجون إلى وقت لإعادة ترتيب أوراقهم.

 

* لماذا لم يتم التعرض لسلطات رئيس الجمهورية في التعديلات؟

** لأن إلغاء بعض صلاحيات الرئيس يتطلب نقلها إلى مؤسسات أخرى، وفي الوقت الحالي لا توجد مؤسسات قائمة ومتماسكة تسمح بذلك.

 

** لأن هناك قوانين كثيرة مبنية على الدستور، وتعديل مواد صلاحيات الرئيس يتطلب تعديلاً في البناء القانوني بشكلٍ موسعٍ لا يسمح به ضيق الوقت.

 

* لماذا لا يقودنا عدم تقليص صلاحيات الرئيس إلى رفض التعديلات؟

 

** الدستور بعد تعديله سيكون دستورًا مؤقتًا ينتهي العمل به بعد عدة أشهر وقصر هذه الفترة لن يسمح بالاستبداد، لكن الموافقة على التعديل ستتيح لنا أن نتقدم خطوات إلى الأمام في إطار بناء النظام السياسي.

 

** انتخاب مجلس الشعب سيسبق انتخاب الرئيس، وبما أن مجلس الشعب لن يأتي بانتخابات مزوَّرة فإنه يمارس دوره الرقابي على السلطة التنفيذية، ويتمكن من تحقيق التوازن السياسي في الدولة دون إمكانية سيطرة الرئيس على مجلس الشعب من خلال أعضاء حزبه كما كان يحدث من قبل.

 

** انتخاب الرئيس سيكون نزيهًا بما يعكس إرادة الشعب وتحت رقابة شعبية واسعة.

 

* هل ستؤدِّي الانتخابات البرلمانية بعد عدة أشهر إلى اكتساح الإخوان المسلمين وعدم قدرة القوى الأخرى على التنظيم والحشد بما يؤدي إلى مجلس شعب غير معبِّر عن القوى الوطنية على عكس ما سيحدث في حالة تأجيل الانتخابات؟

 

** هذا غير صحيح لأن:

** الإخوان أعلنوا أنهم لا يريدون الحصول على أغلبية عدد المقاعد في البرلمان القادم، ويدعون إلى قائمة أو قوائم وطنية تتوافق عليها كلُّ القوى الوطنية.

 

** لن تؤثر عدة أشهر إضافية في تكوين كوادر وقواعد شعبية إذا كانت الشهور القادمة لن تكفي.

 

* إذا كانت ستة أشهر تكفي لصياغة دستور جديد، فلماذا لا يتم ذلك في إطار الشهور الستة القادمة قبل الانتخابات؟

** صياغة دستور جديد تحتاج إلى تكوين جمعية تأسيسية، وهي الجمعية التي سينتخبها مجلس الشعب بعد انتخابه، وبالتالي لا بدَّ من انتخاب مجلس الشعب أولاً.

 

** لماذا لا ننتخب الجمعية التأسيسية دون الحاجة إلى أن ينتخبها مجلس الشعب؟

 

** الجمعية التأسيسية بطبيعتها لجنة فنية يشترط فيها مواصفات معينة في التكوين والكفاءة، فلا بدَّ أن تتضمن فقهاء دستوريين واقتصاديين وحقوقيين وسياسيين وغيرهم، وبالتالي لا يمكن الاعتماد على الناخب العادي في اختيارها؛ لأن الناخب يرتبط بشخصيات معينة لها شعبية قد لا تكون هي الأكفأ في صياغة الدستور، وقد لا تؤدي اختياراته إلى التكوين المتوازن للجمعية.

 

وبالتالي فإن مجلسي الشعب والشورى هو الأفضل لاختيارها؛ حيث يعبِّر عن مصالح الناخبين في الوقت الذي يضمن حسن تشكيل الجمعية؛ لتتمكن من أداء وظيفتها على النحو المطلوب، أما إذا تم تعيينها في حالة رفضت التعديلات فستكون إما غير معبِّرة عن التوافق الشعبي أو أن التوافق سيأخذ فترة طويلة جدًّا.

 

* لماذا لا نرفض التعديلات ونشكل مجلسًا رئاسيًّا يدير الدولة حتى نقوم بصياغة الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية؟

** المجلس الرئاسي يضم 3 أو 5 أشخاص بينهم واحد أو اثنين من العسكريين لإدارة البلاد دون وجود أي سلطات أخرى مقابلة؛ حيث لا يوجد مجلس شعب ويتولى المجلس الرئاسي السلطات التشريعية والتنفيذية دون وجود أي جهة رقابية، وبالتالي يكون من الأفضل أن تتم المرحلة الانتقالية في وجود تعددٍ لمراكز القوة أي وجود رئيس الجمهورية ومجلس الشعب.

 

** وجود شخص عسكري في اللجنة يعني وجود غير مباشر للقوات المسلحة في إدارة الدولة ويثير تساؤلاً عن مدى إمكانية التدخل العسكري في قرارات المجلس؛ لأنه يمتلك القوة الحقيقية على الأرض.

 

** طريقة اختيار المجلس الرئاسي في حدِّ ذاتها تثير مشكلة، فلن يكون من المقبول تعيينه من القوات المسلحة مع كونه السلطة الوحيدة في الدولة، أما إذا تم انتخاب المجلس فقد يأتي بأشخاص من اتجاهات غير متوافقة، ما قد يثير الخلاف بين أعضاء المجلس والخلاف بين أعضاء المجلس الرئاسي يثير الكثير من المشاكل؛ لأنهم السلطة الوحيدة المنوط بها إدارة الدولة.

 

* هل هذه التعديلات في حد ذاتها جيدة؟

** نعم؛ لأنها:

 

- تلغي قانون الإرهاب الذي كان يسمح بمحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية.

 

- تضع ضمانات لعدم تزوير الانتخابات من خلال الإشراف القضائي الكامل والفصل في الطعون على نتائج الانتخابات من خلال المحكمة الدستورية العليا.

 

- تعديل قانون الطوارئ بما يضمن عدم إساءة استخدامه؛ حيث يتم إعلان الطوارئ من خلال مجلس الشعب، وإذا زادت مدة الطوارئ عن ستة أشهر يجب استفتاء الشعب.

 

- تعدد طرق ترشيح رئيس الجمهورية بما يسمح للحزبيين والمستقلين بالترشح للمنصب.

 

- تحديد مدة قصوى لرئيس الجمهورية لا يجوز إعادة انتخابه بعدها.

 

- إلزام رئيس الجمهورية بتعيين نائب له خلال ستين يومًا من توليه الرئاسة.

 

- إلزام مجلسي الشعب والشورى في أول اجتماع لهما بتكوين الجمعية التأسيسية التي تتولى إعداد الدستور خلال ستة أشهر (المادة 189 مكرر).

 

- وفيما يتعلق بشروط عدم تعدد الجنسية وعدم الزواج بأجنبي بالنسبة للمرشح لرئاسة الجمهورية فإن القانون العسكري وكذلك قانون الهيئات الدبلوماسية لا يسمحان لأعضاء القوات المسلحة وأعضاء السلك الدبلوماسي بذلك، فمن باب أولى أن يطبق نفس الشرط على القائد الأعلى للقوات المسلحة ورأس الهيئات الدبلوماسية وهو الرئيس. ولا يعني ذلك أي نوع من الانتقاص من وطنية مزدوجي الجنسية أو المتزوجين بأجانب ولكنها تعد من مقتضيات الوظيفة. وقد صدرت أحكام قضائية كثيرة في هذا الشأن واستقر هذا المبدأ عند كبار الفقهاء الدستوريين.

 

- نحن جميعًا نتفق على أن هذه التعديلات غير كافية على المدى الطويل وأننا نحتاج إلى دستور جديد، لكننا نقول بأن هذه هي التعديلات التي نحتاجها الآن بشكلٍ عاجلٍ؛ لنتمكن من انتخاب مجلسي شعب وشورى يقومان باختيار الجمعية التأسيسية التي ستضع الدستور الجديد في ظل وضع شبه مستقر لوجود سلطة مدنية تدير الدولة، في حين أن رفض هذه التعديلات يعني إطالة الفترة الانتقالية غير المستقرة.

 

وإن أخشى ما نخشاه على أي ثورة هو إطالة الفترة الانتقالية بعدها؛ لأنه يسمح لفلول النظام القديم بإثارة الفتن والقلاقل ومحاولة إجهاض الثورة.