حفاظًا على مكتسبات الثورة، ودرءًا للمخاوف والتهديدات، وتنفيذًا للأولويات، وفي مقدمتها الاستقرار السياسي حمايةً للاقتصاد المصري والأمن الاجتماعي المحلي والإقليمي في ظل الأوضاع الساخنة وغير المستقرة على الحدود في السودان وليبيا والكيان الصهيوني.
قواعد ومنطلقات
* المؤيدون والمعارضون للتعديلات يتفقون في الهدف: "ضرورة دستور جديد يحقق طموحات المصريين، ويكافئ حجم الثورة العظيمة"، لكنهم يختلفون في طريقة الوصول، وهو خلاف كان يمكن ترحيله لمرحلة أكثر استقرارًا.
* قبول التعديلات لا يصادر بقية المطالب؛ فالاستفتاء المطروح سيتم على تعديلات محددة، ولا يغلق الطريق أمام إنشاء دستور جديد في ظرف سياسي قريب وآمن.
* الخلاف الحقيقي من بعض النخب والأحزاب ليس حول التعديلات من حيث الشكل أو المضمون؛ فهذا خلاف متوقع، لكنه خلاف على خارطة الطريق نفسها، وهذا مثير للمخاوف، خاصةً بعد مؤتمر مركز المشروعات الدولية الأمريكي المنعقد في مصر الفترة من 4 إلى 7 مارس الجاري.
* رفض التعديلات خانه التوقيت ونمط الإدارة؛ فقد جاء متأخرًا أكثر من 20 يومًا بعد إعلان خارطة طريق المجلس العسكري وتشكيل لجنة التعديلات برئاسة المستشار طارق البشري.
* الاختلاف بهذا الشكل حول التعديلات بعد فترة التوافق غير المسبوقة في حياة المصريين قد تسبِّب إحباط الجماهير، وشق الصفوف، وإضعاف الثقة، وبالتالي تراجع منظومة القيم العريقة التي تمَّ استدعاؤها خلال فعاليات الثورة.
خلاصة الطرح
* نعم التعديلات غير كافية لطموحات المصريين، لكنها مناسبة للخروج من عنق الزجاجة.
* نعم التعديلات عليها بعض الملاحظات، لكنها ضامنة للتداول السلمي للسلطة.
* نعم هناك خلاف مشروع حول التصويت للتعديلات، لكن تحسمه إرادة الناخبين التي يجب أن يحترمها الجميع.
وأخيرًا.. فلنكن صرحاء
* في أن خلفية الجدل والرفض للتعديلات هو رفض لخارطة الطريق أكثر منه رفض كم وصيغ التعديلات.
* سبب الرفض هو عدم جاهزية بعض الأحزاب والقوى السياسية للانتخابات القادمة؛ لأنهم ظلوا عقودًا جزءًا عضويًّا ووظيفيًّا من النظام المخلوع؛ لذا يرى البعض أنه بسقوط النظام يجب أن تسقط الأحزاب المولودة من رحمه.
* دعاة الديمقراطية والليبرالية يخشون من الاختبار الديمقراطي الحقيقي، ويفضلون الحكم العسكري.. وهذا عيبهم لا عيب خارطة الطريق المطروحة ولا التعديلات المعلنة.. حفظك الله يا مصر الثورة والأمل.