- د. الأشعل: البداية باقتلاع نظام "بن علي" وحزبه من الجذور

- د. البلتاجي: التصدي لـ"فيتو" استبعاد مشاركة الإسلاميين

- د. علي حسن: استمرار الضغط الشعبي ورفض أية مسكنات

- د. قنديل: يجب أن يترأَّس الحكومة شخصية من المجلس الدستوري

- سعد عبود: إطلاق حرية الأحزاب والإعلام وعدم إقصاء حركة النهضة

 

تحقيق: أحمد الجندي

وضع خبراء وسياسيون 6 خطوات عاجلة يجب على الشعب التونسي العمل عليها؛ للحفاظ على ثورته المباركة التي بدأ البعض في الالتفاف عليها لسرقتها وعودة الشعب التونسي إلى مربعه الأول.

 

وأكد الخبراء- الذين التقينا بهم في هذا التحقيق- أن أبرز هذه الخطوات تعديل الدستور الحالي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية، وإلغاء القوانين المقيدة لتشكيل الأحزاب، والعمل على ترسيخ مبدأ حرية الإعلام، والتصدِّي لمحاولة إقصاء أي تيار سياسي حارب النظام المخلوع وجوده، هذا بالإضافة إلى استبعاد رموز الحزب الدستوري الديمقراطي، وخاصةً محمد الغنوشي الذي تولَّى رئاسة الحكومة المؤقتة.

 

وأشار الخبراء إلى أن الثورة التونسية التي نجحت في خلع نظام زين العابدين بن علي، وطوت صفحات 23 عامًا من الظلم والاستبداد، ما زالت تحتاج من الشعب التونسي إلى مواصلة كفاحه للحفاظ على مكتسبات هذه المعجزة التي أشعل جذوتها نيران جسد محمد بوعزيزي، مطالبين بأهمية اجتزاز فلول النظام السابق وحزبه من الساحة السياسية التونسية على الإطلاق، ونزع هيمنتهم على الحكومة الانتقالية الجديدة.

 

وأضافوا: لضمان استمرار نجاح ثورة الشعب التونسي يجب مشاركة كل الأحزاب والقوى السياسية الموجودة- وخاصةً القوى التي حظرها النظام السابق وأقصاها- في تشكيل حكومة انتقالية لتصريف الأعمال، والتحضير إلى انتخابات نيابية ورئاسية تعبِّر عن آمال الشعب التونسي وطموحاته.

 

وشدَّدوا على أهمية تعديل القوانين المنظمة للانتخابات، وتغيير قانون الأحزاب، وإطلاق حريات تكوين الأحزاب، وتجميد العمل بالدستور الحالي؛ لحين انتخاب برلمان جديد يضع دستورًا جديدًا للشعب التونسي.

 

 الصورة غير متاحة

 د. عمار علي حسن

في البداية يقول الدكتور عمار علي حسن، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط: إن الضمان الحقيقي لنجاح الثورة الشعبية التونسية هو وضع حدٍّ فاصل بين الماضي برجاله وسياساته وبين مستقبل الشعب التونسي، فليس مقبولاً أن تعود نفس الوجوه القديمة المرتبطة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

 

ويوضِّح أن ذلك لن يتم إلا بحضور الجماهير التونسية التي صنعت الثورة؛ حتى لا تسمح بالتفاف بعض الأشخاص على الثورة، وسرقة النصر الذي حققه الشعب التونسي، مشيرًا إلى أن الإجراءات الحالية المتبعة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية توضح أن الحكومة الجديدة يقودها رجال "بن علي" ومجموعة من رجال أحزاب كانت جزءًا من السلطة السابقة.

 

ويؤكد أنه بات من الواجب أن يرحل النظام السابق بكل رجاله وبنيته المؤسسية وسياساته وارتباطاته الأمنية والاجتماعية، وأن يُعاد النظر في القوانين التي تحكم الدولة، وأولها وضع دستور جديد للبلاد، يقوم على عقد اجتماعي مختلف بين السلطة والجماهير، تكون الجماهير فيه حاضرةً باستمرار، وللشعب نفوذه، ويؤمن إجراء انتخابات نزيهة، ويمنع حدوث أي فراغ ينتج من حالة فجائية تتعرض لها البلاد، مثل ما حدث بعد هروب "بن علي".

 

ويلفت إلى أن الدستور الحالي كان مفصلاً لحماية شخص واحد؛ هو رئيس الدولة، وتركه بلا تعديل أو تغيير، يعني أن الثورة لم تفعل شيئًا، ولم تأتِ بالتغيير الذي ينشده الشعب التونسي، مشددًا على أن استمرار الحكم في ظل دستور "بن علي" يعني التقهقر إلى الوراء.

 

ويحذِّر من استبعاد أي تيار سياسي موجود على الساحة التونسية؛ لأن حضور جميع القوى السياسية الممثلة للشعب التونسي هو أكبر ضمان للحفاظ على المكتسبات الوطنية التي حققتها الثورة التونسية.

 

ويستنكر إقصاء التيارات السياسية التي قمعها وأقصاها نظام "بن علي"، وخاصةً حركة النهضة، قائلاً: "كيف يمكن لثورة تدَّعي الحرية أن تمارس القمع والإقصاء لأول وهلة؟!"، مشيرًا إلى أن إقصاء تيارات سياسية بعينها- بخلاف أنه عمل غير أخلاقي- هو خيانة عظمى للجماهير التي صنعت الثورة.

 

لا للإقصاء

 الصورة غير متاحة

د. محمد البلتاجي

ويؤكد الدكتور محمد البلتاجي، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في برلمان 2005م، أنه لا بد للحفاظ على نجاح الثورة التونسية من تشكيل حكومة انتقالية من الأطياف السياسية كافةً، دون إقصاء أي فصيل سياسي، وبمشاركة شخصيات محدودة للغاية من حزب التجمع الحاكم سابقًا، المعروفين بدعمهم للحرية والديمقراطية، مشيرًا إلى أنه يجب أن تكون الفترة الانتقالية كبيرةً وكافيةً لإجراء انتخابات حقيقية تعبِّر عن مطالب الشعب التونسي.

 

ويضيف أنه لا بد أيضًا من تعديل قانون الانتخابات الحالي الذي أتاح التزوير، وتغيير قانون الأحزاب الذي أقصى الكثير، وتعديل الدستور مما يسمح بإعادة الأحزاب التي تمَّ إقصاؤها، وإتاحة حرية إنشاء أحزاب جديدة، مستنكرًا أن تُجرى الانتخابات خلال 60 يومًا؛ لأن ذلك معناه ترشيح أشخاص من قبل مجلس الشعب المزوَّر الذي أتى به النظام السابق؛ وهو ما يعني الالتفاف على مطالب الحرية والديمقراطية للشعب التونسي.

 

وينتقد إقصاء أي تيار سياسي من المشاركة في صياغة مستقبل تونس، قائلاً: "يجب ألا نعالج الإقصاء بالإقصاء"، فالأصل هو مشاركة الأطياف كافةً والمجتمع المدني بلا استثناء، مشيرًا إلى أنه لم يستثنِ حزب النظام السابق من المشاركة.

 

ويحذِّر من الوقوع في فخ ديمقراطية "البطة السوداء" ضد فصيل سياسي بعينه وإقصائه من الساحة التونسية، قائلاً: "يجب ألا يسمح الشعب التونسي بـ"فيتو" غربي ضد عودة الإسلاميين"؛ لأن إقصاء أي تيار موجود وكانت له أغلبية كبيرة في فترة من الفترات؛ يفرِّغ الثورة التونسية من مضمونها، ويؤسِّس لسياسة الظلم والاستبداد والقهر التي ستطال الشعب التونسي فيما بعد.

 

المجلس الدستوري

 الصورة غير متاحة

عبد الحليم قنديل

ويقول عبد الحليم قنديل، المنسق الحالي لحركة "كفاية": إن هناك محاولاتٍ للالتفاف حول الثورة التونسية من قبل حكومة محمد الغنوشي، رئيس حكومة المخلوع زين العابدين بن علي، مشيرًا إلى أن سيطرة الغنوشي على الحكومة الانتقالية هي أكبر خطر يهدِّد الثورة.

 

ويؤكد أن الضمانة الأساسية للدفاع عن الثورة التونسية هي تشكيل حكومة انتقالية بمشاركة الأحزاب والقوى السياسية كافةً من اليمين إلى اليسار، دون أي اعتبارات للمحظور وغير المحظور بممثل واحد لكل طيف سياسي؛ أيًّا كان حجمه، وتترأسها شخصية من المجلس الدستوري، مشيرًا إلى أن مهمة هذه الحكومة يجب أن تقتصر على التحضير لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، والإشراف على مؤسسات الدولة دون إصدار أي قرارات أساسية.

 

ويوضح أن التحضير للانتخابات يكون من خلال تغيير القوانين المقيدة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وحل مجلس الشعب الحالي التابع لحزب التجمع الدستوري التابع للمخلوع زين العابدين بن علي، وتعديل قانون الأحزاب، وتجميد العمل بمواد الدستور المفصل؛ لحين انتخاب برلمان جديد يضع دستورًا جديدًا للبلاد.

 

حكومة تكنوقراط

 الصورة غير متاحة

د. عبد الله الأشعل

ويقول الدكتور عبد الله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق: إن المأزق الذي يواجه الثورة التونسية هو عدم وجود نظام وطني بديل قادر على قيادة البلاد، مشيرًا إلى أن النظام المخلوع أقصى المعارضة الحقيقية كلها خارج البلاد، وترك بعض الأحزاب المستأنسة التي تعارض النظام معارضةً شكليةً، وشاركت في الحكومة التي أعلنها الغنوشي.

 

ويؤكد أهمية اقتلاع نظام "بن علي" وحزبه من جذوره، وخاصةً محمد الغنوشي المسيطر على الحكومة الانتقالية؛ لأنه لا يزال على اتصال بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

 

ويضيف أنه لا يجب الاكتفاء فقط بالقضاء على أنصار النظام المخلوع، ولكنَّ القضاء أيضًا على التركيبة السياسية والتشريعية للنظام السابق، من خلال تجميد العمل بالدستور الحالي، وحل البرلمان المزوَّر التابع لـ"بن علي"، وتشكيل حكومة "تكنوقراط"، بمشاركة عقلاء الأمة، والجالية التونسية في الخارج.

 

سرقة الثورة

 الصورة غير متاحة

سعد عبود

ويقول سعد عبود، عضو مجلس الشعب في برلمان 2005م: إن هناك اتجاهًا قويًّا لسرقة الثورة التونسية العظيمة، حينما دفعوا بالمعارضة الشكلية المستأنسة الموافقة لنظام "بن علي" إلى تشكيل الحكومة الانتقالية، وأقصَوا الأشخاص الذين لم يتحملْهم النظام السابق، ويعيشون في الخارج، أمثال راشد الغنوشي، معربًا عن خوفه الشديد من ضياع الثورة التونسية والتفاف ذيول النظام السابق عليها.

 

وينتقد وجود رئيس الوزراء، المخلوع نظامه، و6 من وزرائه ضمن الحكومة الانتقالية التي من المفترض أن تعبِّر عن آمال الشعب التونسي في التغيير الديمقراطي الحقيقي، قائلاً: لم نرَ هؤلاء يقودون مظاهرةً في الشارع السياسي؛ للمطالبة بحقوق الشعب يومًا ما، مستنكرًا موقف رئيس مجلس الشعب التونسي الذي كان من أسبوع واحد فقط يعلن تأييده للرئيس المخلوع مدى الحياة، ثم تراه اليوم يطلق صيحات الإصلاح والتغيير.

 

ويرى أن أهم ضمانات نجاح الثورة التونسية هو وضع دستور جديد، يتيح حرية تشكيل الأحزاب، ويطلق سراح وسائل الإعلام، ويعيد صياغة الواقع الاجتماعي، ويحوز على إجماع الوطني، من خلال انتخابات حرة نزيهة.

 

ويحذر من إجهاض الثورة التونسية؛ بسبب إقصاء حركة النهضة وغيرها من الحركات الوطنية المعارضة للنظام السابق التي دافعت عن حقوق الشعب التونسي، وعانت من التغييب والتنكيل والحبس والاعتقال على يد زبانية النظام، مشددًا على أهمية أن يعي الشعب التونسي أهمية مشاركة هذه الحركات.