حمَّل أحمد عاطف، المخرج السينمائي المعروف، المسئولين في قطاع الإنتاج والسينما والتليفزيون، مسئولية ما آلَ إليه الوضع في السودان الشقيق، من تقسيم وفصل بين شماله وجنوبه، مضيفًا أنه كان الأولى إنتاج أعمال فنية تتعرَّض لقضايا مفصلية ومحورية في حياة الأمة العربية وتؤثر في مصر، كقضية فلسطين والعراق والصومال، ومؤخرًا السودان، بدلاً من عمل "أوبريتات" يتكلف الواحد منها 4 ملايين جنيه، في حين يُشكِّل هذا المبلغ ميزانية فيلم قوي بمؤثرات ضخمة.
وأضاف لـ(إخوان أون لاين) أنه كان لديه مشروع فيلم خاص بعلاقة المصريين والسودانيين، قام بعرضه على قطاع الإنتاج، لكنه لم ينفَّذ، ولم يرَ النور حتى الآن!، واصفًا ما يحدث في القطاع الفني بالتخبُّط الكبير، أما مشروع السينما المصرية فهو يمرُّ بتعثر واضح وعشوائية كبيرة؛ نظرًا لعدم وجود آلية محددة له!، مطالبًا نقيب المهن التمثيلية د. أشرف زكي بأن يؤدي دوره المنوط به في المطالبة بإنتاج أعمال فنية تهتمُّ بالشأن والقضايا العربية.
وأكد أن ما يحدث الآن من تقسيم للسودان الشقيق؛ ما هو إلا مخطط كبير لتقسيم المنطقة العربية بأسرها؛ رغبةً من الدولة الاستعمارية الباطشة- وإن اختلفت مساعيها وسبلها- لتركيع العالم العربي بكل مقدَّراته وثرواته، ليس لضعف شعوبه أو تراثه، بل لضعف أنظمته وحكوماته.
وأوضح أن فكر التقسيم موجود منذ زمن بعيد لدى فرنسا وإنجلترا في الماضي، وتكمل الولايات المتحدة الأمريكية مسيرتهما الآن، فإفريقيا هي مصنع المواد الخام للعالم أجمع، وثراء جنوب السودان يغري الأجنبي بالسطو عليه.
وقال: "لا أُعفي مصر من مسئولية ترك السودان نهبًا للتقسيم، فهي تركتها على حالها ضعيفة حتى لا تشكِّل لها مصدر تهديد يؤرقها، فغذَّت بذلك المشروع الاستعماري بشكل غير مباشر، كما أن الحكومة السودانية لم تتعامل مع الوضع الخطير بالحنكة الكافية لتلافي عرض أمر التقسيم للاستفتاء، وبالتالي فإن كل الجوانب متهَمة في الكارثة"، معربًا عن حزنه الشديد لهذا التقسيم الذي يعتبره أحد المصائب التي تحلُّ على رأس العرب؛ لانقسامهم المتواصل منذ أمد بعيد.