(13) حسن الفهم والفقه عند الإمام البنا رحمه الله
من نافلة القول أن نقرر أن الإمام البنا كان موهبةً فذةً، وعقلاً نادرًا استطاع بتوفيق الله وحده أن يوجد اليقظة الإسلامية العالمية، وأن يوجد صحوة إسلامية، وأن يكون بحق رائد الإنقاذ وإمام الدعاة إلى الله بعلمه وعمله ونظراته الدقيقة، كل ذلك أوجده بحمد الله على أساس منضبط دقيق من الكتاب والسنة.
لقد جمعنا الإمام الشهيد على الله، وأحبنا في الله فأحببناه بدورنا في الله.
يقول الأستاذ المرشد عمر التلمساني رحمه الله في هذا المعنى:
(إن قمة الحب وجماله، وطهارة الحب وجلاله، وحنان الحب وكماله، وفيض الحب وأفضاله، وثمرة الحب ونواله، كل ذلك وأكثر من ذلك لن يكون إذا كان إلا حبًّا في الله، والثناء على الله، وعملاً في سبيل الله، وإخلاصًا وتضحيةً واحتسابًا لدين الله).
إن للإمام الشهيد من الآثار الطيبة، والأعمال الغالية ما يجب أن يكون دائمًا محل الاهتمام من المسلمين؛ لأن ذكرياتنا يجب أن تتحقق فيمن يذكرنا بالله، وهذه منة كبرى ونعمة عظمى يجب أن نوليها من العناية والرعاية ما يوصلنا إلى قوله تعالى: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)﴾ (الأنفال).
انظر يا أخي إلى الآفاق التي تفتحها هذه الآية، إن ربنا يقول لنا إن نعمة الإيمان والحب، والتقاء القلوب على طاعة الله لا تُباع في سوق، ولا تُشترى من حانوت بل لا يملكها مخلوق، وهي هبة من هناك؛ من عند الله عز وجل مالك الكون ومدبر الأمر، فاتجه إليه، وقف بين يديه، وكن صادقًا في وقفتك منيبًا إلى ربك، حريصًا على أن يراك حيث أمرك، وأن يفقدك حيث نهاك.
إن الإمام البنا رجل وداعية وهو نسيج وحده، هو أرسخهم قدمًا، وأعلاهم قدرًا، وأطهرهم يدًا في مجال الدعوة الإسلامية الذي لن تنجح دعوة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية إلا على أساس من الدعوة الإسلامية.
إنه الشهيد الأعزل، والمجاهد والقائد، والمربي والسائح في كل مكان؛ يعرض دعوة الإسلام بحكمة ويبلغها بأمانة ويرشد إلى جمالها بأدب عالٍ، حتى قال الشاعر يناجي المختار صلى الله عليه وسلم:
يا سيد الرسل الكرام أنت لنا *** يوم القيامة حقًّا عند بارينا
فاشفع لزمرتنا يا سيدي كرمًا *** إن الشفاعة يوم الحشر تغنينا
وشاهد بأنا ظلمنا يوم محنتنا *** ويوم أغلق بالعدوان نادينا
ويوم حورب في الأوطان مبدأنا *** واستشهد المرشد البنا مربينا
إنا كذلك ذقنا الكأس قاتلة *** يا سيدي وكما أوذيت أوذينا
انظر إلى الإمام البنا رحمه الله وهو يسأل وهو يجيب:
1- يقول السائل: يا فضيلة الإمام.. بصراحة من أنتم؟ فيجيب بيقين راسخ لا يتجلى إلا في أصحاب الدعوات الحقة: (نحب أن نصارح الناس بغايتنا، وأن نجلي أمامهم منهاجنا، وأن نوجه إليهم دعوتنا في غير لبس ولا غموض أضوأ من الشمس وأوضح من فلق الصبح، وأبين من غرة النهار، ونحب مع هذا أن يعلم قومنا- وكل المسلمين قومنا- إن دعوة الإخوان المسلمين دعوة بريئة نزيهة، قد تسامت في نزاهتها حتى جاوزت المطامع الشخصية، واحتقرت المنافع المادية، وخلفت وراءها الأهواء والأغراض، ومضت قدمًا في نفس الطريق التي رسمها الحق تبارك وتعالى للداعين إليه ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)﴾ (يوسف).
ونحب كذلك أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزتهم إن كان فيها الفداء.. وأقول: إنه لعزيز علينا جد عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا، ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان، أو نستكين لليأس، فنحن حين نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا، فنحن لكم لا لغيركم، ولن نكون عليكم يومًا من الأيام).
2- وقد سئل الإمام في مرة أخرى: مَن أنتم؟ فقال: نحن والإسلام أيها الناس؛ فمن فهمه على وجهه الصحيح، فقد عرفنا كما يعرف نفسه، فافهموا الإسلام، أو قولوا عنا بعد ذلك ما تشاءون.
3- ثم سُئل: ما هي مهمتكم؟ فقال: (اسمع.. مهمتنا نحن الإخوان المسلمين أن نقف في وجه هذه الموجة الطاغية من مدنية المادة وحضارة المتع والشهوات، والتي جرفت الشعوب الإسلامية فأبعدتها عن زعامة النبي صلى الله عليه وسلم وهداية القرآن وحرمت العالم من أنوار هاديها، وأخرت تقدمه مئات السنين، حتى تنحسر عن أرضنا ويبرأ من بلائها قومنا، ولسنا واقفين عند هذا الحد بل سنلاحقها في أرضها وسنغزوها في عقر دارها حتى يهتف العالم كله باسم الله وتوقن الدنيا كلها بتعاليم القرآن، وينتشر ظل الإسلام الوارف على الأرض، وحينئذٍ يتحقق للمسلم ما ينشده، فلا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4)﴾ (الروم).
4- ثم سُئل- رحمه الله-: فضيلة الإمام.. بعض الدعوات تفتقد الخصائص المكونة لها.. فما خصائص دعوتكم؟ فأجاب رحمه الله: أخي العزيز.. هل تريد الخصائص أم أخص الخصائص؟ إذن إليك أخصها.. دعوتنا ربانية عالمية.
أ- أما أنها ربانية؛ فلأن الأساس الذي تدور عليه أهدافنا جميعًا أن يتعرف الناس إلى ربهم، وأن يستمدوا من فيض هذه الصلة روحانية كريمة، نسمو بأنفسهم عن جمود المادة الصماء وجحودها إلى طهر الإنسانية الفاضلة وجمالها، ونحن الإخوان المسلمون نهتف من كل قلوبنا (الله غايتنا).
ب- وأما أنها عالمية؛ فلأنها موجهة إلى الناس كافة؛ لأن الناس في حكمها إخوة؛ فنحن لا نؤمن بالعنصرية الجنسية.. ولا نشجِّع عصبية الأجناس والألوان؛ ولكنا ندعو إلى الأخوة العادلة الرحيمة بين بني الإنسان.
5- ثم سُئل: ما أهدافكم وما وسائلكم؟ فأجاب رحمه الله:
باختصار أهدافنا تنقسم إلى:
أ- أهداف عامة وهي:
1- أن يتحرر الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي، وذلك حق طبيعي لكل إنسان لا ينكره إلا ظالم جائر، أو مستبد قاهر.
2- أن تقوم في هذا الوطن الحر دولة إسلامية حرة تعمل بأحكام الإسلام، وتطبق نظامه الاجتماعي، وتعلن مبادئه القوية، وتبلغ دعوته الحكيمة للناس.
ومن العقوق للإنسانية في هذه الظروف الحائرة أن تقوم فيها دولة تهتف بالمبادئ الظالمة وتنادى بالدعوات الغاشمة، ولا يكون في الناس من يعمل لتقوم دولة الحق والعدالة والسلام.
وأهداف خاصة تتعلق بمصر بسبب وضعها وحالها الذي نأمل له ازدهارًا وحياة طيبة في ظلال دين الحق والعدالة والسلام.
أما وسائلنا.. فإنها هي الوسائل العامة للدعوات التي لا تتغير ولا تتبدل، ولا تعدو هذه الأمور الثلاثة:
1- الإيمان العميق. 2- التكوين الدقيق. 3- العمل المتواصل.
وأقول: هناك وسائل إضافية لا بد من الأخذ بها وسلوك سبيلها منها السلبي ومنها الإيجابي، ومنها ما يتفق مع عرف الناس ومنها ما يخرج على هذا العرف ويخالفه ويناقضه ومنها ما فيه لين، ومنها ما فيه شدة، ولا بد أن نروض أنفسنا على تحمل ذلك كله، والإعداد لهذا كله حتى نضمن النجاح.
6- ثم سُئل: فضيلة الإمام.. المجتمع من حولنا ينفلت وأعين الناس في رؤوسهم لا ينظرون إلى الأمام وإنما إلى فوق.. فكيف ترون إصلاح المجتمع المنفلت في طوفانه العارم؟ فأجاب رحمه الله: قبل كل شيء كن مؤمنًا (تمتمت آمنت بالله) قال: الأمر عند المؤمن هين وإليك ما ترمي إليه:
1- الفرد المسلم: إن الإسلام يريد في الفرد وجدانًا شاعرًا يتذوق الجمال والقبح، وإدراكًا صحيحًا يتصور الصواب والخطأ وإرادة حازمة لا تضعف ولا تلين أمام الحق، وجسمًا سليمًا يقوم بأعباء الواجبات الإنسانية حق القيام، ويصبح أداة صالحة لتحقيق الإرادة الصالحة، وينصر الحق والخير.
2- البيت المسلم: سيكون للإصلاح الفردي أثره في الأسرة، فإنما الأسرة مجموعة أفراد فإذا صلح الرجل وصلحت المرأة وهما عماد الأسرة استطاعا أن يكونا بيتًا نموذجيًّا على القواعد التي وضعها الإسلام.
3- الأمة المسلمة: وإذا صلحت الأسرة فقد صلحت الأمة، وإنما الأمة مجموعة من الأسر، وإنما الأسرة أمة مصغرة والأمة أسرة مكبرة، وقد وضع الإسلام للأمة قواعد الحياة الاجتماعية السعيدة، فعقد بين بنيها آصرة الأخوة وجعلها قرينة الإيمان، ورفع مستوى هذه الصلة إلى المحبة بل إلى الإيثار، وقضى على كل ما من شأنه أن يمزق هذه الروابط أو يضعف هذه الوشائج وحدد الحقوق والواجبات والصلات، ولم يدع من ذلك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
7- ثم سئل رحمه الله: لكل دعوة حُسّاد وأعداء، وتكون أكثر عندما تقوم جماعة تنتصر للإسلام..
ويصفونكم بأنكم دعوة سياسية.. مع أنكم تقولون بالإسلام؟
فأجاب رحمه الله: يقولون إن الإخوان المسلمين قوم سياسيون، ودعوتهم دعوة سياسية، ولهم من وراء ذلك مآرب أخرى، ولا ندري إلى متى تتقارض أمتنا التهم وتتبادل الظنون، وتتنابز بالألقاب، وتترك يقينًا يؤيده الواقع في سبيل ظن توجيه الشكوك؟
يا قومنا: إننا نناديكم والقرآن في يميننا، والسنة في شمالنا، وعمل السلف الصالحين من أبناء هذه الأمة قدوتنا، وندعوكم إلى الإسلام وتعاليم الإسلام وأحكامه وهديه، فإن كان هذا من السياسة عندكم فهذه سياستنا، وإن كان من يدعوكم إلى هذه المبادئ سياسيًّا فنحن أعرف الناس والحمد لله في السياسة، وإن شئتم أن تسموا ذلك سياسة فقولوا ما شئتم، فلن تضرنا الأسماء متى وضعت المسميات وانكشفت الغايات.
8- ما نظرتكم إلى القومية؟ فأجاب رحمه الله: هيه.. أيتها المفاهيم.. ما أكثر ما تحمل الكلمة من معانٍ.. قومية المجد.. إن كان الذين يعتزون بمبدأ القومية يُقصدون به الأخلاق يجب أن ينهجوا نهج الأسلاف في مراقي المجد والعظمة، ومدارك النبوغ والهمة.. فهذا حسن وموافق لما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم "الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا".
وإما إن كان المراد بها إحياء عادات جاهلية درست وإقامة ذكريات بائدة خلت، وتعفية حضارة نافعة استقرت، والتحلل من عقدة الإسلام ورباطة، بدعوى القومية والاعتزاز بالجنس كما فعلت بعض الدول في المغالاة بتحطيم مظاهر الإسلام والعروبة حتى الأسماء والحروف وألفاظ اللغة، وإحياء ما اندسر من عادات جاهلية؟ فذلك في القومية معنى ذميم، وخيم العاقبة سيئ المغبة، ويؤدي بالشرق إلى خسارة فادحة يضيع معها تراثه، وتنحط بها منزلته، ويفقد أخص مميزاته وأقدس مظاهر شرفه ونبله، ولا يضر ذلك دين الله شيئًا ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (محمد: من الآية 38).
9- فضيلة الإمام.. كيف تنظرون إلى واقع الحكومات وما عليه وضع الأمة؟
فقال رحمه الله: عجيب أن تجد الشيوعية دولة تهتف بها وتدعو إليها وتنفق في سبيلها وتحمل الناس عليها، وأن تجد المذاهب الاجتماعية والسياسية المختلفة أنصارًا أقوياء يقفون عليها أرواحهم وعقولهم وأفكارهم وأقلامهم وأموالهم وصحفهم وجهودهم ويحيون ويموتون لها، ولا نجد حكومة إسلامية تقوم بواجب الدعوة إلى الإسلام الذي جمع محاسن هذه النظم جميعًا، وطرح مساوئها، وتقدمه لغيرها من الشعوب كنظام عالمي فيه الحل الصحيح الواضح المريح لكل مشكلات البشرية، مع أن الإسلام جعل الدعوة فريضة لازمة وأوجبها على المسلمين شعوبًا وجماعات قبل أن تخلق هذه النظم وقبل أن يُعرف فيها نظام الدعايات: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)﴾ (آل عمران).
ولذلك فالمهمة أننا نود أن نبني ونعمر فعلينا إحسان الدعوة، والجد في التكوين وتعليم النشء استقلال النفس والقلب، واستقلال الفكر والعقل واستقلال الجهاد والعمل، وملء روحه الوثابة بجلال الإسلام وروعة القرآن، وأن نجنده تحت لواء محمد صلى الله عليه وسلم ورايته وسترون منه في القريب الحاكم المسلم الذي يجاهد نفسه ويسعد غيره.
10- أما موقف دعوتكم أمام الخلافات الدينية والآراء المذهبية؟ قال: اعلم- فقهك الله - أولاً أن دعوة الإخوان المسلمين دعوة عامة لا تنتسب إلى طائفة خاصة، ولا تنحاز إلى رأي عرف من الناس بلون خاص ومستلزمات وتوابع خاصة وهي تتوجه إلى صميم الدين ولبه، ونود أن تتوحد وجهة الأنظار والهمم حتى يكون العمل أجدى والإنتاج أعظم وأكبر.
ونحن مع هذا نعتقد أن الخلاف في فروع الدين أمر لا بد منه ضرورة، ولا يمكن أن نتحد في هذه الفروع والآراء والمذاهب لأسباب عدة:
أ- منها اختلاف العقول في قوة الاستنباط أو ضعفه وإدراك الدلائل والجهل بها، والغوص ابتغاء أعماق المعاني وارتباط الحقائق بعضها ببعض، والدين آيات وأحاديث ونصوص يفسرها العقل والرأي في حدود اللغة وقوانينها والناس في ذلك جد متفاوتون فلا بد من خلاف.
ب- ومنها سعة العلم وضيقه، وأن هذا بلغة ما لم يبلغ ذاك والآخر شأنه كذلك، وقد قال مالك رضي الله عنه لأبي جعفر إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في الأمصار وعند كل قوم علم، فإذا حملتهم على رأي واحد تكون فتنة.
جـ- ومنها اختلاف البيئات والتطبيق يختلف باختلاف كل بيئة، كما فعل الشافعي رضي الله عنه في مذهبه بين العراق ومصر.
ونحن نعتقد هذا فنلتمس العذر كل العذر لمن يخالفوننا في بعض الفرعيات، ونرى أن هذا الخلاف لا يكون أبدًا حائلاً دون ارتباط القلوب وتبادل الحب والتعاون على الخير، وأن يشملنا وإياهم معنى الإسلام السابغ بأفضل حدوده وأوسع مشتملاته.
11- إذن.. هل من وصية تقدمها إلى ناشئة الإسلام وهم على الطريق؟ أجاب رحمه الله:
أيها الإخوان:
* آمنوا بالله واعتزوا بمعرفته، والاعتماد عليه، والاستناد إليه، فلا تخافوا غيره، ولا ترهبوا سواه، وأدوا فرائضه، واجتنبوا نواهيه.
* وتخلقوا بالفضائل، وتمسكوا بالكمالات، وكونوا أقوياء بأخلاقكم أعزاء بما وهب الله لكم من عزة المؤمنين وكرامة الأتقياء الصالحين.
* واقبلوا على القرآن تتدارسونه، وعلى السيرة المطهرة تتذاكرونها، وكونوا عمليين لا جدليين، فإذا هدى الله قومًا ألهمهم العمل، وما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل.
* وتحابوا فيما بينكم، واحرصوا كل الحرص على رابطتكم، فهي سر قوتكم وعماد نجاحكم، واثبتوا حتى يفتح الله بينكم وبين قومكم بالحق وهو خير الفاتحين.
أرأيت يا أخي.. إلى حسن الفهم وإلى الإدراك الصحيح لمقاصد هذا الدين، فلا تعجب إذا جعل الإمام في رسالة البيعة الفهم الركن الأول الذي يجب أن يوفي به الأخ المسلم بعد بيعته، وأن يكون توجهه دائمًا للجوانب الصحيحة في هذا الدين، وهو المطلوب منه على وجه اللزوم، وإلا كان بعيدًا عن هذا الطريق.
ونحن ندعو للذي وفَّى بعهده فمات موت المجاهدين الشهداء.. ونسأل الله أن يلحقنا به شهداء مجاهدين وأن يجمعنا وإياه في مستقر رحمته.
اللهم آمين..
--------------
* من علماء الأزهر الشريف