- ممثل المؤتمر الوطني: "الجنوب" سقط في الفخ الصهيوأمريكي
- د. إجلال رأفت: تقوية الداخل والتمسك بالوحدة يردع مخططات الأعداء
- بدر شافعي: "دارفور، الشرق، النوبة، الشمال" حلقات التمزُّق القادمة
- محمود أبو القاسم: الصهاينة يستغلون الصراع الداخلي لتنفيذ مخططاتهم
تحقيق: أحمد الجندي
ما زالت الصهيونية العالمية ماضية قُدمًا نحو تحقيق مخططاتها الخبيثة لتقسيم العالم العربي الإسلامي وتمزيق أوصاله واستغلال موارده؛ لتحقيق الحلم الصهيوني بالسيطرة على العالم، فبعد عقود من اتفاقية سايكس بيكو عام 1916م التي قسَّمت منطقة الهلال الخصيب "بلاد الشام والعراق" إلى دويلات صغيرة حسب الموارد، جاءت الإستراتيجية الصهيونية في ثمانينيات القرن الماضي؛ لتبدأ في تنفيذ مخطط جديد لإعادة تقسيم العالم العربي والإسلامي إلى دويلات أكثر بكثيرٍ من تلك التي صنعتها "سايكس بيكو"، من خلال إثارة النعرات الطائفية المذهبية والعرقية في دول المنطقة.
فمصر- بحسب المخطط الصهيوني- يجب تقسيمها إلى دولتين قبطية وإسلامية، والعراق إلى ثلاث دويلات كردية في الشمال وسنية في الوسط وشيعية في الجنوب، والسودان إلى أربع دويلات، عربية سنية وإفريقية ووثنية ومسيحية.
ووضع المخطط الصهيوني السودان في المرحلة الأولى لمؤامرة تمزيق الوطن العربي، وهو ما ظهر جليًّا خلال محاضرة وزير الأمن الداخلي الصهيوني "آفي ديختر" في سبتمبر 2008م، التي ألقاها في معهد أبحاث الأمن القومي الصهيوني، حين قال إنه يجب عدم السماح للسودان أن يصبح قوةً مضافةً إلى قوة العالم العربي، ولا بدَّ من العمل على إضعافه وانتزاع المبادرة من السودان لبناء دولة قوية موحدة، لأن ضعف وتمزيق السودان يعتبر ضرورةً من ضرورات الأمن القومي الصهيوني.
ودأب الكيان الصهيوني على إثارة الفتن والقلاقل والنعرات القبلية والطائفية، ودعم المتمردين في مناطق التوتر في السودان مثل "الجنوب، ودارفور، وشرق السودان، وأقصى الشمال الذي يربط بين جنوب مصر وشمال السودان؛ لإقامة ما يسمونه بدولة النوبة"؛ تمهيدًا لسلسلة مؤامرات تمزيق السودان بعد فصل الجنوب.
(إخوان أون لاين) يكشف مؤامرة تمزيق السودان عقب انفصال الجنوب في سطور التحقيق التالي:
يقول وليد سيد مدير مكتب حزب المؤتمر الوطني السوداني الحاكم بالقاهرة: إن هناك مخططًا صهيوأمريكيًّا لتقسيم المنطقة كلها إلى دويلات وليس السودان فقط، وصناعة شرق أوسط جديد، موضحًا أن الصهاينة والأمريكان يلعبون على مسألة الحدود وإثارة النعرات الطائفية في السودان؛ بسبب توجهات السودان الإسلامية، ومواجهته النظام العالمي، فضلاً عن السيطرة على ثروات وموارد السودان.
ويستنكر استجابة الحركة الشعبية في الجنوب لهذا المخطط قائلاً: إن الجنوبيين أصبحوا "كالببغاء" يرددون حديث المعادين من الأمريكان والصهاينة، مشيرًا إلى أن الصهاينة والأمريكان يلعبون الآن على إثارة الفتن والمشكلات في شرق السودان ودارفور، بعد أن نجحوا في إسقاط الجنوبيين في فخ الانفصال.
ويوضح أن الحكومة السودانية لديها إستراتيجية للحفاظ على وحدة السودان واستقرار أراضيه، وحلِّ المشكلات القائمة في مناطق شرق السودان ودارفور ترتكز على خمسة محاور هي تحقيق الأمن على الأرض للشعب السوداني في الشرق ودارفور من خلال المصالحات بين القبائل وبعضها والحكومة والقبائل في مناطق التوتر، وتحقيق العدالة وتعويض القبائل التي تضررت من الحرب، والعودة الطبيعية للنازحين بسبب الحروب إلى مسكنهم وقراهم، المفاوضات والتسوية السلمية مع الجميع وليس مع أشخاص أو حركات، وتحقيق السلام في دارفور.
ويستطرد أن الحكومة السودانية سوف تجري مشورة شعبية (استفتاء) في جنوب كردفان حول اتفاقية السلام وهل لبَّت طموحات الأهالي في الأمن والتنمية أم لا؟، في إطار سعي حزب المؤتمر الوطني الحاكم إلى تحقيق الوحدة في العدالة والوحدة في السودان.
مخطط صهيوأمريكي
بدر حسن شافعي

ويرى بدر حسن شافعي الباحث بمركز الدراسات الإفريقية أن انفصال الجنوب سيكون بدايةً لأزمات متتالية وليس نهاية المطاف لكلتا الدولتين الشمالية والجنوبية، موضحًا أن هناك العديدَ من المشكلات القائمة في دارفور، وشرق السودان، وظهور بعض القوى مثل حركة "كوش" التي تدعو إلى إقامة دولة بين جنوب مصر والسودان، والمعارضة الشمالية التي تدعو إلى إسقاط الحكومة، التي من الممكن أن تتطور إلى انفصالات أخرى في ظلِّ المخطط الصهيوأمريكي الذي يهدف إلى تقسيم السودان إلى دويلاتٍ صغيرة.
ويوضح أن الصهاينة يلعبون في المنطقة العربية بسياسة "شد الأطراف ثم بترها" وإضعاف الدول المركزية أو دول الطوق، موضحًا أن السودان مستهدف كما كان العراق مستهدفًا من خلال إثارة الفتن والقلاقل في الأقاليم الفرعية في الشمال والجنوب والشرق والغرب، ثم قطعها وفصلها عن السودان.
ويضيف أن الهدف الصهيوني لا يقتصر على تقسيم السودان فقط كدولة عربية مسلمة، ولكن العمل على إيجاد دولة عازلة بين الشمال العربي المسلم والجنوب الإفريقي المسيحي، وإضعاف مصر وشغلها بحدودها الجنوبية وفتح جبهات جديدة، والسيطرة على ثروات السودان.
وبالنسبة لدولة الجنوب الجديدة فيقول إنها ليست بعيدة عن الانقسام هي الأخرى بسبب التوترات السياسة والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تتمثل في حكم الأقلية من قبائل الدنكا التي تنتمي إليها الحركة الشعبية، في مقابل تهميش قبائل "الشلك، والنوير" التي يوجد بأراضيها معظم نفط الجنوب، ومن ثَمَّ من المتوقع أن يشهد الجنوب أزمات بين الحركة الشعبية والقبائل الأخرى.
ويضيف: على الجانب الاقتصادي قد تكون هناك مقومات دولة، ولكنها دولة ستعتمد على المعونات الخارجية، ولن تستطيع أن تنهض بمفردها لا سيما أن هناك بعض القضايا العالقة في المجال الاقتصادي والديون، فضلاً عن الاضطرابات الاجتماعية بين القبائل، هذا إلى جانب المشكلات التي ستنشأ بين الدولتين مثل "ترسيم الحدود، وتقسيم المياه، والجنسية، والديون، وتوزيع النفط، والنزاع على منطقة أبيي، والاتفاقيات الدولية واحترامها مثل اتفاقية حوض النيل"، مشيرًا إلى أن هذه النقاط جميعها قابلة للانفجار، ما يعني أن انفصال الجنوب سيكون بدايةً لظهور أزمات وتوترات بين الدولتين، وداخل الدولتين.
ضبط الداخل
وترى الدكتورة إجلال رأفت أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن انفصال الجنوب سيكون بدايةً لتفجر مشكلات كثيرة من هذا النوع تطالب بالانفصال مثل مشكلة دارفور ومطالبتهم بحقِّ تقرير المصير التي يمكن أن تتطور إلى انفصال.
وتضيف أن منطقة الشرق وجنوب كردسان من المناطق التي تشهد توترًا كبيرًا بين المتمردين والحكومة السودانية في الشمال، ومن الممكن أن تسعى في المستقبل للانفصال، مرجعًة هذه النعرات التي من المتوقع أن تنادي بالانفصال وتسير على خطى الجنوب إلى سوء إدارة التنوع الثقافي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي من قِبَل حكومة شمال السودان، وتهميشها لشعب دارفور وشرق السودان.
وتشير إلى أن هناك مخططات صهيونية قائمة لتقسيم السودان وتمزيق أراضيه، من خلال استغلال المشكلات الأساسية الداخلية التي تعاني منها هذه المناطق.
الحلقة الأولى
ويقول محمود أبو القاسم الباحث في الشأن السوداني: إن انفصال جنوب السودان ليس نهاية المطاف بالنسبة لملف التوترات في السودان، مشيرًا إلى أنه من الممكن أن تتبعه سلسلة من الانفصالات المتتالية في أجزاء أخرى من السودان: مثل مشكلة الحركات المتمردة في دارفور، وفي شرق السودان ومنطقة جبال النوبة.
ويوضح أن هناك مخططات صهيوأمريكية لتقسيم السودان إلى 3 دويلات في الشرق والغرب والشمال، بعد انفصال الجنوب الذي أصبح أمرًا واقعًا؛ وذلك لأن السودان يحتوي على ثروات كبيرة، ويُعدُّ مخزنًا غذائيًّا للدول العربية، وعمقًا إستراتيجيًّا لمصر فمن مصلحة الكيان الصهيوني السيطرة عليه وتمزيقه، مشيرًا إلى أن الكيان سيعمل على تنفيذ مخططه من خلال دعم حركات التمرُّد للسير على خطى الجنوب، والمطالبة بالانفصال، ومن ثَمَّ انفراط العقد السوداني وتقسيم السودان إلى 4 دويلات.
ويتوقع تراجع المخطط الصهيوأمريكي في السودان في المرحلة المقلبة لصالح الصراعات الداخلية الموجودة أصلاً على الموارد والسلطة والتنمية، مشيرًا إلى أن مصالح بعض الفئات السودانية تتوافق مع مخططات لدولٍ معينة مثل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني التي تدعم الانفصاليين من أجل السيطرة على موارد السودان، كما فعلوا في دولة الجنوب التي تسيطر على 90% من احتياطيات النفط السوداني، وبالفعل نجحوا في تحقيق الانفصال والسيطرة على موارد هذه الدولة الوليدة الضعيفة.
ويضيف أن دولة الجنوب هي الأخرى ليست بعيدة عن الانقسام، بسبب الصراعات القبلية بين الحركة الشعبية وقبائل الشلك والنوير على السلطة والموارد في الدولة الجديدة، فمن الممكن أن تسلك كلُّ قبيلة مسلك الحركة الشعبية، للحصول على حقِّ تقرير المصير والانفصال.