أختي الفاضلة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا زوجة في مقتبل العمر، وأم لطفلين، تزوجت منذ ثماني سنوات من زوج- أحسبه كذلك- طيب هادئ بار بوالديه، ويحب الخير لكلِّ الناس، ومتسامح إلى أقصى حدٍّ، وقد عشت معه أجمل سنوات عمري وما زلت ولله الحمد.. ولكنَّ زوجي به عيب ينغصُّ عليَّ حياتي وهو سلبيته الشديدة وهدوءه الزائد عن الحدِّ الذي قد يصل في نظري إلى درجة اللامبالاة، خاصة في أمور حياتنا ومعيشتنا ومستقبل أولادنا، فقد تمر علينا مواقف عصيبة تجعلني ثائرة ومنفعلة وهو لا يزال يحتفظ بهدوئه تجاهها ورد فعله المتأني، وما يزيد من حيرتي أنه سلبي أيضًا معي فيترك لي حرية الخروج كما أشاء، والتصرف المطلق في أمور كثيرة، وإذا طلبت مشورته في أمر يكون رده افعلي ما تريدين!! أعلم أنه بذلك يقدر عقلي ويثق بي ولكني مثل كل النساء مهما كنت قوية وقادرة على مواجهة الحياة أريد الشعور بالقوة والأمان من زوجي، وأنه سندي وحصني الذي أهرع إليه وأحتمي به إذا ألمت بنا نكبات الدهر، وتعكَّرت أحواله، ولم أستطع مواجهتها.. برأيك ماذا أفعل؟

 

* تجيب عن الاستشارة: أسماء صقر- الاستشارية الاجتماعية والتربوية بموقع (إخوان أون لاين):

الأخت الفاضلة: 

بورك لك في زوجك وأسرتك وسنوات عمرك الجميلة، لا أخفيك سرًّا أنا أبتسم رغمًا عني وأنا أقرأ ما تعتبرينه مشكلة، وقد تعتبره أخريات كثيرات نعيمًا ليس بعده نعيم في الدنيا (طبعًا)!

 

دعينا أولاً نتفق على بعض المصطلحات ومنها السلبية.. لقد عَرَّفْت السلبية في سياق حديثك بأنها هدوء زائد ورد فعل متأني، وترك الحرية لك في التصرف، والثقة في قراراتك!! والسلبية ليس ذلك وبعيدة عنه وإنما هو الشخص الذي يتصرف بلا أدنى اهتمام ومبالاة في شئون حياته، ويتهاون في حقه وحقوق الآخرين ولا أحسب زوجك قريبًا من هذا الوصف.

 

كما وضحت الشعور بالقوة والأمان من زوجك وأنه سندك وحصنك الذي تحتمين به، كأنه ضد الحرية والثقة التي أعطاك إياها!! وأرى أنه لا تضاد بينهما على الإطلاق وإنما يكمل بعضهما البعض، وإنما تساؤلي هو هل يؤدي زوجك دوره من رعاية لك ولأبنائك وبيتكم؟ تجدينه في التصرف حال المواقف الحياتية والأزمات.. هل يقف بلا تصرف حيالها أم أنه يتصرف ويؤدي أداءً حسنًا، ولكن بهدوء شديد؟

 

أعتقد أن محورين رئيسيين تدور حولهما مشكلتك:

الأول: أنك شخصية شديدة الانفعال والاستثارة كما قلت بنفسك، وزوجك عكسك تمامًا يفكر كثيرًا قبل أن يتكلم كلمة واحدة، ويتصرف بهدوء شديد، ولا أرى ذلك إلا نعمة رائعة فلو كان مثلك لاشتعل بيتكما انفعالاً ولعلا صوتكما، ولو كنت مثله لكانت حياتكما هادئة بما لا تحتملان، أراكما كذلك مختلفين في نظرتكما لكيفية إدارة أمور حياتكما، فاحترمي طريقته كما يحترم طريقتك، وانظري إلى الإيجابيات فيها وقدري هذا التوفيق من الله واستغليه لحياة أسعد وانعمي بها.

 

ويمكنك أن تصنعي نقاط اتصال دائمة بينكما، وخَلْقُ بعض الإثارة في حياتكما، بأن توحي إليه بطريقة أو أخرى أن يفاجئك ببعض الأنشطة، مثل: حجز رحلة لمناسبة أسرية، أو الهدايا والحفلات الأسرية أو قرارات بفسحة فورية تضفي الكثير من الحركة والمشاعر على علاقتكما، وتوضحين أن هذا مما يسعدك ويفرحك ويجدد حياتكما معًا، كذلك لا تنسين حسن ودوام التعبير عن مشاعرك له مباشرة أو بالرسائل، ويمكنك أن تكتبي على ظهر الرسالة "يتم إرسال الرد على ص. ب. أمام المرآة".

 

الثاني: أظنك تجدين زوجك حصنًا وسندًا وكل ما قلت، ولكنك تفتقدين منه اهتمامًا بطريقة معينة تريدينها.. فمثلاً أن يسألك أين ذهبت؟ ماذا فعلت اليوم؟ كيف حال كذا؟ لماذا لم..؟ وهكذا.

 

كذلك تريدين فعلاً أن يشير عليك فيما تستشيرينه ليس فقط لطلبك رأيه الذي تثقين فيه ولكن لحاجتك إلى اهتمامه بما تهتمين به قبل أي شيء، أعلميه باحتياجك إلى ذلك بشكل غير مباشر مرة، مثل أن تقُصِّي عليه قصة زوجية، وتعبرين فيها عن رأيك كأنه رأي المرأة أو استخدمي الطريقة المباشرة أحيانًا أخرى فتقولين له "لو أخبرتني رأيك فسيفيدني فعلاً، ثم سأعلم كم تهتم لما أهتم به وهذا أمر سيسعدني جدًا".

 

وأخيرًا اعلمي أن بر زوجك بوالديه وحبِّه للناس جميعًا وتسامحه، هو أفضل حصن لكما ولأسرتكما الصغيرة من كلِّ الأزمات وتعكر الأحوال.