- العقرب وأبو غريب المصري ودمنهور.. المركز الأول

- لصوص الأموال العامة يعيشون في سجون 5 نجوم

- العميد قطري: كل السجون غير مطابقة للمواصفات

- جمال تاج: يجب عدم احتجاز السجناء لدى الداخلية

 

تحقيق: أحمد الجندي

اهتم النظام المصري الحالي ببناء وتأسيس العديد من السجون الضخمة؛ لتتماشى مع سياسة الدولة البوليسية التي تقمع المعارضين وتعتقل كلَّ فكر مناهض لهذا النظام.

 

وكانت تسعينيات القرن الماضي بداية الطفرة الكبيرة التي شهدتها مصر في بناء السجون، وخاصةً السجون شديدة الحراسة، التي أتت بفكرتها بعثات ضباط الشرطة إلى الولايات المتحدة الأمريكية في دورة تدريبية لهم هناك عام 1991م، وبعدها بدأت الحكومة خطة كبيرة لإنشاء العديد من السجون شديدة الحراسة التي لا تسمح بدخول الهواء ولا أشعة الشمس، لهؤلاء القابعين "وراء الشمس" كما يتندر المصريون.

 

واللافت للنظر أن جميع السجون التي تم تشييدها في عهد النظام الحالي شديدة الحراسة أو هي مقابر شديدة الحراسة لا يرى المغيبون فيها نور الشمس، فهم كالأموات داخل هذه السجون، ويتضح ذلك جليًّا داخل سجن المحكوم الذي تأسس العنبر القديم منه في عهد الاحتلال الإنجليزي، والعنبر الجديد متعدد الطوابق، والذي تم إنشاؤه في عهد النظام الحالي، فالفارق واضح بين العنبرين من حيث سعة العنابر وتهويتها، وأشكال النوافذ، ومكان التريض الواسع وغير المغطى في العنبر القديم، أما العنبر الجديد فالنوافذ لا تسمح بدخول الهواء أو الشمس فجميعها تطل على طرقات ومساقط مغطاة بالقضبان الحديدية، والأسلاك الشبكية الضيقة التي تحول الزنازين إلى مقابر متراصة إلى جوار بعضها.

 

هذا فضلاً عن أشكال وصور التعذيب التي تُستخدم في جميع السجون المصرية، ووضع أعداد كبيرة من السجناء في زنازين ضيقة، فيوضع في المكان المخصص لـ10 أو 8 أفراد أكثر من 40 سجينًا، وخاصةً من الجنائيين، وفي الزنزانة التي تستوعب 40 فردًا يوضع أكثر من 120 سجينًا جنائيًّا، وهذا لا يميز المعتقلين السياسيين عن الجنائيين، ولكن النظام يتخذ سياسة المنع والحجب سياسة عقابية للسياسيين، وخوفًا من نشر أفكارهم المخالفة للنظام في أوساط السجناء الجنائيين الذين تسبب النظام أساسًا في تخلفهم وتغييبهم عن الحياة.

 

وعلى صعيدٍ آخر تجد لصوص الأموال العامة وناهبي قوت الشعب المصري تتحول سجنوهم إلى فنادق 5 نجوم، ملحق بها الملاعب، ومتاح لهم جميع وسائل الرفاهية والراحة، فهم ليسوا في فترة عقابية لما اقترفوه من جُرم في حقِّ الشعب المصري، وإنما هم في رحلة ترفيهية بأموال الشعب المصري، ويظهر ذلك جليًّا في سجن عنبر الزراعة أو سجن رجال الأعمال كما يُطلق عليه.

 

سجن المحكوم

وبرز اسم سجن المحكوم أو (سجن القاهرة للمحبوسين احتياطيًّا) كمعتقل سياسي مع في عام 2006م مع القضية العسكرية الشهيرة المحبوس ظلمًا على ذمتها حتى الآن المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، وحسن مالك رجل الأعمال القيادي بالجماعة؛ حيث كان المحكوم سجنًا للجنائيين فقط قبل ذلك.

 

ويقع هذا السجن في نهاية مجموعة سجون "ليمان طره، ومستشفى طره، ثم المحكوم" بجوار محطة مترو طره البلد، ويتكون من عنبرين "أ" القديم والعنبر الجديد، ويتكون عنبر "أ" القديم من طابقين بكلِّ طابق 12 زنزانة، ومخزنين على شكل حرف "H"، ومساحة الزنزانة 10 م×4م، وكان يتوسطها قديمًا حمام بدون باب، بعد التجديد تم نقل الحمام في أحد جانبي الزنزانة.

 

أما العنبر الجديد المبني حديثًا فهو من 4 طوابق وعلى عنبرين " أ، ب " بينهما مسقط نور، وفي كل عنبر توجد غرفة للتأديب، وعلى جانب كل عنبر توجد طرقة خرسانية ضيقة للتريض، مغطاة بقضبان حديدية وأسلاك شبكية كثيفة على ارتفاع 3.5م لا تسمح بدخول الهواء والشمس، وفي كلِّ طابق توجد غرفة للتأديب تُستخدم في تعذيب السجناء المخالفين، وخارج العبر الجديد توجد غرفة بدون سقف أو حوائط، حوائطها من السلك الشبكي الواسع، لا تغيب عنها الشمس نهارًا، وشديدة البرودة ليلاً، يحتجز فيها السجناء المخالفين انفراديًّا لعدة أيام بدون ملابس لعقابهم في الشمس والبرد.

 

مستشفى الليمان

وتقع مستشفى //طره داخل ليمان طره، وهي عبارة عن عنبر منفصل مساحته 30م ×20م، وينقسم العنبر إلى دورين منفصلين، يخصص الدور الأول للسجناء الجنائيين، والدور الثاني فمخصص للسجناء السياسيين، وبداخل عنبر المستشفى توجد دورة مياه بها قاعدة بلدي والأخرى إفرنجي وحوض مياه.

 

الاستقبال

سجن استقبال طره يقع في منطقة سجون طره، ويوجد بالسجن 3 عنابر "أ، ب، ج" إضافة إلى عنبر التأديب، والعنبرين الأولين عنابر متعددة الطوابق ويضم الزنازين الفردية في الدور الأول والجماعية في باقي الأدوار، ويتكون عنبر "ج" من دور واحد مبني بالخرسانة المسلحة وعديم التهوية، وهو عنبر حديث البناء، وسمي بعنبر شديد الحراسة.

 

عنبر الزراعة

أما سجن لصوص الوطن أو سجن عنبر الزراعة المكون من طابقين.. الطابق الثاني للمحكوم عليهم في قضايا الأموال العامة، والأول لبعض الجنائيين وكبار تجار المخدرات، وبه ملعب كبير لكرة القدم، ومكان لتنس الطاولة، وملعب للكره الطائرة وكرة اليد والسلة.

 

ومساحة الزنزانة حوالي 40م، في نهايتها 5 حمامات، ويتمتع نزلاء الأموال العامة فيه بميزات كبيرة، لدرجة أن بعضهم لا يقوم بالزيارة إلا في حجرة الضابط ولا يجلس في المكان المخصص للسجناء العاديين، فضلاً عن إتاحة دخول كمبيوتر محمول "لاب توب" لبعضهم، وهواتف محمولة.

 

المزرعة

سجن مزرعة طره الذي يوصف بأنه فندق 5 نجوم يقع في منطقة سجون طره بجوار عنبر الزراعة، ويتكون من 7 عنابر مقسمة كالأتي: عنبر للجنائيين، وعنبر لقيادات الإخوان، وثالث للسياسيين من التائبين من الجماعات الإسلامية وبعض كوادر الأحزاب السياسية، ورابع للجواسيس والمحكوم عليهم في قضايا التخابر، والخامس لضباط الشرطة والقضاة المحكوم عليهم في قضايا رشوه وغير ذلك.

 

أما العنبر السادس فهو "عنبر التأديب" ويتكون من 7 زنازين انفرادية مساحة الزنزانة 2م ×2م ، لا يوجد بها إضاءة ولا فتحات للتهوية، وبها حمام واحد خارجي مشترك.

 

والعنبر السابع والأخير هو عنبر التأديب للجواسيس، وزنازينه الانفرادية الـ7 مضاءة، وموصل لها مياه، ومعدة إعدادًا جيدًا للعيش بداخلها.

 

سجن العقرب

أما سجن شديد الحراسة (العقرب) في نهاية منطقة سجون طره، ويبعد حوالي 2 كم من باب المنطقة، ويسبقه بالترتيب سجن استقبال طره، وسجن مزرعة طره، وسجن ملحق المزرعة على طريق الأتوستراد.

 

ويضم السجن 4 عنابر، كل عنبر يحتوي على 80 زنزانةً على شكل حرفH، ومساحة الزنزانة 2.5م × 3م، وارتفاعها 3.5م، وبكل زنزانة شباك 90 سم × 80 سم، وارتفاعه عن الأرض 2.5 م، ويطل الشباك على طرقة مسورة أعلاها سقف خرساني، ويوجد بالسور فتحات على ارتفاع 3م من سطح الأرض يدخل منها الهواء والشمس بطريقة غير مباشرة؛ حيث إن شباك الزنزانة ينحرف عن فتحات السور بمسافة 1.5م، وللزنزانة باب حديدي ارتفاعه 2م وعرضه واحد متر، وبه فتحة على ارتفاع 1.5م طولها وعرضها 25 سم × 15 سم بداخل كل زنزانة كشاف كهربائي به لمبة 100 وات، ويتم التحكم في إضاءتها عن طريق غرفة التحكم الخارجية.

 

ويوجد بالسجن مكان مخصص للتريض عبارة عن قطعة أرض خرسانية مغطاة بالرمال على شكل حرفL، وتقع في مؤخرة الزنازين، وهي خاصة بعشرين زنزانة ومساحتها 25 م × 15 م، والزنزانة معدة للحبس الانفرادي.

 

أبو زعبل "شديد الحراسة"

سجن أبي زعبل الصناعي في منطقة سجون أبي زعبل والمرج محافظة القليوبية، ويبعد عن القاهرة بحوالي 30 كم تقريبًا، ويمكن الوصول إليه عبر طريق إسماعيلية الزراعي (طريق المعاهدة) أو طريق بلبيس الشرقية المطل على ترعة الإسماعيلية على يسار الطريق في حالة الذهاب إلى الإسماعيلية، ويقع على الطريق مباشرة البوابة الرئيسية للسجن، وتعتبر هي المدخل الرئيسي لمنطقة سجون أبي زعبل والمرج، وبعد العبور منها يتم السير لمسافة حوالي 500م، وأنشئ في أوائل عام 1996م، ويوجد على نفس الطريق سجن ليمان أبي زعبل، وبعدها على اليسار وحدة تأمين السجون، وتتضمن قوات الشرطة والأمن المركزي، ويواجه سجن أبي زعبل الصناعي.

 

ومن السجون المغلقة التي مُنعت فيها الزيارة هو سجن ليمان أبي زعبل، ويقع في منطقة سجون أبي زعبل، ومعظم نزلاء ليمان أبي زعبل من المنتمين للجماعات الإسلامية، ويضم أيضًا بعض المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة لمدة 15، 25 عامًا في قضية السياحة.

 

سجن دمنهور

أما سجن دمنهور بمحافظة البحيرة، ويضم السجن 12 عنبر مقسمة 5 عنابر للسياسيين، و3 عنابر للسجناء الجنائيين، وعنبر للتأديب و3 عنابر للنساء، وتم إيداع السياسيين فيه من نوفمبر 1995م ثم أخلى السجن منهم، وتحول إلى سجن جنائي فحسب، ومنذ مايو 1997م تم إعادة السياسيين مرة أخرى إليه، ويرتفع سور السجن بمساحة 6 متر، ويليه سور شائك مكهرب بعلو 5 أمتار، وأكد بعض نزلاء السجن السياسيين أنهم حُبسوا في زنازين تحت الأرض في هذا السجن.

 

وادي النطرون (1،2)

ويقع سجن وادي النطرون "1" في الكيلو 92 على طريق إسكندرية الصحراوي، ويبعد عن الطريق العمومي 500م، وانتهى بناء السجن في سبتمبر 1994م، ويضم السجن 54 زنزانةً مقسمة على 3 عنابر جميعها للمعتقلين السياسيين، ويشمل كل عنبر 18 زنزانةً، وملحق به 2 حمام، وتأخذ زنازين العنبر شكل حرف H ويوجد بالسجن مكان مخصص للتريض يمتد بطول 5 زنازين وعرضها 6 أمتار ومحاطة بأسوار، كما يوجد بالسجن زنازين فردية (التأديب) وتوجد في عنبر" 1، 2، أ" زنزانة مساحتها 4×6م وارتفاعها 4م، وجدران الزنزانة من الخرسانة المسلحة التي يصل سمكها إلى أكثر من 30 سم، وكذلك الأرضية، وبكلِّ زنزانة 3 فتحات واحدة أعلى باب الزنزانة ويبلغ مساحتها 250 سم ×20 سم، ويتخللها أسياخ حديدية وأسلاك شبكية شديدة الضيق، ويقع في مقابل تلك الفتحة فتحتان متجاورتان مساحة كل منهما 100 سم× 20 سم وارتفاعها عن باب الزنزانة يبلغ 3م وهاتان الفتحتان لا تسمحان بدخول أشعة الشمس والهواء النقي؛ حيث تطلان على زنزانة أخرى تقع خلفهما، وتم إنشاء الفتحتين الأخيرتين في مايو 1996م عقب إصابة العديد من المعتقلين بأمراض صدرية وضيق في التنفس.

 

وبعد بـ5 كيلو مترات من السجن الأول يقع سجن وادي النطرون "2" وتقع البوابة الرئيسية للسجن على مساحة 50 مترًا من الطريق على ناحية اليمين باتجاه الإسكندرية، ويحيط بالسجن سور خرساني ارتفاعه سبعة أمتار ويمتد لمسافة 500 وبعرض 300 متر، ويتكون السجن من سبعة عنابر فيها 4 عنابر مخصصة للسجناء والمعتقلين السياسيين والثلاثة الآخرين للجنائيين.

 

وينقسم العنبر إلى قسمين (أ، ب) يضم كلٌّ منهما 9 زنازين ملحق بكلِّ زنزانة دورة مياه، ولا يوجد بالعنابر غرف للتأديب باستثناء عنبر رقم (7) الذي يضم زنازين التأديب للسياسيين مع الجنائيين.

 

أبو غريب المصري

أما سجن برج العرب بالغربينات أو (أبو غريب المصري)، الذي يقع بمدينة برج العرب بالإسكندرية، فهو يتكون من أكثر من 40 عنبر، مساحة الزنزانة 3.5م ×5م، ويضم أكثر من 25 ألف معتقل أكثرهم من الفلسطينيين المنتمين لحركة حماس، ويأتي هذا السجن في مقدمة السجون التي تستخدم التعذيب بصورة بشعة جدًّا، فلذا لقب بـ(سجن أبو غريب) المصري، ومن أشهر مَن قُتِلُوا جراء التعذيب في سجن برج العرب هو الفلسطيني يوسف أبو زهري، شقيق سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس.

 

سجـن الوادي الجديد

وفي مدينة الخارجة بمحافظة الوادي الجديد يقع سجن الوادي الجديد الذي يبعد عن القاهرة بمسافة 630 كم، وافتتح عام 1995م، يضم السجن 216 زنزانةً مقسمة على 12 عنبرًا منها أحد عشر عنبر للمعتقلين السياسيين وعنبر واحد للسجناء الجنائيين، ويضم كل عنبر ثماني عشرة زنزانة تأخذ شكل حرف H، ولا تزيد مساحة الزنزانة الواحدة على 4م×6م بارتفاع 4 م، وجدران الزنزانة من الخرسانة المسلحة، وكذلك الأرضية والسقف، وبكل زنزانة دورة مياه غير مسورة مساحتها 1م×1م وبكل زنزانة خمسة شبابيك مساحة كل منها 60سم ×40 سم، وارتفاعها عن أرض الزنزانة 3 أمتار، ولا تسمح بدخول أشعة الشمس أو الهواء النقي؛ لأنها تطل على المناور الداخلية التي تحتوي على مواسير الصرف الصحي.

 

سجـن الفيوم

وسجن الفيوم فهو من السجون البعيدة التي تقع في الصحراء بعيدًا عن العمران، ويبعد 20 كم عن طريق الفيوم بني سويف، وافتتح هذا السجن في 17 مايو 1995م ونُقل النزلاء إليه من سجن استقبال طره على دفعات كل دفعة منها نحو 500 معتقل، وتقوم إدارة السجن بتوزيع النزلاء على العنابر حسب أقاليمهم، ويضم السجن 12 عنبرًا؛ 9 عنابر منهم للسياسيين، وعنبران للجنائيين، وعنبر للتأديب، ويضم كل عنبر 18 زنزانةً وملحق به حمامان، وتأخذ زنازين العنبر شكل حرف"H".

 

ويوجد بالسجن مكان مخصص للتريض عبارة عن طرقة خرسانية تمتد بطول خمس زنازين وعرضها 6 أمتار، ومحاطة بأسوار ويعلوها سلك شبكي ويضم عنبر التأديب، يتكون من 15 زنزانة فردية، والزنزانة مساحتها 4×6 متر، وارتفاعها 4 أمتار، وجدران الزنزانة من الخرسانة المسلحة وكذلك الأرضية، وبكل زنزانة خمسة شبابيك مساحة كل منها 60سم × 40سم، وارتفاعها عن أرض الزنزانة 3 أمتار، وشبابيك الزنزانة لا تسمح بدخول أشعة الشمس أو الهواء النقي؛ حيث تطل على المناور الداخلية التي تحتوي على مواسير الصرف الصحي.

 

مقابر لأحياء

 الصورة غير متاحة

محمود قطري

يقول عميد الشرطة السابق محمود قطري: إن السجون المصرية بتصميماتها الحديثة مخالفة للاشتراطات الصحية المفروض تواجدها؛ لأن إجراءات التأمين الشديدة، التي تمنع دخول الشمس والهواء، تحول السجون إلى مقابر للأحياء.

 

ويستطرد لا بد أن يشعر السجين بأنه مُذْنِبٌ، ولا بد أن يشعر بالألم النفسي، لا أن يعيش في فندق 5 نجوم، ولكن بشرط عدم انتهاك آدميته، كما يتم حاليًّا داخل السجون المصرية.

 

ويوضح أن السجون الحديثة في مصر مطابقة للمواصفات الأمنية التي تجعل الهروب منها أمرًا بالغ الصعوبة، فالحوائط كلها أسمنتية مسلحة، على قدر كبير من السمك، والأسوار مرتفعة جدًّا، إلا أن الاحتياطات الأمنية هذه إلى جانب الزحام الشديد داخل السجون يجعلها تتخطى اشتراطات حقوق الإنسان، وتعتبر غير آدمية.

 

ويوضح أن منظومة السجون في مصر تحتاج إلى مراجعة مِن قِبَل الدولة، ولا بد من أن تُجرى دراسات متخصصة ومحايدة؛ لخلق نوع من الاتزان داخل السجون، يعادل بين حالة السجين كمذنب وعقابه، وعدم انتهاك حقوقه الآدمية على الجانب الآخر، مشيرًا إلى أن الدراسات التي تتم في هذا الصدد تتم من خلال وزارة الداخلية التي تعتبر جهة غير محايدة.

 

ويضيف أن التشريعات الموجودة في السجون حاليًّا لا تواكب الواقع ولا تراعي حقوق السجناء، فهناك إساءة معاملة شديدة للمسجونين داخل السجون؛ ما يعد انتهاكًا لآدميتهم، ضاربًا المثل بإحدى القواعد غير الرسمية المعمول بها في السجن التي تقول "كل مسجون له شبر وقبضة يد" أي أن السجين ينام على جنبه فقط.

 

نقل التبعية

 الصورة غير متاحة

 جمال تاج الدين

ويقول جمال تاج الدين، الأمين العام للجنة الحريات بنقابة المحامين: إن هناك اشتراطات قانونية وحقوقية لا بد أن تتوافر في بناء السجون؛ حتى لا تكون مثل الحظائر، وتكون صالحة لأن يقضي فيها المسجون عقوبته ويخرج منها صحيحًا، ولا يتحول السجين إلى حطام بعد انتهاء العقوبة.

 

ويوضح أن مراعاة عوامل التهوية ودخول الشمس وارتفاع الأسقف وسعة المكان لا بد أن تُؤخذ في الاعتبار؛ حتى لا يتحول السجين إلى مريض بدنيًّا أو نفسيًّا عقب انتهاء العقوبة، ويخرج ناقمًا على المجتمع، ويحاول بشتى الطرق إفساده وصب الويلات واللعنات عليه.

 

ويضيف: نحن بالطبع لا نعني برعاية حقوق السجين أن يكونوا في نزهة، ولكننا نريد أن يتغير نظام السجن الذي يتعامل مع المسجون كالحيوان، وأن تراعى آدمية السجين، مطالبًا أن لا يحتجز السجين لدى وزارة الداخلية، ونقل تبعية السجون إلى وزارة العدل.

 

ويستنكر عدم تمكن النيابة من الإشراف على السجون بشكل مباشر ومتابعة أحوال السجناء قائلاً: إن النيابة لا تملك أن تقوم بزيارة مفاجئة للسجن، وتمثل بالموقف الشهير لـ3 من وكلاء النيابة حاولوا التفتيش على مقر لجهاز أمن الدولة احتجزت الشرطة فيه بعض المواطنين بدون سندٍ قانوني، فقام الضابط بالتعدي عليهم وحبسهم.