في الخبر الذي نشره موقع (إخوان أون لاين)، والذي أوضح اتصال أحد كبار المسئولين بي في ميليشيا الحزب الوطني (وزارة الداخلية سابقًا)، وهو برتبة لواء، عن طريق أحد الوسطاء الذي يعمل معهم، يعرض على الإخوان- ممثلين في شخصي- إمدادنا بمعلومات أكيدة تؤدي إلى إسقاط الوزير سامح فهمي وفردة كوتة، وكذا محو القيد الجماعي لشركات البترول بمدينة نصر، نظير مبلغ قدره 100000 جنيه (مائة ألف جنيه مصري فقط لا غير)!!.

 

وذلك كله نكاية في الحزب الوطني، وأيضًا رغم عدم اقتناعهم بفكر الإخوان؛ حيث يعشش في رءوسهم العنكبوت، فإنهم يرون أن كل المتدينين وكل الملتحين إخوان؛ حتى بائعي العطور.

 

ودار حديث طويل بيني وبين مصدر الداخلية رفيع المستوى، والذي قال لي إنه يدرك أن الإخوان إن تولوا الحكم فإنهم سيستيقظون كل يوم فيجدون أكثر من 50 شخصًا (حرامي) مقطوع اليد، وينتشر الدم في الشوارع، قال تلك المقولة ولم يرد سماع أي تعليق أو رد مني على الكلام، فقلت له إذا كنت غير مقتنع بفكر الإخوان؛ فلماذا تريد إعطائي معلومات خطيرة كهذه.. فجاء الرد السريع القاطع.. (علشان مصلحتنا طبعًا)!!.

 

حوار غريب جدًّا يصيب الواحد بحالةٍ من الغثيان والدهشة، ولكن للوهلة، تجدَّد لديَّ انطباع ويقين شديد بأن أغلب أفراد الحزب الوطني وميليشياه (وزارة الداخلية)، ما هو إلا مجموعة من المرتزقة وأصحاب المصالح والمرتشين والأفَّاقين وحرامية ونصابين؛ فالأغلب يدفع لكي يأخذ أكثر.

 

وكان هناك كبار جدًّا قاموا بتقنين الفساد، ووضع تسعيرة لمَن يرغب في إدخال ابنه في كلية الشرطة، وفي التعيين بشركات البترول، والبنوك، والنيابة، العامة، وفرضوا نسبة على مَن يرغب في البناء بدون ترخيص!.

 

وكان هذا سابقًا أما الآن نجد الأمور تطورت إلى الأسوأ، فلقد حرصت النخبة الحاكمة بالشورى على إدخال نائبة عن كفر الشيخ محرومة من مباشرة الحقوق السياسية- بنص القانون- فقد صدر ضدها العديد من الأحكام الجنائية؛ لارتكابها جريمة خيانة الأمانة، وصدر بشأنها أحكام نهائية من الإدارية العليا، ولكن يتبع بشأنها السيناريو "المقرف"، وهو عمل إشكالات في تنفيذ الأحكام وتدخل مجلس الشورى ليصبح المجلس "سيد قراره"!.

 

ونجد نائبة الحزب الوطني تلك التي أُثبت اعتداؤها على قاضٍ محترم بالسبِّ والقذف، وتم تحويلها إلى محكمة الجنايات، فتُسرع النخبة الحاكمة بإعطائها الحصانة حتى لا تُحاكم.

 

والآن وبعد انتهاء الليلة الغبرة وانفضاض المولد، يبدو أن ميليشيات الحزب الوطني لم تخرج بغنيمة أو يمكن أن تسميه طمعًا في المزيد من الفساد، فهم يريدون بيع الأدلة على العملية التزويرية!.

 

طبعًا أنا لم أعرض ما سلف ذكره على جماعة الإخوان؛ وذلك لأننا جميعًا على يقين، ولدينا قناعة راسخة، ويقين لا يتزعزع أن المبادئ لا تتجزأ، فإننا نحن الإخوان نسير في طريق الله على نور وبصر وبصيرة، فإننا ندعو إلى منهج إسلامي، وقد تجرَّدنا لله من الهوى والانحراف، فإننا ما سلكنا هذا الطريق إلا ابتغاء مرضات الله، فدعوتنا ربانية وتعبدية، وكما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾ صدق الله العظيم.

 

-----------------

* جمال الدين علي فايز (المحامي).