- العميد الزيات: حماس أصبحت قوةً تنظيميةً ضخمةً بعد الحرب
- د. طارق فهمي: المقاومة حققت مكاسب هائلة خلال العدوان الغاشم
- د. رفعت سيد أحمد: المقاومة وحَّدت الفلسطينيين فصمدوا جميعًا
تحقيق: يارا نجاتي
"صمود.. ثبات.. مقاومة"، أضلاع مثلث النصر، وسلاح الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان والحصار الجائر على قطاع غزة، منذ العدوان الصهيوني الغاشم على القطاع، الذي مرَّ عليه أكثر من 700 يوم، بدأت في 27/12/2008م، سقط خلالها 1419 شخصًا، بينهم 918 مدنيًّا مع مئات الأطفال والنساء، و249 شرطيًّا من غير الضالعين في العمليات الحربية، وأُصيب فيها أكثر من 5 آلاف آخرين، ولحق القطاع دمار هائل في البنية الأساسية في القطاع قُدِّر بنحو 4 مليارات دولار.
ولن ينسى التاريخ مشاهد الخراب والدم والدمار التي ملأت القطاع، وما زالت مستمرة حتى الآن بفعل الحصار، فما زال السكان يعيشون تحت الخيام التي لا تحميهم من نسمة هواء شديدة، ولا تقيهم من المطر، بعد تدمير 2114 منزلاً بشكل كلي، و3242 منزلاً بشكل جزئي، وما زال المرضى يعانون، والأطفال مشردين.
واستخدمت قوات الاحتلال كل أنواع الأسلحة ضد قطاع غزة شبه الخالي من السلاح، مقارنة بكيان تدعمه القوى العظمى في العالم، الولايات المتحدة الأمريكية، كطائرات الأباتشي، وطائرات "F16" وطائرات "F15"، والأسلحة الفسفورية، ودبابة الميركافا، وناقلات الجنود، والبوارج الحربية، والبرمائيات، وطائرات الاستطلاع.
كما حاولت قوات الاحتلال تثبيط عزيمة المقاومة عن طريق الحرب النفسية، بالإضافة إلى الحرب الإعلامية بإلقاء منشورات فوق غزة تطالب مرة بالإخلاء، ومرة بالاتصال على هاتف معين للإبلاغ عن المقاومين، أو الاتصال على المواطنين لإخلاء منازلهم.
(إخوان أون لاين) استطلع آراء الخبراء حول تقييمهم للوضع الحالي للمقاومة والشعب الفلسطيني، وحالهم داخل القطاع بعد مرور عامين على العدوان.
تطور كبير
صفوت الزيات

يؤكد العميد أركان حرب صفوت الزيات، الخبير العسكري والإستراتيجي، أن الاشتباكات التي دارت مؤخرًا في مطلع شهر ديسمبر بين حماس وقوات الاحتلال الصهيوني تشير إلى التطور النوعي للسلاح العسكري لحركة المقاومة الفلسطينية حماس، بعد عامين من الحرب على غزة، مشيرًا إلى أن إحدى رسائل نجاح حماس في تطوير أنظمتها التسليحية كان في أوائل شهر ديسمبر، عندما أصاب الصاروخ (كورنك) دبابة صهيونية، ظل الكيان يتفحص الإصابات المباشرة طوال أسبوعين كاملين قبل التصريح بالنتائج.
ويضيف أن الكيان الصهيوني اعترف بنجاح حماس في إنشاء شبكة من الأنفاق تصل بين غزة وصحراء النقب، في إشارة إلى قدرتها على القيام بعمليات عسكرية في جنوب الكيان، أو حتى عمليات خطف للجنود على شاكلة اختطاف (جلعاد شاليط)، مؤكدًا امتلاك حماس عددًا من الأسلحة الجديدة كالصواريخ المضادة للطائرات، والصاروخ (كروز) المضاد للسفن، إلى جانب زيادة الأعداد، وتحسن نوعية الكوادر التي يتم تدريبها في حماس.
ويقول: إن كل الشواهد تجمع على أن التهدئة التي تمت خلال العامين الماضيين لم تمنع المقاومة الفلسطينية من تطوير قدرتها العسكرية، سواء على الجانب المادي والبشري، موضحًا أن حركة المقاومة حماس كانت تعمل قبل الحرب على غزة من خلال تكتيكات حرب العصابات، وبعد الحرب أصبح الجناح العسكري يعمل كمنظمة تمارس حربًا تقليدية، ومارست العمل الميداني الحقيقي في مواجهة قوة تكنولوجية متعاظمة.
ويشير إلى أن المقاومة الفلسطينية في غزة نجحت أيضًا أثناء الحرب على خوضها بشكل احترافي على المستوى السياسي؛ حيث تمكنت من اتخاذ قرارات تحت الضغوط اليومية لمدة 22 يومًا، توازن بين الوضع على الأرض والواقع العسكري، مضيفًا أن ذلك هو الفارق الذي يحدث مع قوى المقاومة في العالم العربي، اكتساب الكثير من الخبرات الميدانية التي تحولها إلى قوة تنظيمية متماسكة، بعد العدوان الصهيوني عليها.
مكاسب هائلة
ويرى الدكتور طارق فهمي، مسئول ملف فلسطين في المركز القومي لدراسات الشرق، أن المكاسب التي جنتها حركة حماس والمقاومة أكبر من حجم الخسائر التي مُنيت بها منذ اللحظة الأولى من العدوان على قطاع غزة، موضحًا أن حماس أنجزت الكثير على أرض الواقع، باستثمار لحظة الحصار، من خلال إستراتيجية متعددة الاتجاهات، وما تلاها من تعاطف دولي وإنساني وسياسي، مع ظروف وأحوال القطاع، ضد العدوان الصهيوني.
ويشير إلى أن حالة تصعيد الحرب التي يقوم بها الكيان الصهيوني الآن، من الجانب الصهيوني ضد القطاع وحركة حماس، لا يهدف منه إسقاط حماس؛ ولكن إيجاد بديل يتماشى مع ما يخططه العدو للقطاع، مؤكدًا أن ذلك غير ممكن، خاصة مع امتلاك حماس قوة على أرض الواقع، بجانب المخزون السياسي والإستراتيجي الذي اكتسبته طوال الفترة الماضية.
ويشيد بتحركات حماس السليمة، التي تكسبها أرضية جديدة على الواقع السياسي يومًا بعد يوم، قائلاً: إن حماس بعد حصولها على الشرعية عن طريق الانتخابات التشريعية، تتجه الآن إلى اكتساب مزيد من الشرعية الدولية.
ويوضح أن موازين القوة التي رجحت كفة حماس بعد العدوان على غزة لا تتمثل في الصواريخ والأسلحة، لكن في ابتعاد الصهاينة عن مغامرة القيام بعملية عسكرية مرة أخرى غير محسوبة المخاطر، مدللاً على ذلك بالانقسام داخل قيادات جيش الصهاينة، وحتى بين الأحزاب، حول اتخاذ قرار الحرب من جديد، وحول حدود العمليات العسكرية تجاه القطاع وأهدافها، على الرغم من إطلاق الصهاينة العديد من التحذيرات حول امتلاك حماس لأسلحة.
ويطالب حركة حماس بمزيد من السعي لكسر الحصار، وعدم الاكتفاء بمحاولات القوافل الإغاثية، وبذل جهد أكبر في تدويل مشروعاتهم وقضاياهم.
فشل المؤامرات
د. رفعت سيد أحمد

ويقول الدكتور رفعت سيد أحمد، رئيس مركز يافا للدراسات والأبحاث: إن المقاومة الفلسطينية أثبتت للجميع أنها لم تكن عناصر صغيرة وضعيفة كحماس والجهاد والمقاومة الشعبية، بل المقاومة في غزة ابنة الشعب الفلسطيني، وتستمد قوتها منه، ولذلك تمكنت من الصمود في وجه جميع المؤامرات والحصار والعدوان الغاشم سواء من الكيان الصهيوني أو من الدول العربية، مشيرًا إلى أن حركة حماس ما زالت قائمة لأنها تمثل البحر الذي يحتوي الشعب الفلسطيني.
ويؤكد أن وضع المقاومة الحالي وصمودها طوال هذه الفترة بعد الحرب الغاشمة على قطاع غزة، يبرهن على أن أي مؤامرات أخرى ستُحاك ضد القطاع والمقاومة؛ لن تجدي، وإنما الحل يكون في المصالحة سواء الداخلية أو مع بقية الدول العربية، مطالبًا الإدارة المصرية بإعادة النظر إلى المكانة والدور الذي تلعبه المقاومة في غزة، وأن القطاع يمثل جزءًا مهمًّا للأمن المصري.
ويشدد على أن صبر الشعب داخل قطاع غزة في حد ذاته من أكبر الإنجازات التي حققها الفلسطينيون من الحرب على غزة، بجانب أن ذلك الصمود أحرز مكانةً كبيرةً لالتفاف الشعب مع المقاومة، وحصنها ضد الفتن.
ويلفت النظر إلى أن الفشل الذي لحق بالكيان الصهيوني بعد الحرب على غزة، يمنعها من التفكير في القيام بحرب جديدة على القطاع، وأقصى ما يمكنها القيام بعض العمليات المحدودة في القطاع أو عمليات اغتيال بسيطة.
الرهان
وتشير الدكتورة أمل خليفة، الباحثة المتخصصة في الشئون الفلسطينية، إلى أن الكيان الصهيوني خسر الرهان على انكسار شوكة المقاومة الفلسطينية في غزة، كأهم أهدافهم من العدوان على غزة في نهاية عام 2008م؛ حيث التف الشعب بكامله حول قوى المقاومة، ولم يستسلم، وصمد أمام كل محاولات التفرقة.
وترى أن أكبر مظاهر نجاح أهلي غزة ومقاومتهم على المستوى الشعبي، هو صمودهم في مواجهة الحصار على القطاع، وتعايشهم مع واقعهم الأليم بكل شجاعة، مبينة أن أهالي غزة سارعوا بالعودة إلى القطاع بمجرد فتح المعبر، ولم يهربوا، على الرغم من تيسير الكيان الصهيوني تأشيرات الخروج إلى بعض البلدان الأوروبية، كـ(كندا وأستراليا).
وعلى المستوى السياسي يتضح أن المقاومة نجحت في صد الكيان حتى هذه اللحظة من الدخول إلى القطاع والسيطرة عليه، وذلك باعتراف الصهاينة أنفسهم بفشلهم في تحقيق جميع أهدافهم من الحرب على قطاع غزة، إلى جانب الردود القوية على الصعيد الإعلامي التي تقوم بها حماس ردًّا على تهديدات الكيان بعدوان جديد على القطاع طوال الفترة الماضية.