طالعنا عز الحزب الوطني بعجائب وغرائب ما أنزل الله بها من سلطان، وليس من شيء له اعتبار فيما قاله سوى جرأته على قلب الحقائق وتكذيب الوقائع، وحتى لا أطيل على أعزَّائنا القراء نُعَلِّق على مقتطفات مما أورده في مؤتمرهم الحزبي وما تآمروا عليه ومنه:
- "خلفية انتخابات مجلس الشعب الأخيرة هي أن مصر والحزب الوطني 2010م أفضل حالاً من مصر 2005م"؛ أي عاقل يعلم كمَّ الكوارث والفضائح والحرائق والفساد والنهب والسلب في مصر على يد نواب الحزب الوطني خلال السنوات الخمس السابقة، وما الصناديق الخاصة، وإهدار أراضي الدولة، ونهب القطاع العام، وانعدام الاكتفاء الذاتي، وكوارث موت المصريين في القطارات والعَبَّارات والطرق السريعة، وبيع الغاز المصري وبناء الجدار العازل، ومشكلة المياه مع دول حوض النيل، واستمرار قانون الطوارئ والتعذيب الذي يفضي إلى موت وفداحة الدَّيْن العام الداخلي والخارجي، وتدهور الحالة المعيشية، ودخول نصف المصريين تحت خطِّ الفقر، وزيادة البطالة إلى 10 ملايين عاطل، والعنوسة إلى 9 ملايين، ومرضى الكبد الوبائي حسب إحصائية وزارة الصحة إلى 12 مليون مريض، و100 ألف حالة سرطان جديدة تكتشف سنويًّا، والتزوير الفاضح في كلِّ ميدان من اتحادات طلابية، وحتى المجالس المحلية والشورى، وفرض التعديلات الدستورية المعيبة.. إلخ عنَّا ببعيد!.
- نعم مصر أفضل حالاً بشعبها المحب للخير، والمؤيد للحقِّ وأنصاره، إذا غاب عنها الحزب الوطني بمزوريه ومستبديه وفاسديه، وهذه حقيقة لا ننكرها.. لكنها أسوأ حالاً بهذا النظام الجاثم على صدر مصر، والكاتم لأنفاس شعبه الطاهرة، والغيورة على وطنها، وتغييبه للمعارضة الشريفة، واستحواذه على السلطة التشريعية باستبداد السلطة التنفيذية.
- نعم بعض من الحقيقة اللفظية ما ذكره عز في قوله: "استطلعنا آراء أكثر من مليونَي مصري على مدار 5 أشهر قبل الدفع بأي من مرشحينا" لكن ومع مبالغته في الأرقام لم يذكر نتائج الاستطلاع التي أكدت تأييد الناخبين للمعارضة وفي القلب منها الإخوان المسلمون، وأنها لن تخرج أبدًا للإدلاء بأصواتها لمرشحي الحزب الوطني.. ولنسأل جموع المصريين الذين اتصلوا بهم تليفونيًّا أو في الزيارات المنزلية لاستطلاع آرائهم ماذا كانت إجاباتهم؟! أم أنكم تكذبون الوقائع وتقلبون الحقائق، ويا حمرة الخجل إن كان هناك بقية من خجل!!.
- نعم من الحقيقة في قوله أيضًا: "في جَوْلَتَي الانتخابات أكثر من 14 مليون مواطن أدلوا بصوتهم.. عن أي مقاطعة كانوا يتحدثون؟.. أكثر من 14 مليون مواطن ردُّوا على دعاوى المقاطعة إجابتهم كانت بـلا للمقاطعة"
السيد عز يتجاهل حقيقة الأمور التي يعرفها القاصي قبل الداني وهي أن رقم الـ14 مليونًا إن كان في ظاهره صحيحًا إلا أنه يعبِّر عن مجموع البطاقات التي بداخل الصناديق وليس مَن وضعها في كل صندوق، أما الحقيقة فتجدها على (اليوتيوب) وشرائط الفيديو، وشهادات القضاة، والناخبين والموظفين، ورجال الأمن، وأحكام القضاء.
لا شك أن من قرأ أو استمع من هؤلاء لتصريح السيد عز استهجنوا وتقززوا، وقالوا في حقه ما قالوا، فالجميع يعلم عدم تطابق كشوف الناخبين بعدد البطاقات، وأصوات الموتى تشهد تزويرهم.. إلخ، وأصدقك يا عز القول إن ما يزيد عن 40 مليونًا قاطعوا الإعادة في الانتخابات وأنت وحدك ومعك المنتفعون وأصحاب المصالح والمزوِّرون هم الذين أدلوا بأصوات الـ14 مليون مواطن، وانتدبتم أنفسكم أوصياء على أصوات الناخبين، ووظفتم رؤساء لجان لديهم القابلية للتصويت لصالح مرشحيكم بمقابل معلوم، وتشهد أحكام القضاء بالكثير من البطلان، وأحكام النقض القادمة ستشهد على البلاء العظيم الذي جلبتموه بأيديكم على مصر وشعبها.
يقول السيد عز- متهمًا الإخوان المسلمين-: "مكانة مصر في تفكيرهم ليست كمكانتها في قلوبنا" وهذه حقيقة لا ننكرها، فمصر وشعبها لهم من المكانة في عقول وقلوب الإخوان؛ ما جعلهم يتحملون ظلم واستبداد الحزب الوطني، ويدفعون الغالي من حرياتهم فهم منها وهي منهم، أما هم- وخصوصًا رجال الأعمال- فمكانة مصر وثرواتها في جيوبهم وحساباتهم في بنوك أوروبا.
- يتهم الإخوان بقوله: "نواب الجماعة يقولون ما لا يفعلون.. ويفعلون ما لا يقولون" أي قول وأي فعل!!
نعم الإخوان المسلمون مشهود لهم سواء في مضابط مجلس الشعب أو الوطن بمسلميه ومسيحييه أنهم يقولون حقًّا لا زورًا، يقولون صدقًا لا كذبًا، ولا يضحكون على الشعب آناء الليل وأطراف النهار، ولا يفعلون منكرًا وزورًا كما يفعل غيرهم، بل يعملون في صمت وبدون ضوضاء.
ويستمر عز في تصريحاته الغريبة ومنها "الجماعة المحظورة لا تمارس السياسة بصورة مختلفة" إن لفظ محظورة لا يتناسب واقعيًّا مع تواجد الجماعة في الشارع المصري بل في كل أسرة مصرية، ناهيك عن تنافي الحظر لها قانونًا ولا دليل واحد على حلِّها أو حظرها، وأثبت ذلك أحد القضاة أثناء نظر القضية المسماة بالتنظيم الدولي عندما أوقف النيابة عن ذكر لفظ المحظورة دون أن تأتي بالدليل.
أما عن ممارسة السياسة فهي فعلاً لا تمارسها بالصورة التي يمارسها الحزب الوطني؛ لأنهم يؤمنون بأن السياسة التي تقوم على مبدأ الغاية تبرر الوسيلة ليست من أخلاقهم، وأن إصلاح الدولة مرهون بصلاح الساسة والعلماء.
يتحدث السيد عز عن نزاهة انتخابات مجلس الشعب في قوله: "خسارة مقعد بشرف أكرم من الفوز به دون حق، ليس منا من يعبث بصندوق انتخابات، ليس منا من يفسد بطاقة اقتراع" مع أنه صرَّح قبلها بأنه تم استبعاد 1053 صندوقًا تم تزويرهم، وكنا نود أن يخبرنا بعدد الدوائر التي تم استبعاد هذه الصناديق منها، هل كانت 200 دائرة أم أكثر، وأليس صندوق واحد من هذه الصناديق في أي دائرة كافٍ لإثبات التزوير وبطلان الانتخابات ودحض تصريحاته السابقة، ثم أسأله أليست هذه الصناديق المستبعدة تخص كلها مرشحي الحزب الوطني وحدهم دون أي مرشح من الإخوان المسلمين أو المعارضة.
إن تصريحات السيد عز المقلوبة لن تغير من حقائق الأمور بل تزيدها رونقًا وإثباتًا، ولن توقف الأكاذيب مسير القافلة، وما هي إلا من حلاوة الروح كما يقولون، وإن دلت فإنما على الفضيحة المدوية على مستوى الداخل والخارج، وحتمًا سيكون آخر مجلس شعب مصري بهذا السوء، وأن الله أراد ألا يكون في هذا المجلس شرفاء يمثلون المعارضة لحكمة يعلمها وحده، ولله الأمر مِن قبل ومِن بعد.