انطلقت حركة المقاومة الإسلامية لتأدية دورها مجاهدةً في سبيل ربها، تتشابك سواعدها مع سواعد كل المجاهدين من أجل تحرير فلسطين، وتلتقي أرواح مجاهديها بأرواح كل المجاهدين، الذين جادوا بأنفسهم على أرض فلسطين منذ أن فتحها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا.
فمعركتنا مع يهود جدُّ كبيرة وخطيرة، وتحتاج إلى جميع الجهود المخلصة، وهي خطوة لا بد أن تتبعها خطوات، وكتيبة لا بد من أن تدعمها الكتائب تلو الكتائب من هذا العالم العربي والإسلامي المترامي الأطراف، حتى يندحر الأعداء، ويتنزل نصر الله.
هكذا نلمحهم في الأفق قادمين (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88)) (ص)، من ميثاق حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، ومعًا نمضي لمطالعة الواقع الذي صنعه القدر لحماس، ونستكمل العبارات الموجزة في الذكرى:
12- من أحداث التاريخ: إن الذي يبدأ الحدث لا يُنهيه بنفسه، بل تكون النهاية وبالاً عليه..
× فرعون يطارد بني إسرائيل يوم كانوا مؤمنين- وذكرى عاشوراء ماثلة الآن- ثم يغرق (وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ) (الأعراف: من الآية 137).
× هتلر.. يشعل الحرب العالمية الثانية، ثم ينتحر، وتُهزم ألمانيا وتُقسَّم!.
× أنور السادات.. يشعل مصر نارًا باعتقالات سبتمبر 1981م، ثم يُقتل!.
× الصهاينة.. بدءوا الحرب على جنوب لبنان، ثم غزة، فاندحروا منسحبين مهزومين في الموقعتين!.
13- "قتلناه بسيفه".. نظرية في المواجهة والقتال صاغها حمزة بن عبد المطلب- رضي الله عنه- حين قيل له إن "عمر" قبيل إسلامه يقف بالباب متوشِّحًا سيفه، قال حمزة: "افتحوا له الباب، فإن كان جاء يريد خيرًا بذلناه له، وإن كان جاء يريد شرًّا قتلناه بسيفه"، هذه النظرية صارت حقيقةً تمارسها "حماس" وأخواتها الآن.
14- القرآن الكريم.. سجل شامل لصفات اليهود وأخلاقهم، أما الذين لا صلة لهم بالقرآن فلا نلتفت لأقوالهم عن أصدقائهم اليهود.. متى صدق اليهود منذ بدأ التعامل معهم حول طاولات المفاوضات بزعم أو وهم السلام؟!
15- المتفرجون كثيرون في أمتنا.. المتفرجون على المشاهد المصيرية صاروا مثل المتفرجين على المباريات الرياضية، بعضهم في الملاعب، وبعضهم في المقاهي، وبعضهم يتمدَّد على الأسرَّة، ثم يسحبون الأغطية وينامون بشخير عال!.
المتفرجون على القضية الفلسطينية يخدمون الصهاينة بسلبيتهم، ومثلهم مثل جميع المتفرجين على مشاهد الصراع بين الحق والباطل في أنحاء أمتنا، وقد استأنف الأردن المعركة ضد المتفرجين في الملعب!.
16- كلام وكلام.. يتحدث زعماء العرب لشعوبهم في الشأن الفلسطيني بكلام، بل في شئون بلادهم، ثم يتحدثون لضيوفهم الصهاينة والصليبيين بكلام آخر! فيجهر الضيوف الأعداء بالأحاديث الخاصة!.. (وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ) (البقرة: 14) ثم راجعوا إن رغبتم وثائق ويكيليكس.
17- البطريرك "عطا الله حنا" يستحق منا التقدير، فكلما ظهر متحدثًا بشأن فلسطين كان صادقًا فصيحًا.. أما الزعماء الساكتون فإنهم يستحقون الرجم؛ لأنهم شياطين، حتى ولو كانت أسماؤهم إسلامية!.
18- مشروع الواحد والواحدة: الريال، الجنيه، الليرة، الدرهم، الدينار.. كل مسلم يفرض على نفسه في بلده من نقودها واحدًا أو واحدة شهريًّا- على الأقل- سهم جهاد لإخوانه في فلسطين، حتى يتم التحرير والتطهير.. كم تبلغ المحصلة على مستوى أمة الإسلام؟!
19- في يوم عيد النصارى خرجنا إلى بلادهم لتهنئتهم بالعيد، فاستوقفتنا امرأة منهم لتقول لنا: لماذا لم تمروا علينا لتأخذوا تبرُّعاتنا لأهلنا في فلسطين في أثناء حرب غزه؟ نحن في انتظاركم!.
قلت في نفسي ولمن حولي: إن القيم الوطنية تنتمي إلى دين واحد، والمواقف الإنسانية أصولها إيمانية.
تحية وتقدير للمرأة المسيحية التي عرفتُ إنسانيتها، ولم أعرف اسمها.
20- هل القدس عاصمة فلسطين؟ أم القدس عاصمة "إسرائيل"؟ ماذا يقول التاريخ؟ وماذا يقول العرب؟
السؤال سهل، والاختيار صعب، ولكن "حماس" استأنفت المسير.
21- بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين ود. عبد العزيز الرنتيسي ومن قبلهما عدد من أبرز قادة المقاومة وصلت "حماس" إلى الحكم في فلسطين بالأغلبية الديمقراطية بشهادة العالم كله!! وصارت "حماس" نموذجًا يُحتذي لحركات المقاومة في العالم المعاصر، وها هي "غزة" شاهد إثبات حي.
إن اغتيال القادة الربانيين يبث القوة في دنيا أتباعهم، ويرتفع منحنى الأداء بشكل لافت للنظر، وهذا ما حدث للحركة الأم "الإخوان المسلمون"! فقد ارتفع الإمام البنا شهيدًا والحركة في أربع بلدان، وها هي الآن في القارات الخمس! ولله في دعوته شئون!.
* **
ماذا فعل الرصاص المصبوب على غزة بعد سنتين؟! (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (ق: 37).