ضمن أجواء الارتباك والتناقض يدخل النظام المصري جولةً جديدةً على المستوى الدبلوماسي والسياسي بل والأمن القومي، مع الكيان الصهيوني المعادي للإنسانية عمومًا والمنطقة العربية خصوصًا ارتكب في الأيام القليلة الماضية جملةً من الانتهاكات، والحماقات التي تمس بل تطعن في سيادة مصر وأمنها القومي "فزاعة النظام ضد خصومه السياسيين في الداخل".. جملة من الانتهاكات كافية لقطع العلاقات والملاحقة القانونية الدولية، منها :
* شبكات التجسس المتتالية التي لم تتوقف يومًا "عدد الجواسيس منذ كامب ديفيد حتى الآن تجاوز 80 جاسوسًا"، تجسس على كل شيء حتى على مكالمات رئيس الدولة مع وزرائه.. "راجع سبب إقالة وزير الري السابق".
* اعتداءات عسكرية على الحدود مع فلسطين، خلَّفت القتلى والجرحى، وهدم منازل المصريين من بدو سيناء.
* حرب بيولوجية في البر والبحر، بإفساد ثروة مصر الزراعية والسياحية "أسماك القرش على شواطئ شرم الشيخ".
* انتهاك للسيادة والأراضي المصرية "راجع ترسيم الكيان لحدوده المزعومة مع اليونان".
* دق الطبول لحرب جديدة على غزة يهدد بها قادة الكيان بمناسبة ودون مناسبة، وهو ما يهدد استقرار المنطقة، وفي المقدمة مصر، ونظامها الحارس الأمين لحدود الكيان الصهيوني.
وفي المقابل حالة من التسامح الغريب، وغير المعهود "من نظام عُرف عنه العداء والعناد والقسوة وانتهاك الحقوق تجاه شعب مصر الذي تحمَّل وبجلد فشل النظام وفساده واستبداده تحمُّل يثير العجب والدهشة في آن واحد".. حالة من التسامح المثير لمشاعر وشعائر المصريين والعرب، باستضافة هؤلاء الصهاينة لاحتفاليتهم المتكررة في مولد "أبو حصيرة"، وسط هذه الأجواء وفي الذكرى الثانية للحرب الآثمة على غزة وشعبها الصامد، احتفالية تتم دون رغبة عموم المصريين بل في تحدٍّ لهم، احتفالية تحشد لها إمكانات الدولة المصرية، وتستدعي لها حشود الأمن المركزي "المجهد بكثرة أعبائه"، وترفع فيها حالة الطوارئ القصوى؛ ليعيش المصريون شعبًا وأمنًا حالةً من الجذب والشد المهدر للطاقات والإمكانات والعلاقات.
فلماذا كل هذا التراجع؟ ولماذا هذا التناقض؟.. هل هناك أشياء لا يعرفها الشعب سيمنحنا إياها المدعو (ويكيليكس) قريبًا أم أنه ثمن لتثبيت مقاعد الحكم والسلطة المهتزة بتآكل الشرعية وانهيار الشعبية؟، أم ثمن للسكوت على ملفات فساد كبار القوم وشبكات علاقاتهم الخارجية المريبة؟، أم أنها ضريبة الذلة التي ارتضيناها لأنفسنا حين تخلينا عن النصرة والمقاومة والإصلاح، فصدق فينا قول شهيد الإسلام سيد قطب "إن للذلة ضريبة كم أن للكرامة ضريبة وربما كانت ضريبة الذلة أفدح"؟!!.