ونحن في رحاب أنوار الهجرة النبوية الشريفة نعيش هذه المعاني من قصة سراقة بن مالك، وهو يطارد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه أبو بكر، فقد روى سفيان بن عيينة عن أبي موسى عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسراقة بن مالك: "كيف بك إذا لبست سواري كسرى"، قال فلما أُوتى عمر بسواري كسرى، ومنطقته، وتاجه ودعا سراقة فألبسه إياهما.

 

ونحن نعيش الآن كأمة إسلامية في ظلام دامس، ونُطارد من أهل الشرك والطغيان وأعوان الظلم والاستبداد، وينظر الكثير منا إلى الواقع نظرة اليأس والإحباط على جميع المستويات ومن كل الفئات؛ إلا أصحاب الدعوات الذين عاشوا مع السيرة النبوية، وتعلموا منها الدروس والعبر، وانظر أخي القارئ، وتدبَّر أن النبي صلى الله عليه وسلم في أشد لحظات الابتلاء والمواجهة مع أهل الباطل، وفي فترة زرع بذور الدولة الإسلامية في أرض الجزيرة العربية؛ يرى في موقفه مع سراقة النور الإسلامي الذي سوف يحرر البشر من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن، ويبشر سراقة بفتح إمبراطورية فارس، وأنه سيؤمن ويلبس سواري كسرى، وتتحقق النبوءة ويقف التاريخ شاهدًا، وخاشعًا أمام الدرس النبوي في بعث الأمل، ومولد التمكين من رحم التضييق.. ولكنكم قوم تستعجلون.

 

وحتى نتمسك بالأمل، ونستمر في العمل، نقطف من القرآن والسنة هذه الورود؛ لنشم منها رائحة التغيير ونزيِّن بها قافلة الدعاة وإليكم بعض الورود:

* من القرآن:

- وعد الله حق للذين آمنوا بالتمكين في الأرض ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)﴾ (النور).

 

- وعد الله للمؤمنين بالنصر ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾ (الروم)، ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51)﴾ (غافر).

 

- وعد الله بهزيمة الكافرين ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)﴾ (الأنفال)، ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45)﴾ (القمر)، ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36)﴾ (الأنفال)، ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16)﴾ (الطارق).

 

- عندما تشتد الأزمة تنفرج ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110)﴾ (يوسف).

 

* من السنة:

- عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ" (رواه أحمد).

 

- عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَلا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَلا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَلا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا- أَوْ قَالَ- مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا" (رواه مسلم).

 

- عَنْ حُذَيْفَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ" (رواه أحمد).

 

وها نحن نعيش في عالمنا الإسلامي فترة الملك الجبري، وفرض الحكومات على الشعوب بالقوة أحيانًا، وبالتزوير أحيانًا أخرى، ونحن نرى المشهد، وينبغي أن نتحرك بكل ثقة في نصر الله، وتخطي هذه المرحلة الحرجة؛ شريطة أن نعود إلى ربنا، ونحشد الهمم للعمل لدعوة الله تبارك وتعالى، وإيقاظ الغافلين للعمل لهذا الدين وبذل الجهد في طريق التمكين، متمسكين بالأمل عاقدين العزم على استمرار العمل.

 

في سبيل الله قمنا نبتغي رفـع اللواء

فليعد للدين مجده أو تُرق منا الدمـاء

لا لدنيــا قد عملنا نحن للدين فـداء