- د. عمار علي حسن: الجديد هو محاولة تبرير جريمة تزوير الانتخابات
- أشرف بدر الدين: هجوم الحزب على المعارضة أكبر دليل على إفلاسه
- د. عبد الرحمن عليان: أرقامهم مليئة بالمغالطات وليس لها دلائل حقيقية
- عبد الغفار شكر: الحزب يتباهى برفع معدلات التنمية التي انخفضت 5%
تحقيق: يارا نجاتي
أكد خبراء ومحللون سياسيون أن المؤتمر السنوي السابع للحزب الوطني خرج باهتًا كعادته دون تقديم جديد، أو وعود واقعية للمواطنين، وتلخصت معظم الكلمات التي ألقاها رجال الحزب في المؤتمر، في الهجوم على المعارضة والإخوان، بعد التزوير الفجِّ الذي شاب الانتخابات البرلمانية الباطلة، وصدور مئات الأحكام القضائية التي تؤكد هذا التزوير، وتبطل عضوية نوابه المزيفين.
وقدَّم أحمد عز، أمين تنظيم الحزب، أرقامًا كاذبةً عن إنجازات الحزب، زاعمًا تنفيذ برنامج الحزب كاملاً بقوله: "نفَّذنا برنامجًا انتخابيًّا رقميًّا، لأول مرة في دولة عربية"، مدعيًا تحقيق أعلى متوسط لمعدلات النمو في مصر على مدار أربعة عقود، إلى جانب أكبر زيادة حقيقية في الإنفاق العام، أكبر نسبة زيادة في الإيرادات العامة.
وادَّعى توفير 4 ملايين فرصة عمل في 5 سنوات، وارتفاع متوسط الدخل السنوي للفرد من حوالي 7 آلاف جنيه إلى أكثر من 15 ألف جنيه، وتحسن مقياس عدالة التوزيع في مصر في السنوات العشر الأخيرة، وارتفع نصيب المواطن المصري من الدعم من 680 جنيهًا لـ1300 جنيه، وقال إن مليون مصري اشتروا سيارات جديدة في السنوات الخمس الماضية.
وتفرغ، الأمين العام للحزب، صفوت الشريف إلى تهديد المعارضين وتحذيرهم من دعوات العصيان المدني التي يطلقها البرادعي، ووصفها بالخروج على الشرعية، كما حذَّر الداعين إلى تشكيل برلمان موازٍ.
وزعم زكريا عزمي أن نتائج انتخابات مجلس الشعب 2010م جاءت نتيجة ثمرة لجهود الحزب السياسية والتنظيمية التي بذلها على مدى السنوات الخمس الماضية، من خلال تبني سياساتٍ استهدفت مصالح المواطنين، والدفاع عن قضاياهم، وتنفيذ برنامج الرئيس الانتخابي!!
(إخوان أون لاين) استطلع آراء الخبراء والمحللين السياسيين حول تقييمهم للمؤتمر السابع للحزب الوطني، خاصةً أنه جاء عقب أكبر عملية تزوير في تاريخ الانتخابات البرلمانية في مصر.. إلى التفاصيل:
كذب منظم
د. عمار علي حسن

يؤكد الدكتور عمار علي حسن، مدير مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط، أن ما حدث في مؤتمر الحزب الوطني هو إعادة إنتاج للكلام نفسه الذي ردده الحزب طوال السنوات الماضية في مؤتمراته السنوية، من الحديث عن الإنجازات الوهمية، والوعود التي يعلم عجزه عن تحقيقها.
ويستطرد: فالدولة تفتقر لموارد المشروعات التنموية التي يعد بها الحزب، كما أن فساد الجهاز الإداري والبيروقراطية الاقتصادية تُحبط مشروعات التنمية والإصلاح، في كلِّ المجالات من ادعاء زيادة الرقعة الزراعية، أو زيادة الخدمات الصحية، أو بناء المصانع"، مؤكدًا أن العنصر الجديد الوحيد الذي دخل على مؤتمر الحزب هذا العام هو الإحساس لدى كبار رجال الحزب بأنهم ارتكبوا جريمةً وعليهم تبرير ارتكابها.
ويوضح أن ذلك كان الخيط الذي ربط كل الكلمات التي ألقيت في المؤتمر، من خلال فتح الحديث عن انتخابات مجلس الشعب، في كلمة صفوت الشريف وأحمد عز، وجمال مبارك وغيرهم، مشيرًا إلى أن الحزب أطلق مبادرة (الحوار الوطني) مع قوى المعارضة باستثناء جماعة الإخوان المسلمين، كتغطيةٍ على ما جرى في الانتخابات.
ويصف د. عمار حسن ادعاءات الحزب الوطني خلال المؤتمر بتحقيق العديد من الإنجازات في المجالات المختلفة بالكذب المنظم، موضحًا أن المجموعة الجديدة في الحزب تحاول إقناع المجتمع أنها أحدثت طفرة كبيرة في الانتخابات، لم تتمكن بقية الأحزاب من إحداثها.
ويؤكد أن الحزب لم يحقق وعود برنامجه السابق على مدار السنوات الخمس الماضية، كإنشاء 1000 مصنع جديد، أو توفير 4,5 ملايين فرصة عمل، أو استصلاح مليون فدان جديد، موضحًا أن المصانع التي أنشأها الحزب الوطني وحكومته ليست على الأرض، وإنما في كوكب المريخ، بجانب أن الدراسات الاقتصادية تشير إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر، كما لا يمكننا الحديث عن اتساع الرقعة الزراعية في ظلِّ أزمات المياه، والأزمة الطاحنة بين مصر ودول حوض النيل.
ويستطرد أما على مستوى الخدمات التي تقدمها الدولة فجميعها تراجعت؛ حيث رفعت الدولة يدها عن المسئولية عن علاج الفقراء، وارتفعت أعداد المتسربين من التعليم، وما زال الطلاب يتكدسون في المدارس وداخل الفصول، مضيفًا أن مصر في تراجعٍ مستمر على المستوى السياحي عن كثير من الدول في العالم، التي لا تمتلك 10% من حجم الآثار التي تمتلكها مصر.
التمادي في الكذب
م. أشرف بدر الدين

ينتقد المهندس أشرف بدر الدين، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في برلمان 2005م، الوعود التي أطلقها الحزب الوطني في مؤتمره هذا العام لخداع المواطنين، مؤكدًا أنها مجرد استمرار للوعود الكاذبة التي يطلقها الحزب الوطني في كلِّ عام، ولا يتحقق منها شيء على أرض الواقع.
ويضيف أن الأرقام التي أطلقها الحزب في مؤتمره حول الاستثمارات الداخلية، وتوفير مزيد من فرص العمل للشباب، وارتفاع معدلات التنمية للمواطنين المصريين كاذبة ومضللة، مشيرًا إلى أن الجهاز المركزي للمحاسبات أكد أن المستفيد الوحيد من ارتفاع معدلات النمو المزعومة من الحكومة هي فئة ضئيلة جدًّا من رجال الأعمال المنتمين للحزب، فكلُّ الإحصائيات والأرقام الحقيقية تؤكد زيادة الأغنياء غنى، واستمرار الفقراء في النزول إلى أقل معدلات الفقر في العالم، وارتفاع معدل البطالة باستمرار.
ويؤكد أن المواطن المصري لم يعد يلتفت لمؤتمرات الحزب الوطني بعدما لمس الإهمال والتدهور المستمر في البلد على أثر حكومات الحزب الوطني المتعاقبة، وتدني مستوى المعيشة؛ نتيجة لسياسات الحزب الطبقية، ورفع الأسعار على المواطنين بشكل مستمر لا يتوقف.
ويقول: "يكفي اعتراف المؤتمر في يومه الأول أن الحكومة تلعب دور الرعاية فقط، وليست متدخلاً رئيسيًّا في شئون المواطنين، فالحزب الوطني هو المتصرف في كلِّ الأمور، ويعمل لصالح فئة قليلة في المجتمع، وأكبر دليل على ذلك لجوء الحزب إلى تزوير الانتخابات".
ويرجع بدر الدين لجوء رجال الحزب إلى مهاجمة المعارضة والإخوان في كلماتهم التي ألقوها في المؤتمر إلى الضعف الشديد الذي أصاب الحزب، فبدأ بالقيام بما كان يتهم به المعارضة سابقًا، بالإضافة إلى أن الحزب الوطني أفلس، ويلجأ إلى الآن إلى سلاح الهجوم على المعارضة الحقيقية؛ لأنه لا يمتلك ما يقدمه للشعب المصري.
مغالطة
وعلى صعيد الأرقام التي قدَّمها الحزب في المؤتمر على اعتبار أنها تُعبِّر عن إنجازاته، يقول الدكتور عبد الرحمن عليان أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة عين شمس وعميد المعهد العالي للاقتصاد: إنها مليئة بالمغالطات، مفسرًّا أن الرقم لا يكون له دلالة بمفرده بل لا بد من ربطه برقم آخر حتى نحصل على الدلالة الصحيحة، فمثلاً الدخل السنوي الذي يدعي الحزب الوطني مضاعفته من 7 آلاف جنيه إلى 15 ألف جنيه، لم يذكر لنا الفئات التي ارتفع دخلها، كما أن ارتفاع مستوى الدخل لا بد أن يقترن بنسبة الارتفاع الرهيبة التي طالت الأسعار.
ويضيف أن تقرير الحزب أغفل مدى توافر الخدمات الأساسية التي يفترض على الحكومة تقديمها، من موازنة الدخل مع الخدمات الصحية، والتعليمية، ومستوى السكن، موضحًا أن الصحة في تدنٍ مستمر والتعليم كذلك، أما السكن فالبلد امتلأت بالعشوائيات، وارتفعت أسعار العقارات، وفي إشارة إلى المليون مصري الذين اشتروا سيارات جديدة في السنوات الخمس الماضية التي أوردها أمين التنظيم المهندس أحمد عز في تقريره للمؤتمر، يقول إنه لم يذكر المعاناة التي عاناها الشعب في المواصلات التي يفقد فيها المواطن آدميته.
ويقول: إن معدلات الفقر ارتفعت كما زاد عدد الفقراء في مصر، وهو نفس ما حدث مع الأغنياء فعددهم زاد، ونسبتهم ارتفعت، مشيرًا إلى أن الـ4 ملايين فرصة عمل التي تقول الحكومة إنها وفرتها للمواطنين، لم يكن هناك تكافؤ في فرص الحصول عليها؛ حيث ذهبت لأقارب الموظفين، والتابعين للمسئولين وأعضاء مجلس الشعب.
ويوضح أن الاقتصاد في أي بلد كالكائن الحي ينمو بشكل طبيعي، وليس على الحزب الوطني أن يمسك في الإيجابيات ويعتبرها إنجازًا في صالحه بل هي أمور نمو اقتصادي طبيعي، كرفع المرتبات تماشيًا مع ارتفاع الأسعار، ويقوم الحزب الوطني بنسب السلبيات إلى المواطنين، لكنه هو المتسبب في المرض، قائلاً: إن السؤال الهام الآن هو "هل كان نفس التدهور الاقتصادي والسلبيات ستحدث إذا كان حزب آخر في السلطة؟".
كلام متكرر
عبد الغفار شكر

ويؤكد عبد الغفار شكر القيادي اليساري المعروف أن مؤتمر الحزب الوطني لم يقدم جديدًا هذا العام، وأعاد تكرار نفس الكلمات التي طالما ادعاها طوال السنوات الماضية، كالعمل من أجل العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، التي نسمع عنها ولا نرى شيئًا منها، مشيرًا إلى أن المؤتمر خرج بتوصية للحكومة برفع معدل النمو، عن طريق 8 تكليفات لم يحددها، أو يحدد العناصر والخطوات التفصيلية لنجاحها.
ويشكك في الإنجازات التي نسبها الحزب لنفسه في المؤتمر؛ حيث يقول: إن الحزب الوطني يغالط المواطنين، عندما ينسب لنفسه واجبات الحكومة ودورها الطبيعي في توفير الخدمات الأساسية للشعب المصري، مشيرًا إلى أن الجديد الذي يتباهى به الحزب هو المساهمة في خفض معدل البطالة، ورفع معدلات التنمية التي هبطت إلى أكثر من 5%.
ويرى أن الهجوم الذي صبَّه الحزب الوطني في مؤتمره السنوي على المعارضة، هو أمر طبيعي بعد الانتقادات التي وجهت بعد تزوير انتخابات مجلس الشعب؛ لذلك لجأ إلى الهجوم على المعارضة في محاولة لإظهار ضعف الطرف الآخر، بدلاً من الاعتراف بخطئه.