الحادث الإجرامي الذي وقع لعائلة صغيرة في الإسكندرية في أواخر نوفمبر الماضي، هو نموذج مصغر لما يُفعَل بنا منذ عقود طويلة.

 

وملخص الحادث أن عصابة اقتحمت منزلاً لسرقته فتصدى لها صاحبه، فتمسكنوا وأوهموه أنهم سيرحلون إن سمح لهم بتقييده، فقبل عرضهم، فقيدوه ثم أجهزوا عليه هو وزوجته.

*****

 

كثيرون ممن قرءوا هذا الخبر، اندهشوا من سذاجة الزوج الضحية، وسوء تقديره القاتل.

*****

 

ولكن قبل أن نسترسل في دهشتنا، دعونا نتذكر أن هذا هو ما يجري معنا بالتمام والكمال منذ عقود طويلة.

 

* ففي النصف الأول من القرن العشرين، قام الإنجليز بتسليح العصابات الصهيونية، وتجريد العرب منه.

 

فتضيع الأرض، وتُرتَكَب سلسلة مذابح ما زلنا نتناقل أهوالها حتى اليوم، ويتم طرد وتشريد 800 ألف لاجئ فلسطيني.

*****

 

* وفي 1982م، بعد إخراج القوات الفلسطينية من لبنان تحت تهديد العدوان الصهيوني والدعم الأمريكي والدولي، والتواطؤ العربي.

 

ترتكب مذبحة "صابرا وشتيلا" للأهالي العُزَّل، لتخلف أكثر من 3 آلاف شهيد من الشيوخ والأطفال والنساء.

*****

 

* وفي 2006م، بعد فشل واندثار العدوان الصهيوني على لبنان، تستصرخ إسرائيل المجتمع الدولي من شرور المقاومة وسلاح حزب الله، الذي رفض أن يُذبَح في صمت.

 

ثم تقوم الأمم المتحدة بنشر قواتها (اليونيفيل) في جنوب لبنان المعتدى عليها لحماية شمال إسرائيل.

 

بينما تمتنع عن وضع قوات في شمال الكيان الصهيوني لحماية جنوب لبنان.

*****

 

* وفي المفاوضات الفلسطينية الصهيونية الحالية، يتحدثون عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح.

*****

 

* وفي غزة يحاصر الصهاينة القطاع، سنوات طويلة، قبل أن يقوموا بعدوانهم البربري في 2008/ 2009م.

 

وبعد أن يسقط 1500 شهيد و5000 جريح، وتهدم البيوت والمدارس والمستشفيات.

 

تتسابق الدول الغربية إلى شرم الشيخ لتهدد وتتوعد كلَّ من يهدد أمن إسرائيل، مطالبين بنزع سلاح حماس والمقاومة.

 

ويوقع الأمريكان مع الصهاينة اتفاقية ليفني رايس، لفرض حظر أمني إستراتيجي من جبل طارق إلى باب المندب على كلِّ مَن يهرِّب السلاح للمقاومة أو يسمح بذلك.

 

وتدك إسرائيل قوافل في السودان، بحجة أنها تحمل السلاح لغزة.

 

وتبني مصر الجدار الفولاذي على حدودها مع غزة لمنع تهريب السلاح.

 

ويصرِّح وزير الخارجية أحمد أبو الغيط أثناء العدوان: (إننا لن نعطي السلاح لغزة لأننا ندعو إلى السلام وليس إلى الحرب!!).

 

والآن..

يقف الجميع في انتظار العدوان الصهيوني القادم.

ويتساءلون فقط.. أين ومتى؟

*****

 

* وفي العراق، يحاصره الأمريكان 12 سنة، لإنهاكه وإضعافه وتجريده من المقدرة على القتال، ثم ينقضون عليه لاحتلاله وتدميره وتقسيمه.

*****

 

وفي مصر كامب ديفيد، يتم تجريد سيناء بعرض 150 كجم من القوات والسلاح، ويراقبونها بقوات أجنبية.

 

أما في إسرائيل فلا تجريد ولا قوات أجنبية.

*****

 

* وفوق كل هذا:

السلاح النووي لإسرائيل فقط.

والتزام أمريكي غربي قاطع وقديم وأبدي بضمان التفوق العسكري الإسرائيلي الدائم على كلِّ الدول العربية مجتمعة.. وغيره الكثير.

*****

 

والحقيقة أن كل أنظمتنا ليست سوى النسخة المعظمة من محمود سليم عبد الوهاب، ضحية الإسكندرية، الذي قُتِّل هو وزوجته المسكينة عبير حين سمح لهم بأن يقيدوه.

*****

أطلقوا سراح المقاومة، فالعدوان الصهيوني قادم.

----------

* Seif_eldawla@hotmail.com