باعدت اختلافات الفكر والسياسة بين الزميل "بدر محمد بدر" وبيني، عندما كنا طالبَيْن في ذات الدفعة بكلية إعلام القاهرة، قبل أن نتخرج فيها عام 1980م.. كنا على طرفي نقيض وما زلنا على ما أظن.. ولا أتذكر أنه أُتيح لنا أن نلتقي ويصل الحوار بيننا إلى مداه بعد ذلك، مع أننا أبناء مهنة واحدة (الصحافة)، وننتمي لنقابة واحدة (نقابة الصحفيين).. لكنني الآن أجدني مدفوعًا للاهتمام به وللكتابة عنه وللمطالبة بحريته، بعدما قام زوَّار الفجر بانتزاعه من بيته فجر يوم 24 نوفمبر الماضي (في الثانية والنصف بعد منتصف الليل).

 

والزميل الصحفي "بدر" يعمل لـ(الجزيرة. نت) بعد رحلة طويلة ومتعثرة في صحف ما دامت أُغلقت أو توقفت.. ومن بينها (لواء الإسلام) و(الأسرة العربية) و(اللواء العربي) رئيسًا للتحرير و(آفاق عربية) مديرًا للتحرير.. وقد دعا بعد تجربة (اللواء العربي)- التي توقفت قبل صدور عددها الثاني- إلى الاحتكام إلى الدستور والقانون، وتساءل: لماذا لا يجرى السماح بمنبر علني للإخوان كي يعبروا عن أنفسهم، ما دام هذا التعبير سلميًّا.

 

وحقيقة لا أعرف أي معنى لإبقاء الزميل الصحفي "بدر" رهن الاحتجاز.. وبفرض أن زوجته السيدة "عزة الجرف" حاولت التقدم إلى انتخابات مجلس الشعب الأخيرة على مقعد المرأة كمرشحة مستقلة، قيل إنها تنتسب إلى الإخوان، فقد جرى شطب اسمها، ولم تتمكن أصلاً من خوض الانتخابات رغم حصولها على أحكام من القضاء الإداري.. وبفرض صحة الاتهام الموجه إليه بأنه "عضو في جماعة محظورة"، فقد أطلقت السلطات سراح غالبية من احتجزتهم إبان الانتخابات من هذه الجماعة، بعد أن انفض المولد وحصل الحزب الحاكم على ما يريد وأكثر. علمًا بأن مصادر حقوقية كانت قد قدرت عدد المحتجزين من الجماعة على خلفية الانتخابات بنحو 1500 مواطن.

 

ولقد توالت مخاطبات نقابة الصحفيين للنائب العام للإفراج عن الزميل "بدر" بضمان النقابة.. وأكدت هذه المخاطبات أن "الرجل لم يرتكب أية مخالفات قانونية تستوجب حبسه".. وقال محامي النقابة الأستاذ سيد أبو زيد في التماس للنائب العام أن "الأمر الذي حُبس بسببه، وهو الانتخابات، قد انتهى وأُعلنت نتائجها".. بل إن مخاطبة أخرى من النقابة طالبت برد أموال الزميل الصحفي التي جرت مصادرتها أثناء القبض عليه فجرًا ووسط أولاده السبعة، وهي تمثل- وفق مذكرة النقابة- "مصروفات منزله ومدخرات لتجهيز ابنته للزواج".

 

ولعل في معاناة الزميل الصحفي "بدر" وأسرته ما يفتح ملف زوار الفجر.. وهي الظاهرة التي كان الرئيس السابق أنور السادات قد وعد المواطنين المصريين في مايو 1971م بالقضاء عليها قضاءً مبرمًا.

 

* ملحوظة: رَفَضَت جريدة (الأهرام) التي ينتمي إليها الكاتب نشر هذا المقال "محدود المساحة".. وألف حسرة على حرية الرأي والتعبير.