- الأمن دهم المنزل مرتين بهمجية وسرق أموالاً و"كمبيوتر"
- متمسكون بمنهجنا في الإصلاح.. وإرهاب الحكومة فاشل
حوار: تسنيم نصر
قال الكاتب الصحفي بدر محمد بدر، مدير تحرير جريدتي (آفاق عربية)، و(الأسرة العربية) السابق: إن النيابة قابلت التلفيقات الساذجة التي أوردها ضدَّه محضر تحريات مباحث أمن الدولة بالضحك؛ لتبرير اعتقاله قبيل شهر، بعد ترشيح جماعة الإخوان المسلمين زوجته في الانتخابات البرلمانية الماضية.
وكشف- في حواره مع (إخوان أون لاين)- أن الأمن رفض تحريز الأموال والمقتنيات الشخصية التي استولى عليها من منزله، كما تعامل معهم بصورة غير إنسانية، وصلت إلى حرمانهم من حقوقهم الرئيسية مثل الماء، أو استخدام دورة المياه، مؤكدًا أن سياسة باب المعتقل الدوار، لن ترهب أعضاء الجماعة، أو تمنعهم من التمسك بمنهجهم في الإصلاح السلمي.
وذكر بدر أن إحدى مرات التجديد له كانت بدون حتى العرض على النيابة، وجاءهم القرار في سيارة الترحيلات، وأن وكلاء النيابة كانوا يؤكدون أن القرار ليس بأيديهم، ولكنها الأوامر، وتحدث بتوسع عن ملابسات اعتقاله وأسبابه وغيرها في الحوار التالي:
* نبدأ اللقاء من ليلة الاعتقال، ماذا حدث في تلك الليلة؟
** في حوالي الساعة الثالثة والربع فجرًا من يوم الأربعاء 24 نوفمبر، فوجئت بطرقات عنيفة على باب المنزل، فأسرعت أفتح الباب، ليقتحمه عدد غفير من قوات الأمن مدججين بالسلاح، وانتشروا بسرعة في المنزل وطلبوا مني عدم التحرك، وقاموا بتفتيش البيت بصورة همجية وعشوائية.
واستولوا على كل ما صادفته أيديهم من كتب وأوراق واقتحموا غرفة أبنائي وهم نيام، وبعثروا محتوياتها بشكلٍ بشعٍ، ولم يتركوا شبرًا بالمنزل إلا وقلبوه، وحاولوا اقتحام غرفة نومنا فاستوقفتهم حتى ترتدي زوجتي حجابها، وبعدها فتشوا الحجرة بكل عنفٍ واستولوا على حقيبتي الخاصة بالمكتب، واستولوا على ما بها من أموال، فطلبت منهم أن يتم إثباتها في محضر، فرفضوا رفضًا قاطعًا، واستمرت حملتهم البربرية لمدة ساعة ونصف الساعة، ثم أخذوا جهاز الكمبيوتر الخاص بي، واصطحابي إلى المقر المركزي لأمن الدولة بمدينة الشيخ زايد.
استهزاء وسخرية
* وماذا حدث هناك؟
** عندما وصلنا إلى مقر أمن الدولة، وجدت معتقلين غيري من محافظة 6 أكتوبر، وقاموا بتحقيق في ادعاءات وهمية، ثم احتجزوني بعدها بالجهاز حتى ظهر اليوم التالي، دون أي سؤال أو تحقيق، واكتشفت حين عرضت بعد ذلك على النيابة، أنهم قاموا بالعودة مرة أخرى إلى منزلي، ليفتشوا ويبحثوا مجددًا في كل شبر، وكل ورقة، فهم لم يتركوا الأوراق والمتعلقات الشخصية، ولم يراعوا حرمتها، التي تكفلها كل قوانين العالم، واستولوا على مزيد من الأوراق الشخصية والأموال الخاصة بي وبعائلتي، وحاولت زوجتي مجددًا إثبات تلك الأموال، فلم تستطع.
وبعد عناء وجهد أثبتنا تلك الأموال في محضر، عندما تم عرضنا على النيابة، وجارٍ تقديم طلب للنائب العالم بشأن استعادتها من أيدي من سرقوها؛ فهذا اعتداء على حقوقنا التي كفلها لنا الدستور كمواطنين.
* وماذا تم في عرض النيابة؟
** وجدتُ في النيابة محضر تحريات ملفقًا لا أساس له من الصحة، وكميةً من الأحراز لا علاقة لي بها إطلاقًا؛ لدرجة جعلت وكيل النيابة يستغرق في الضحك من هشاشة الاتهامات وسذاجتها، وتكرار تلك المسرحية الهزلية السخيفة، وقام بتدوين شهادتي وأقوالي كاملةً، لكنه قال لنا في النهاية: إن القرار ليس بيده، مبررًا ما يحدث، أن تلك الفترة خاصة بالانتخابات، وهم يعلمون جيدًا الإجراءات الحكومية والأمنية المصاحبة لها؛ وبالفعل تم تجديد الاعتقال لمدة خمسة عشر يومًا لكلِّ مَن تم عرضهم.
الإنسانية محذوفة
* وكيف كان التعامل الأمني معكم على المستوى الإنساني؟
** النقطة الإنسانية في قاموسهم الأمني محذوفة تمامًا؛ فهم لا يتعاملون معنا على أننا بشر، أو أن لنا أية حقوق، حتى تجتهد للضغط عليهم لتوفير مطالبنا البسيطة من ماء، أو السماح لنا بالذهاب لدورة المياه، وكأن تلك المطالب من الأمور المستحيلة.
* هل استمر هذا الوضع كثيرًا؟
** بعد قرار النيابة، أعادونا إلى مقرِّ مباحث أمن الدولة مرة أخرى، وبقينا به حتى مساء اليوم التالي، قبل ترحيلنا إلى سجن "المحكوم" للحبس الاحتياطي؛ حيث يتم التعامل مع المحبوس احتياطيًّا، وكأنه متهم تمت إدانته، صحيحٌ أن المعتقلين السياسيين يلقون معاملةً أفضل من غيرهم؛ لكنها لا تفي بالحدِّ الأدنى من حقوق الإنسان، فمن حقِّ الإنسان حتى وإن كان معتقلاً أن يقرأ، وأن تكون طلباته الأساسية والشخصية متاحة، ولكن ذلك غير متوافر إطلاقًا.
فنحن كنا في زنازين مكتظة بالبشر، فوق العدد الذي يسمح به القانون وكانت الزنزانة يقطنها خمسة عشر سجينًا تقريبًا، في حين أن العدد القانوني لا يسمح بأكثر من 8 معتقلين، وكذلك سيارة الترحيلات، تكون ممتلئة بالمعتقلين بطريقة غير آدمية بالمرة، ونظل منتظرين لساعات حتى نستطيع الدخول إلى دورة المياه، ولم نجد الرعاية الصحية الفورية المطلوبة، فالمريض يتعرض لأزمات ومضاعفات حتى يستطيع الحصول على الاهتمام الطبي المطلوب، وذلك وفق لوائح السجن وقوانينه، وحاولنا الاعتراض أكثر من مرة لكن دون أية فائدة.
معرفة زنزانة
* وهل كان لك سابق معرفة بالمعتقلين معك في القضية؟
** لم يكن هناك رابط يجمع بين هؤلاء سوى تهمة نشطاء في الحملات الانتخابية، والتقيت بهم لأول مرة في الزنزانة، وهم بين أطباء ومهندسين ومحاسبين، وبينهم من ليس له أي علاقة بالحملات الانتخابية من قريب أو بعيد.
وتعارفنا جيدًا في محبسنا؛ حيث كانت إدارة السجن تقوم بإغلاق الزنازين علينا من الخامسة مساءً وحتى الساعة السابعة والنصف صباحًا، وحاولنا أن نستأذنهم في أن نصلي صلاة المغرب في الخارج؛ لكنهم رفضوا ذلك الأمر رفضًا قاطعًا، وكنا نقضي معظم الوقت في الذِّكْر وقراءة القرآن والصلاة، حتى نشعر بالسكينة والطمأنينة، ويخفف عنا مرارة ذلك الظلم والطغيان.
* متى سمح للأسرة بأول زيارة لكم؟ وهل كانت هناك تضييقات عليها؟
** في السجن هناك قانون للزيارة، لا يسمح بها إلا بعد مرور اثني عشر يومًا من الاعتقال؛ وبالتالي لم يتمكن أحد من القيام بزيارتنا قبل انقضاء تلك المدة، وهناك من انتظر حتى تمَّ العرض على النيابة والتجديد حتى يقوم بالزيارة، ثم بعد الزيارة الأولى تكون الزيارة الأسبوعية متاحة أمام أسرة المحبوس احتياطيًّا، وكان التضييق في العدد الذي يسمح له بالزيارة، وصلة القرابة، فلم يسمح بالزيارة سوى للزوجة والأبناء، أو الأب والأم فقط، وكان إدخال بعض الأشياء مثل الأواني الزجاجية والألومونيوم ممنوعًا منعًا باتًّا.
قتل عمد!
* هل توفرت المتابعة الطبية لحالتكم الصحية؟
** نعم كان هناك طبيب، ولكن إمكانيات العيادة الطبية داخل السجن إمكانيات هزيلة جدًّا، فكنا نشتري أدويتنا من الخارج عن طريق المحامين أو الأهل أثناء الزيارة، وكانت العيادة كالمستشفيات الحكومية تتواجد بها المسكنات وبعض الأدوية البسيطة، التي كانت في كثير من الأحيان لا تلبي حاجة "المعتقل" المريض الأساسية.
ولم يكن هناك أي رقي أو تعامل إنساني في هذا الجانب- كالعادة-، فكان البعض يعاني بشدة ولا يجد ما يخفف عنه تلك المعاناة، فمثلاً كان هناك أحد المحبوسين احتياطيًّا يعاني عدة أمراض؛ تتسبب في ارتفاع ضغط الدم بشكل سريع ومفاجئ ويصعب تحمله، فضغط دمه كان يصل إلى 180/130، وبالطبع فإنه إذا استمر في الارتفاع بتلك الحالة، فستحدث مضاعفات خطيرة، على أجهزته الحيوية، وربما يؤدي- لا قدر الله- إلى انفجار شريان، أو جلطة؛ ما يُعَرِّض حياته للخطر.
فكنا في كثير من الأحيان "نصرخ" حتى يأتي أحد لإنقاذه ونقله إلى مستشفى المنيل الجامعي- وهو المستشفى الذي يُنْقَل إليها السجين إذا تعرَّض لأزمة صحية شديدة-، وفي كثير من الأحيان لم تكن هناك استجابة، ليس لتدخل الضباط ومنعهم إياه من الذهاب إلى المستشفى؛ ولكن لأن قوانين السجن لم تكن تسمح بذلك الانتقال إلا في حالات معينة، ولم تكن حالته تقع ضمن نطاق تلك الحالات.
ظلم مكرر
* ماذا حدث بعد ذلك في النيابة؟
** أثناء التحقيق كان من الواضح كم الضغوط التي يتعرض لها وكلاء النيابة، ولكن خارج غرف التحقيق، كان الكل وبلا استثناء يعلم بل ويعترف بأن كلَّ تلك التهم ملفقة، وليس لها أساس صحيح تقوم بالاستناد إليه، وأن ما نتعرض له ما هو إلا ظلم وعدوان من السلطة وجهاز الأمن علينا كمواطنين شرفاء، وكنا جميعًا نعلم أنها بسبب فترة الانتخابات فقط.
وفي إحدى المرات تم التجديد لنا بدون عرض على النيابة، وعلمنا بالقرار ونحن نجلس في سيارة الترحيلات، ولم يُسمع منا ولم نُعرض على أي وكيل نيابة.
![]() |
|
العشرات يحتجون على حبس الصحفيين |
* هل توقعت قرار الإفراج؟
** لقد كان قرار الإفراج متوقعًا؛ فالانتخابات انتهت، وقام الحزب الحاكم بتزويرها لصالحه، ولكننا لم نكن نعلم متى يحين موعد صدوره، حتى إن هناك مجموعةً من المعتقلين تم التجديد لهم لمدة خمسة عشر يومًا أخرى قبل قرار الإفراج بيومين!!.
وكنا قد رفعنا دعاوى تظلم، وتواصلت احتجاجات نقابة الصحفيين، التي قامت بجهد مشكور لمحاولة رفع الظلم الواقع عليَّ، وخرجت بعد انقضاء ستة وعشرين يومًا في الاعتقال دون أي مبرر؛ سوى إعلان الإخوان المسلمين ترشيح زوجتي لخوض الانتخابات البرلمانية، رغم أنه لا توجد مادة بالقانون تجيز اعتقال الصحفي حتى في قضايا تتعلق بالنشر.
