د. عاشور الحلواني رئيس الجمعية لـ"إخوان أون لاين":
- الجمعية تخدم نحو نصف مليون مريض سنويًّا
- لدينا 5 مستشفيات ومستوصف ومركز للكلى
- اعتُقلنا 15 يومًا وصادروا ممتلكات الإدارة
- الجمعية لم تسجل مخالفةً طوال 23 عامًا
- المحافظة و"التضامن" تخالفان القانون بالحل
حوار: أحمد الجندي
أكد الدكتور عاشور محمد الحلواني، رئيس مجلس إدارة جمعية المواساة الخيرية بالمنوفية، أن الحكومة بلغت حدًّا غير معقولٍ في خصومتها مع جماعة الإخوان المسلمين، إلى حد إغلاق فروع جمعية خيرية يستفيد منها نحو نصف مليون من غير القادرين سنويًّا، لمجرد أن القائمين عليها من المنتمين لجماعة الإخوان.
وكشف في حواره مع (إخوان أون لاين)- عن المذكرة "المفبركة" التي قدمتها وزارة التضامن الاجتماعي إلى محافظ المنوفية، ليتحجج بها في قرار حل الجمعية ومصادرة ممتلكاتها من أجهزة طبية وخلافه.
وجمعية المواساة الخيرية من كبرى الجمعيات التي تعمل في مجال تقديم الخدمات الطبية الخيرية بمحافظة المنوفية، وقد تأسست عام 1987م في مدينة شبين الكوم، قبل أن تمتد فروعها ومستشفياتها لتغطي أرجاء المحافظة.
وتقدم مؤسسة المواساة الخيرية خدمات طبية متكاملة مجانًا للمواطنين الفقراء، وبأسعار منخفضة لعموم المرضى غير الفقراء، وحصلت الجمعية على العديد من شهادات التقدير والدروع من قِبل العديد من المسئولين السابقين، قبل أن يحل محافظ المنوفية الجمعية، ويأمر بتصفية ممتلكاتها، بغض النظر عما تقدمه من خدمات وعمل نحو 1000 مصري بها.
حول ملابسات حل الجمعية واعتقال مجلس إدارتها والموقف الراهن دار الحوار مع د. الحلواني فإلى التفاصيل:
* نود أن نتعرف على ملابسات قرار حل الجمعية؟
** البداية كانت فجر يوم 22 نوفمبر الماضي حين داهمت قوات الأمن منزلي وقامت باعتقالي، وفي قسم الشرطة عرفت أن الأمن اقتحم أيضًا مقر إدارة الجمعية بشبين الكوم في غيبة الموظفين وأعضاء مجلس الإدارة، بعد أن كسر الأقفال والأبواب، واستولى على ما قابله من مستندات وأوراق قبل تشميع المقر بالشمع الأحمر، مع العلم بأن هذا المقر هو الإدارة المركزية لكل فروع الجمعية، ويحتوي على كل الوثائق والمستندات الخاصة بالجمعية منذ نشأتها عام 1987م.
كما اعتقلت الشرطة أيضًا د. عبد الله النحاس، استشاري الباطنة وأمين عام الجمعية، ود. جمال خليفة، استشاري الأطفال وأمين عام نقابة الأطباء بالمنوفية، وعضو مجلس الإدارة، والمهندس حازم زناتي، مهندس استشاري، وعضو مجلس إدارة الجمعية، وأ. عبد الحميد مقبل، موجه بالتربية والتعليم وعضو مجلس إدارة الجمعية.
* وهل هنالك محتويات أخرى بمقر الجمعية غير المستندات؟
** يحتوي مقر الجمعية كما قلت على كل الوثائق والمستندات الخاصة بالجمعية منذ نشأتها، من عقود وفواتير وسجلات، ومكاتبات، ومحاضر اجتماعات مجلس الإدارة، غير أجهزة الكمبيوتر، ومخزن للأدوية اللازمة لمستشفيات الجمعية، ومخزن للمستلزمات الطبية والأجهزة الطبية، وحتى الآن لا نعلم حجم وكمية التلفيات التي أحدثها الأمن بمقر الجمعية لأنه يواصل تشميعها.
* وماذا فعلتم إزاء ذلك؟
** تقدمنا بمذكرة إلى مديرية الشئون الاجتماعية، أثبتنا فيها مخالفات الأمن في مصاردة ممتلكات المقر، لنبرئ ساحة مجلس الإدارة من أي مستندات قد تكون ضاعت أو تلفت، وتقدمنا ببلاغ إلى نيابة شبين الكوم بما حدث في مقر إدارة الجمعية، من اقتحام وطلبنا من النيابة الانتقال إلى المقر لفتحه وإثبات التلفيات التي به، وتسليمه لمجلس الإدارة، حتى يستطيع الموظفون القيان بمهام عملهم داخل الجمعية.
ولكن النيابة لم تتخذ أي إجراء حتى الآن في موقف غير مبرر، ويدعو للدهشة والاستغراب، ولا يزال الموظفون المسئولون عن إدارة الجمعية في الشارع حتى الآن.
* وماذا حدث بعد اعتقالكم؟
** تم عرضنا على النيابة في اليوم التالي بتهمة استغلال الجمعية ومواردها في نشاطٍ سياسي، ولم تقدم تحريات المباحث أي أدلة أو إثباتات تؤكد هذا الاتهام، وكان ردنا على هذا الكلام المرسل بالنفي وشرحنا للنيابة أن الجمعية ومجلس إدارتها ملتزمون بقانون الجمعيات الأهلية ولائحته التنفيذية، ولم تنحرف الجمعية عن القيام برسالتها ودورها المنوط بها قانونًا، وأنه لم توجه لمجلس الإدارة أي ملاحظات أو إنذارات من قبل الجهات الرقابية المعنية بهذا الخصوص.
إلا أن قرار النيابة كان مؤسفًا وغير متوقع، فأمرت بحبسنا 15 يومًا على ذمة التحقيق؛ الأمر الذي قابلناه باستئناف هذا القرار أمام محكمة الجنح بشبين الكوم، التي أفرجت عنا على الفور.
قرار الحل
* وهل توقف الأمر عند هذه النقطة؟

** لا، فبدلاً من فض الشمع الأحمر عن مقر الجمعية وإعادة محتوياتها، فوجئنا بقرار من محافظ المنوفية يوم 12 ديسمبر الجاري بحل جمعية المواساة الخيرية بالمنوفية، وتصفية ممتلكاتها بدعوى مخالفتها نص المادة 11 من القانون 84 لسنة 2002م، وقيامها بممارسة النشاط السياسي، والقيام بالدعاية الحزبية لتنظيم سياسي محظور في انتخابات مجلس الشعب 2010م، وقام بتعيين 4 موظفين بالشئون الاجتماعية مصفين للجمعية.
* وما الذي استند عليه قرار المحافظ في حل الجمعية؟
** استند القرار على مذكرة مرفوعة من مديرية التضامن الاجتماعي بالمنوفية، وهي مذكرة "مفبركة" وغير موضوعية، ولا تتضمن أية أدلة، كما استند على رد من رئيس اللجنة القانونية بالاتحاد العام للجمعيات الأهلية، المستشار حامد عبد الدايم، بالموافقة على قرار الحل، وتبيَّن بسؤال الدكتور عبد العزيز حجازي، رئيس الوزراء الأسبق ورئيس الاتحاد العام للجمعيات الأهلية، أن هذه المذكرة لم تعرض عليه من الأساس، وهذا مخالف للقانون.
* وماذا فعلتم بعد هذا القرار؟
** وفقًا للقانون قمنا برفع دعوى قضائية أمام القضاء الإداري بالمنوفية، للطعن على هذا القرار لمخالفته صريح القانون، وتحدد لها جلسة يوم الثلاثاء 21 ديسمبر، والتي تم تأجيلها إلى الثلاثاء 28 ديسمير، وأبلغنا مكتب المحافظ رسميًّا بهذا الطعن وعريضة الدعوى، وكذلك أبلغتنا مديرية التضامن الاجتماعي بالمنوفية، وطلبنا منهم وقف إجراءات تنفيذ قرار الحل لحين البت في القضية المنظورة أمام القضاء الإداري بحكم نهائي، طبقًا للائحة التنفيذية لقانون الجمعيات الأهلية.
كما قمنا بتسليم مذكرة بنشاط الجمعية وتاريخها الخدمي منذ نشأتها، وحتى الآن إلى الاتحاد العام للجمعيات الأهلية، وكذلك مكتب وزير التضامن الاجتماعي.
تجاهل المسئولين
* وبماذا ردت هذه الجهات؟
** الرد كان التجاهل التام لهذه المذكرات وللقضية المنظورة أمام القضاء الإداري والاستمرار في إجراءات الحل وتصفية الجمعية، وضربوا عرض الحائط بكلِّ هذه المناشدات والمذكرات التي تحركت للحفاظ على جمعية تقدم خدمات جليلة للأهالي، وتساعد مؤسسات الدولة على القيام بدورها وواجبها في الجانب الخدمي والصحي، خاصة أن الجمعية لم تقم بمخالفة واحدة على مدار عمرها، ولم يتم توجيه ولا حتى لفت نظر أو إنذار إليها خلال فترة عملها من عام 1987م وحتى الآن، وكل أعمالها تخضع لرقابة أجهزة الدولة المعنية بالرقابة والمتابعة للجمعيات، مثل الجهاز المركزي للمحاسبات، ومديرية التضامن الاجتماعي بالمنوفية، وإدارة العلاج الحر بمديرية الشئون الصحية بالمنوفية.
بل على العكس فلقد تسلَّمت الجمعية خلال فترة عملها شهادات تكريم ودروعًا من المحافظين السابقين، وتم زيارة الجمعية ومستشفياتها من قِِبَل العديد من المسئولين، الذين أشادوا بمجهوداتها في خدمة مواطني محافظة المنوفية.
مؤسسة تاريخية
العاملون بجمعية المواساة يتظاهرون احتجاجًا على قرار حلها
* هلا عرفتنا أكثر بأنشطة الجمعية وتاريخها؟

** جمعية المواساة الخيرية بالمنوفية تعمل في الأنشطة الصحية والخدمات الطبية الخيرية، ورعاية الأسرة والأمومة والطفولة، ولها تاريخ مشرِّف في هذا المجال منذ أنشئت، ولها 7 فروع في عددٍ من مراكز المحافظة، وهي (مستشفى المواساة بشبين الكوم، ومستشفى المواساة بمنوف، مستشفى المواساة بتلا، مستشفى المواساة بالباجور، ومستشفى المواساة بأشمون)، ومركز لعلاج مرضى الفشل الكلوي بتلا، ومستوصف طبي بقرية مليج مركز شبين الكوم)، وهذه المستشفيات مجهزة على أعلى مستوى، وتخضع لرقابة وزارة الصحة، ويتم التفتيش عليها دوريًّا من قِبَل العلاج الحر بمديرية الشئون الصحية بالمنوفية.
* وما إمكانات المستشفيات في الخدمات الطبية؟
** يوجد بالمستشفيات "عيادات خارجية في جميع التخصصات، وقسم للطوارئ، وغرف عمليات كبرى ومتوسطة وصغرى، وأقسام داخلي، ومعامل تحاليل على أعلى مستوى، وأقسام لمناظير الجهاز الهضمي، وأقسام للأشعة العادية والأشعة التليفزيونية، والأشعة التليفزيونية على القلب، ووحدات لرسم المخ والعضلات، وحضانات للأطفال المبتسرين وحديثي الولادة، وتقدم خدمات طبية متميزة، وبكفاءة عالية؛ ما جعلها تحوز على ثقة قطاع عريض من المواطنين بالمنوفية.
ما يبرز في زيادة أعداد المترددين على مستشفيات الجمعية، بالمقارنة مع المستشفيات الخاصة والجمعيات والمراكز الطبية الأخرى؛ حيث بلغ عدد المترددين على العيادات الخارجية في مستشفيات الجمعية في عام 2009م 323 ألف مريض، وعدد العمليات الجراحية التي أجريت فيها 18589 عملية جراحية، ما بين عمليات كبرى ومتوسطة وصغرى، وعدد جلسات الغسيل الكلوي 6240 جلسةً في نفس العام.
هذا فضلاً عن أن الجمعية تقدِّم خدمات طبية مجانية إلى الفقراء تشمل (كشف، وأدوية، وعمليات، وأشعه، وتحاليل، وغيرها)، وتم علاج 9506 حالات مرضية بالمجان في عام 2009م بتكلفة 269,978 جنيهًا في مختلف التخصصات الطبية.
كما نقدم خدمات بأسعار معقولة إلى المرضى غير الفقراء، وتتراوح أسعارها بين 25 إلى 30% من أسعار نفس الخدمات في المستشفيات الخاصة وعيادات الأطباء والمراكز الطبية الخاصة، مع كفاءة الخدمة والمستوى المميز للأطباء، من اختصاصيين أو استشاريين أو أساتذة جامعات.
* وهل للجمعية أي أنشطة أخرى؟
** نعم، فالجمعية تقوم بالعديد من الأنشطة الأخرى: مثل تنظيم المؤتمرات الطبية لرفع كفاءة الأطباء العاملين بمستشفيات الجمعية، والعاملين بمستشفيات وزارة الصحة، وتعقد مؤتمرًا طبيًّا سنويًّا يشارك فيه أكثر من 400 طبيب في مختلف التخصصات، هذا فضلاً عن تكريم الأطباء الجدد من خريجي كليات الطب، فيتم تكريم أكثر من 200 طبيب شاب سنويًّا، وعمل دورات تدريبية لعموم الأطباء في مختلف التخصصات، وعمل قوافل طبية مجانية للفقراء وبأسعار رمزية لعموم المواطنين في القرى والمناطق التي لا يوجد للجمعية فروع بها، ومن هذه الأنشطة يتضح مدى المساعدة التي تقدمها الجمعية إلى مرضى المنوفية، ومساعدتها للأجهزة الحكومية المعنية بالشأن الصحي في محافظة المنوفية، لتخفيف الأعباء عن مؤسسات الدولة ومستشفياتها.
التمويل
* كيف توفر الجمعية الأموال اللازمة لإنفاقها؟
تعتمد الجمعية في تمويلها على تبرعات أهل الخير من أبناء محافظة المنوفية، وأموال الزكاة، وإيرادات الأنشطة بالجمعية، وتقوم الجمعية بجمع أموال التبرعات من المتبرعين وفق الإجراءات القانونية المتبعة، بإيصالات رسمية، ثم يتم إيداع هذه الأموال في حسابات رسمية في بنوك خاضعة لمراقبة الجهات المعنية بالتفتيش والجهاز المركزي للمحاسبات.
أما الصرف فهو مراقب أيضًا، ويتم وفق قانون المزايدات والمناقصات ومحاضر مجلس الإدارة، التي تسلم دوريًّا إلى مديرية التضامن الاجتماعي بالمنوفية، وتُعتمَد قبل الصرف.
المستقبل مجهول
* وما مصير العاملين بالجمعية ومستشفياتها بعد قرار الحل؟
* يعمل في الجمعية 495 موظفًا وعاملاً، وأكثر من 500 طبيب اختصاصي واستشاري، ولا شك أن قرار الحل يهدد حياة أسر العاملين بالمستشفى، ويهدد مستقبل أولادهم، وخاصة أن أكثر من 90% من العاملين بالجمعية هم حالات اجتماعية خاصة أيضًا تحتاج إلى الدعم، ومصيرهم الآن مجهول.
* وكيف ترى هذه الإجراءات التعسفية تجاه "المواساة الخيرية"؟
الإجراءات تثير الريبة والشكوك في الهدف من وراء كل هذه الإجراءات المخرِّبة، وتعطي رسالةً محبطة لكل من يريد أن يخدم وطنه، ويساعد في رفع المعاناة عن كاهل المواطنين الفقراء ومحدودي الدخل حسبة لله وابتغاء الثواب والأجر من الله سبحانه وتعالى، كما يثير التساؤل: لمصلحة مَن يحدث هذا التخريب؟ أرى أنه بالتأكيد ليس لمصلحة مصر.
ونحن كمجلس إدارة نتوجه برسالة إلى المهندس سامي عمارة محافظ المنوفية، ووزيري التضامن الاجتماعي، والصحة، ورئيس الاتحاد العام للجمعيات الأهلية، لكي يتضامنوا مع هذه "المواساة" حتى ترجع إلى أداء رسالتها ودورها في خدمة أهالي محافظة المنوفية، مع تأكيدنا احترام الإجراءات القانونية وأحكام القضاء، الذي نعتز بنزاهته وحياديته، وتنفيذها.