ما ذكره الكاتب الكبير، محمد حسنين هيكل، في حواره مع قناة (الجزيرة) عن جماعة الإخوان المسلمين، يفتقد الدليل، ويتنافى مع مدرسة هيكل نفسها في السرد والتحليل السياسي، فمضابط مجلس الشعب تثبت بما لا يدع مجالاً للشك، أن نواب الإخوان المسلمين قدموا العديد من التشريعات والقوانين، وأنهم استخدموا كل الوسائل الرقابية بشكلٍ مكثف ومنضبط، وأنهم أحيوا وأثروا الحياة النيابية المصرية مقارنةً بالنواب الآخرين، وكذلك بدورات الانعقاد التي لم يكن لنواب الإخوان المسلمين فيها أي تمثيل، ويكفي شهادة رئيس المجلس وهيئته في أكثر من دورة بقوة أدائهم وحضورهم!! وما ذكرته المراكز البحثية والصحف الأجنبية، فضلاً عما يشهد به إعلامنا المصري الحر على حسن أدائهم.
هذا كله رغم أن عددهم وإن تجاوز المائة لا يغني ولا يسمن في الموافقة أو الرفض لهوى الأغلبية، حتى يصل العدد إلى الرقم المعطل، وهو (الثلث + واحد) أي 153 نائبًا في مجلس شعب 2005م، هذا غير حالة التعتيم والإقصاء والتجفيف السياسي، الذي تعيش فيه مصر خلال العقود السابقة، وتحديدًا بعد ثورة يوليو 1952م إلا ما ندر.. المهم هو كيف نثبت أو ننفي ما ذكره الأستاذ هيكل في حقِّ أداء نواب الإخوان، ويجيب عن ذلك أرقام الإنجازات التي أوردتها سجلات الأمانة العامة لمجلس الشعب، ومنها مشاركتهم بأكثر من 55% من مجموع الأعمال التي قام بها المجلس، رغم أن عددهم لا يتجاوز الخُمس، بل كانوا سببًا مباشرًا في تغيير عددٍ من القوانين، وأبرزها قانون الصحافة، وقانون رسوم البناء، وعلى مستوى الأداء الرقابي استخدم نواب الكتلة كل الأدوات الرقابية، بل وأعادوا الحياة إلى بعض مواد اللائحة الداخلية لمجلس الشعب، التي لم تستخدم منذ إصدار اللائحة نفسها عام 1979م، ومنها طلب سحب الثقة من وزير العدل، وبلغ عدد طلبات الإحاطة 17490 طلب إحاطة وسؤال، 4865 اقتراح برغبة، 320 بيانًا عاجلاً، 120 استجواب.
أما الذي تحدث عنه الكاتب الكبير "جاهلاً أو ناسيًا أو مخادعًا أو لا سمح الله كاذبًا"- وأترك للقارئ اختيار الصفة التي يراها مناسبةً حسب ما يعلمه عن سيادته- أن نواب الإخوان لم يتقدموا بأي مشروع قانون طيلة الفصل التشريعي التاسع لمجلس الشعب (2005 - 2010)، فهذا مخالف للحقيقة، وما ورد في المضابط- ألا إذا كان تم تزويرها- شملت تقدم نواب الإخوان بـ55 مشروع قانون، و140 اقتراحًا بمشروع قانون من إجمالي عدد القوانين التي ناقشها المجلس.
ومن تلك القوانين: مشروع قانون السلطة القضائية، ومشروع قانون لإلغاء الحبس الاحتياطي، ومشروع قانون تنظيم الأحزاب السياسية، ومشروع قانون منع الحبس للصحفيين، ومشروع قانون رفع الحد الأدنى لمعاش الضمان الاجتماعي، ومشروع قانون الكادر الخاص للمعلمين، ومشروع قانون الكادر الخاص للأطباء، ومشروع قانون المحكمة الاقتصادية، ومشروع قانون الأزهر، ومشروع قانون انتخاب شيخ الأزهر، ومشروع قانون تعديل قانون المرافعات، ومشروع قانون الاستثمار، ومشروع قانون إنشاء نقابة للفلاحين، ومشروع قانون الصيادلة، ومشروع قانون انتخاب نقيب وأعضاء نقابة المعلمين من الجمعية العمومية، ومشروع قانون عودة جميع الأوقاف الخاص بالأزهر، ومشروع قانون حماية البيئة، ومشروع قانون مهنة طب وجراحة الأسنان، ومشروع قانون لتنظيم الخبرة القضائية، ومشروع قانون لتأهيل المعاقين، ومشروع قانون تعديل رسوم النظافة، ومشروع قانون الإحالة إلى المحاكمات العسكرية، ومشروع قانون الإجراءات الجنائية، ومشروع قانون الملكية العقارية، ومشروع قانون مزارع الحيوان، ومشروع قانون بتعديل بعض مواد قانون التخطيط العمراني، ومشروع قانون تعديل مواد 126, 129 من قانون العقوبات، ومشروع قانون تأجيل تنفيذ عقوبة الأم الحامل، ومشروع تعديل قانون المرافعات المدنية والتجارية بتوافق عام بين نواب البرلمان.
ألا يكفي ما سبق تشريفًا لأي مواطن مصري مسئولاً أو مرءوسًا! فما بالك أستاذ هيكل بما هو تشريف يعتبره الإخوان تكليفًا وواجبًا تمليه كل من الفريضة الدينية والمسئولية الوطنية عليهم، ويدفعون بموجبها أغلى فاتورة من حرياتهم وأعراضهم ووقتهم ومالهم، في سبيل التغيير، وإيجاد حراك سياسي غير مسبوق، شهدت به جميع الانتخابات المصرية من اتحاد طلاب المدارس، مرورًا بالجامعات طلابًا وأعضاء هيئة تدريس، ثم النقابات المهنية والعمالية والنوادي، فالمحليات والشعب والشورى.. إلخ، لكنه النظام الظالم المستبد الذي استأثر بكل شيء لنفسه وبطانته، على حساب مؤسسات الدولة وشعبها، فأفرغ السياسة، وكل شيء من مضمونه.
ما ذنب الإخوان المسلمين في ذلك؟ أم أنهم شماعة كل نظام، وكل كاتب، وكل فاشل، وكل فاسد خائن؟ أم أنهم فزاعة كل طامع أو ظالم وكل مزور أو خائب، أم ماذا بالله عليك يا سيدي!! رحماك ربنا بنا وبكل مَن ظلمنا، فإن رحمتك وسعت كل شيء، اللهم دبِّر لنا ولوطننا كل خير ورشد، وألهم علماءنا وساستنا ومفكرينا وكتابنا الصواب من أجل مستقبل أفضل لمصرنا وأبنائنا.
----------