أراد الوزير النائب د. مفيد شهاب حين زار موقع كارثة المصنع المنهار بالإسكندرية أن يثبت لأهالي دائرته "محرم بك" أنه يقوم بواجبه كنائبٍ عنهم يهتم بشئونهم، ولم يفعل كما فعل زميله النائب وزير الإسكان السابق حين ترك أهل دائرته تحت أنقاض صخور الدويقة، ولم يقم بزيارتهم أو حتى مواساتهم أو تقديم البديل الذي يستحقونه، بل ومنعه عنهم قبل أن تقع عليهم صخور الجبل لتقتلهم وأبناءهم.
الزيارة جاءت بعد أن مضى على الكارثة أيام، واعتذر الوزير بانشغاله بأداء اليمين الدستورية بالمجلس التي استغرقت دقائق، بينما جاءت الزيارة بعد أيامٍ من وقوع الكارثة، وبالتالي لم يشارك الوزير النائب الأهالي فجيعتهم أثناء إزالة الأنقاض أو حتى تشييع الضحايا، ولم يجد جرحى لزيارتهم بالمستشفيات؛ حيث غادروها إما إلى الرفيق الأعلى أو إلى المجهول والمعاناة.
أدَّى الوزير النائب القسم بأن يحترم الدستور والقانون، وأن يحمي مصالح الشعب الذي ترك بعضه يصارع الموت تحت أنقاض مصنع تهاوى فجأةً ليفضح مدى الفساد الذي انتشر تحت رعاية حكومة سيادته.
وقف الوزير النائب أمام الشعب بعد أيامٍ من القسم بالله على رعاية مصالحه التي أهدرتها حكومة سيادته، حين قررت خمسة آلاف جنيه تعويضًا لكل ضحيةٍ مصرية، بينما ذات الحكومة تقرر 55 ألف دولار لكل ضحيةٍ أجنبي أكلته أسماك القرش في البحر الأحمر، وكأنَّ الأجانب هم مَن يعمل النائب الوزير لصالحهم وليس أهالي دائرته أو أمثالهم من أبناء الشعب المصري المكلوم بحكومته.
وعد الوزير النائب أهالي دائرته بأنه سيخاطب النائب العام، وكذا المحافظ من أجل سرعة إنهاء التحقيقات وصرف التعويضات!!، بل زاد بأنه يعد بما هو أكثر!! ولم يوضح هذا الأكثر!!.
أرجو أن يكون هذا الأكثر رفع التعويضات للشهداء والجرحى بما يتساوى مع التعويضات التي تم صرفها للأجانب، فهذا أقل ما يمكن قبوله من الوزير النائب لرد الاعتبار لأبناء وطنه من المصريين التي أهدرتها حكومة سيادته؛ حيث لم تبلغ تعويضات 26 شهيدًا وعشرات الجرحى ثلث ما حصل عليه ضحية واحدة فقط من ضحايا قرش شرم الشيخ.. وإنا لمنتظرون.
ويبقى السؤال: الوزير النائب جاء بسيارته الشخصية كي يؤدي واجبه كنائبٍ أم جاء بسيارة الوزارة، مستغلاًّ إياها وكذا إمكانات وزارته للقيام بدوره كنائب، وهذا يخالف القسم الذي أقسمه لتوه؟
-----------
** الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في برلمان 2005.