منذ اللحظة الأولى التي جهر فيها النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالدعوة، أعلنت قريش بقادتها وصناديدها، حربًا لا هوادةَ فيها على هذه الدعوة الوليدة أشخاصًا ومنهجًا؛ وذلك لأنهم أدركوا ومنذ أول لحظة أن هذا القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ما نزل إلا ليحكم بين الناس، نزل لكي يكون شرعةً ومنهاجًا، نزل لكي يكون له دولة، ولو علم أبو جهل، وأبو لهب والوليد بن المغيرة وصناديد قريش أن هذا القرآن ما نزل إلا ليقرأ في المساجد، ويقرأ في السرادقات والمآتم والمناسبات، وليوضع في السيارات والمنازل للتبرك به وفقط، ما أعلنوا هذه الحرب الشعواء ضد هذه الدعوة الوليدة، بل كانوا احتضنوها وباركوها وأحاطوها برعايتهم ودعمهم ليتبركوا بها أيضًا!!.
وصلت الحرب ذروتها بمكة ضد هذه الدعوة حينما اجتمع ما يزيد على ثلاثة عشر من كبار كفار قريش في دار الندوة، وجاءهم الشيطان في صورة شيخ نجدي يريد نصحهم؛ وذلك في يوم الخميس 26 صفر سنة 14 من البعثة ودار نقاش طويل بينهم، وحرص الشيطان أن يفند ويدحض كل وسيلة دون القتل حتى جاء أبو جهل بفكرة القتل فأثنى عليها الشيطان وأجمعوا على تنفيذها.
وهكذا أعداء الدعوة في كل زمان ومكان يجتمعون يفترون ويلفقون التهم، ويخططون للصد عن سبيل الله، يحضرهم الشيطان يزين لهم، يعدهم ويمنيهم ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112)﴾ (الأنعام)، يظنون أن أقدار المؤمنين بأيديهم، وأن الأمور تجري بتخطيطهم وإرادتهم، يمكرون، وهم في غفلة أن لهذا الكون إله يدبر أمره وشئونه، وأن لهذه الدعوة ربًّا يحميها، لا يدرون أن مكرهم زخرف القول غرورًا ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾، وأنهم ما يمكرون إلا بأنفسهم ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123)﴾ (الأنعام)، وأن مكرهم سيعذبهم الله به في الدنيا بنكد المعيشة وضنكها، يعذبهم في الدنيا بزرع الخوف في قلوبهم من كل شيء فلا يجدون مأوى ولا مأمنًا، حتى ولو كانوا في بروج مشيدة، ومحصنة بجحافل من العسكر، فهم في بيوتهم، في عملهم، في الشارع في خوف، ثم العذاب الأكبر في الآخرة ﴿لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (34)﴾ (الرعد)، وفي النهاية فمكرهم إلى بوار وخسران ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ (فاطر: من الآية 10).
وفي المقابل يوقن المؤمنون أن لهذا الكون إلهًا، يدبر شئونه وأن لهذه الدعوة ربًّا يحميها بتجنيد عبادٍ من عباده، يصطفيهم، يملأ قلوبهم إيمانًا بهذه الدعوة، يربط على قلوبهم، فتمتلئ هذه القلوب بمعرفة الله، فتقدره حق قدره، توقن أنه سبحان وتعالى هو الرزاق، هو المعطي والمانع، هو النافع والضار، هو المحيي والمميت، هو المعز وهو المذل، بيده مقاليد السموات والأرض، هو المتصرف في كونه وخلقه كيفما يشاء ووقتما يشاء، وأن هؤلاء الظالمين لا يملكون من أمر أنفسهم شيئًا، فضلاً عن أن يملكوا من أمر غيرهم شيئًا.
يوقن المؤمنون أن مكرَ هؤلاء الظالمين وتخطيطه سيحيط بهم، فيه تدميرهم وهلاكهم وزوال ملكهم ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)﴾ (الأنفال)، ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ (فاطر: من الآية 43)، ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (26)﴾ (النحل)، ﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18)﴾ (الأنفال).
وقد أرانا الله هذا النموذج العملي في الهجرة، فقد اجتمعوا ومكروا وخططوا وأغواهم الشيطان، وهم موقنون ومتأكدون أن مكرهم وتخطيطهم نافذ، ولكن إرادة الله ومكر الله برعاية نبيه، وحفظ دعوته هي النافذة، ومكر الله هو الغالب، وكلمة الله هي العليا دائمًا وأبدًا ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)﴾ (الأنفال: من الآية 30).
ومن المواقف التي يجب أن نقف عندها تقول أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: لما خرج رسول اللَّه "أتانا نفر من قريش، منهم أبو جهل عمرو بن هشام، فوقفوا على باب أبي بكر، فخرجت إليهم، فقالوا: أين أبوك يا بنت أبي بكر؟ قلتُ: لا أدري واللَّه أين أبي، فرفع أبو جهل يده، وكان فاحشًا خبيثًا، فلطم خدِّي لطمة خرَّ منها قُرْطي (نوع من حلي الأذن)، ثم انصرفوا)، ويروى أن أبا جهل أسر لصاحبه قائلاً: إياك أن تحدث أحدًا أني قد لطمت امرأة.
والوقفة هنا مع أخلاق الجاهلية التي اضطرتنا الكثير من الممارسات الشاذة إلى الترحم عليها، فإلى مَن يمد يده ليضرب زوجته، ولكل شاب يزين له شيطانه لمعاكسة الفتيات في الشوارع ويتحرش بهن، ولكل رجل أمن يمد يده بالضرب أو الإيذاء لفتاة أو امرأة، أقول لهؤلاء ألم ترق أخلاقكم لأخلاق أهل الجاهلية، أخلاق أبو جهل؟!!!!.
وأراني أقف متعجبًا وأسأل نفسي بعد أن استمعت وقرأت لخبر هؤلاء الشباب الأربعين الذين اختارتهم قريش لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم وقوف أمام باب بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في انتظار خروجه صلى الله عليه وسلم، لماذا لم يفكروا بمنطق رجال الأمن في وطننا العربي اليوم ويقتحموا عليه صلى الله عليه وسلم باب بيته؟، ولعل بعض الروايات تقول إن أحدهم فكَّر بمنطق وسلوكيات الأمن اليوم، فذكر ذلك لمن بجواره، فرد عليه قائلاً: ثكلتك أمك أتريد أن يتحدث العرب أن قريشًا تتسور على الناس بيوتهم!!!. وتذكرت أحد الأصدقاء حينما ذهب زوار الفجر لاعتقاله ظلمًا وعدوانًا، وكان لبيته بوابة حديدية فخرج من الشرفة محدثًا الضابط قائلاً له: أمعك إذن من النيابة؟ فرد عليه الضابط مستهزئًا ساخرًا أمعي إذن من النيابة؟ هات يا عسكري الجنزير وربطه بالسيارة واقتلعوا الباب من مكانه، واقتحموا عليه بيته وانتهكوا حرمته!!!، وثانيًا أجد نفسي مضطرًا للترحم على أخلاق الجاهلية.
وقفة مهمة أجدها تلحُّ على خاطري كلما قرأت في هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقفة مع أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، أحد أفراد أسرة أبو بكر رضي الله عنها التي جندها لخدمة دين الله عز وجل، فما أذكى أبو بكر رضي الله عنه وما أفطنه، لقد اختار لنفسه وأسرته الاختيار الصحيح، اختار أن يدخل التاريخ من باب الجهاد في سبيل الله، لقد علم أبو بكر- رضي الله عنه- أن الكل إلى فناء، فما أعظم الفناء في سبيل الله، وعلى الوجه الآخر، هناك أبو جهل وأبو لهب اختارا أن يدخلا التاريخ من باب الصدِّ عن سبيل الله، وهكذا دائمًا وأبدًا تسير الحياة، مجاهدون يختارون أن يفنوا هم وأبناءهم في سبيل الله، وأبو لهب وأبو جهل العصر، وكل العصور يختارون الدخول من باب الصد عن سبيل الله، والكل يفنى، وتبقى العبرة والعظة لنا:
قال الله تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137)﴾ (آل عمران)، وقال سبحانه ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69)﴾ (النمل)، وقال تعالى ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11)﴾ (الأنعام)، وقال سبحانه ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82)﴾ (غافر).
أخي المسلم: أنظر بعد مائة عام.. أين أنا؟، أين أنت؟ أين الظالم؟ أين المظلوم؟ أين الطائع؟ أين العاصي؟ الجميع ذاقوا الموت، الجميع عند ربهم، مَن الشقي؟ مَن السعيد؟، لا شكَّ أن مَن عاش في سبيل الله ومات في سبيل الله هم السعداء عند ربهم يرزقون.
فليختر كل منا لنفسه ولأهله ولأبنائه، وما أعظم أن يكون حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم قدوتك في اختيارك هو وصحابته الكرام رضي الله عنهم أجمعين.
نعود لذات النطاقين، شابة في مقتبل عمرها، متزوجة من الصحابي الجليل الزبير بن العوام رضي الله عنه، في شهورها الأخيرة من الحمل، قال ابن إسحاق: فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير أن أباه عبادًا حدثه عن جدته أسماء بنت أبي بكر، قالت: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج أبو بكر معه، احتمل أبو بكر ماله كله، ومعه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف، فانطلق بها معه.
قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة، وقد ذهب بصره، فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه. قالت: قلت: كلا يا أبت! إنه قد ترك لنا خيرًا كثيرًا. قالت: فأخذت أحجارًا فوضعتها في كوة في البيت الذي كان أبي يضع ماله فيها، ثم وضعت عليها ثوبًا، ثم أخذت بيده، فقلت: يا أبت، ضع يدك على هذا المال. قالت: فوضع يده عليه، فقال: لا بأس، إذا كان ترك لكم هذا فقد أحسن، وفي هذا بلاغ لكم. ولا والله ما ترك لنا شيئًا، ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك.
كان هذا التصرف منها دليلاً على أنها صاحبة رسالة، تحمل هم الدعوة إلى الله، تريد أن تستر أباها وتساعده وتؤمن بيته أثناء أدائه مهمته في خدمة دين الله وما أحوجنا شبابًا ورجالاً وما أحوج بناتنا وزوجاتنا لاستيعاب هذا الدرس.
ها هي رضي الله عنها تحمل على عاتقها مهمة التمويل، وحمل الغذاء، والماء لرسول الله صلى الله عليه وسلم لثلاثة أيام، كل يوم تمشي لما يقرب من ستة من الكيلومترات من مكة وحتى أسفل الجبل، ثم تصعد الجبل لتصل إلى الغار على ارتفاع ما يقرب من ألف وثلاثمائة من الأمتار، ولا ننسى أن هذه الرحلة اليومية تتم في جو غير آمن وهي تسير متوجسة من المتابعة والرصد من قبل عيون قريش، جهد يصيب الشاب الفتى منا اليوم بالجهد والتعب، كل ذلك وهي حامل في شهورها الأخيرة، لتعطينا جميعًا رجالاً ونساءً درسًا عظيمًا في العطاء، والبذل والتضحية في سبيل الله.
وهكذا لا يمكن أن يمكن الإسلام بدون أن تقوم المراة بدورها في تنشئة الأجيال وتربيتهن التربية الصحيحة، وتوعية بنات جنسها ودفعهن للمشاركة والإيجابية في حمل هموم أمتهن، فالمرأة ليست عنصرًا مهملاً في الإسلام، ولكنها يمكن أن تقوم بأدق الأدوار حساسية.
وهذا نموذج آخر، عامر بن فهيرة مولى أبو بكر، كان يعمل راعيًا للغنم، وكان هذا الصحابي على هامش التاريخ، لا يأبه له أحد ممن حوله، فلا تتعدى مكانته مكانة الأرقاء والعبيد، ولما أضاء الإيمان نفسه، وملأ حنايا قلبه، أضحى من مصاف السادة الأعلام، وممن حظوا بالشهادة، وأسكنوا عليين، فهو من أوائل من دخلوا في الإسلام قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم، وكان له دوره البارز في الهجرة من رعي الغنم لغزالة أثر أقدام عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما، وأخطر من هذا الدور أنه كان من القلة التي استأمنهم النبي صلى الله عليه وسلم على خبر الهجرة، وحينما نعلم كيف كان استشهاده ندرك هذه المنزلة العالية التي كانت لعامر بن فهيرة عند ربه عز وجل، ففي الصحيح: لما قُتل الذين ببئر معونة وأسر عمرو بن أمية الضمري قال له عامر بن الطفيل: من هذا؟ وأشار إلى قتيل.
فقال له عمرو: هذا عامر بن فهيرة فقال: لقد رأيته بعد ما قُتل رُفع إلى السماء حتى إني لأنظر إليه بين السماء والأرض، ثم وضع، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فنعاهم، فقال: إن أصحابكم قد أصيبوا، وإنهم قد سألوا ربهم فقالوا: ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا، فأخبرهم عنهم. فما أحوج دين الله اليوم لأمثال هؤلاء الربانيين ذوي المنزلة العالية عند الله بهم تسد الثغور، وتفتح الحصون والقلوب، وعلى أيديهم يتنزل نصر الله، ورحم الله الإمام الشهيد حسن البنا القائل: "كونوا عُبَّادًا قبل أن تكونوا قوادًا، فستصل بكم العبادة إلى أفضل قيادة، واحذروا أن تعكسوا القضية كما يفعل الناس، يطلبون القيادة قبل أن تسلم لهم ناحية العبادة فيخضعون أو يصلون فيضطربون".
وهذا نموذجٌ لعظمة المنهج الرباني الذي حوَّل هؤلاء الصحابة- رضي الله عنهم- من رعاة للغنم إلى قادة للأمم، فما أحوج البشرية لهذا المنهج الرباني ليفجر طاقات العباد لتعمير الأرض وإصلاحها بقيم الإسلام قيم الحضارة والعدالة والطهارة.